
#سواليف
أعرب القيادي في حركة “فتح” والأسير المحرر ياسر أبو بكر، عن اعتقاده بأن القائد الفتحاوي الأسير في سجون الاحتلال الإسرائيلي مروان البرغوثي لن يشكل قائمة انتخابية لخوض الانتخابات التشريعية المرتقبة، على غرار ما حدث في انتخابات عام 2021، مؤكداً أن الحركة تنتظر لترى التطورات خلال المرحلة المقبلة.
واستبعد أبو بكر في حديث مع “قدس برس” تكرار السيناريو الذي شهدته الانتخابات التي كانت مقررة عام 2021، عندما شكلت قوائم انتخابية خارج القائمة الرسمية لحركة “فتح”، وقال رداً على سؤال حول احتمال خوض البرغوثي الانتخابات بقائمة منفصلة “ما أعتقد أنه مروان راح يوصل للنتيجة اللي وصل لها في 2021، ولكن إحنا بننتظر ونشوف إن شاء الله خير”.
وفيما يتعلق بموعد الانتخابات التشريعية المرتقبة، شدد أبو بكر، على عدم وجود قرار رسمي بتأجيلها، رغم ما تشهده الساحة الفلسطينية من نقاشات وتكهنات بشأن إمكانية التأجيل، مؤكداً أن الموقف الذي ينبغي الانطلاق منه هو إجراء الانتخابات في موعدها، وليس البحث عن مبررات لتأجيلها.
وقال إن هناك “تحديات حقيقية” مرتبطة بإجراء الانتخابات، خصوصاً في القدس وقطاع غزة، إضافة إلى الإجراءات الإسرائيلية المتوقعة، لكنه شدد على ضرورة التعامل معها باعتبارها عقبات ينبغي إيجاد حلول لتجاوزها.
وأضاف “الموقف الذي يجب أن ننطلق منه ليس البحث عن مبررات للتأجيل، وإنما البحث عن حلول لإجراء الانتخابات”، مؤكداً أن حركة “فتح” تتعامل مع الاستحقاق الانتخابي على أساس أنه قائم، وأن المطلوب هو الاستعداد للعقبات المحتملة وكيفية مواجهتها لضمان إجراء الانتخابات في موعدها.
المجمعات الانتخابية ليست انتخابات
وأوضح أبو بكر أن المجمعات الانتخابية التي تعقدها حركة “فتح” في مختلف قرى ومدن الضفة الغربية لا تمثل انتخابات عامة داخل الحركة، وإنما تأتي في إطار استعدادها للاستحقاق التشريعي الوطني.
وبيّن أن الهدف من هذه المجمعات هو توسيع دائرة المشاركة في اختيار المرشحين، وعدم حصر عملية الاختيار في دائرة تنظيمية ضيقة، مشيراً إلى أن مجمع نابلس، الذي عقد مؤخراً، ضم ممثلين عن 24 مكوناً تنظيمياً ومجتمعياً، من بينهم الأطر التنظيمية، والشباب والمرأة والنقابات والمكاتب الحركية والمخيمات والبلديات والفعاليات الأهلية والمجتمعية والكفاءات.
وقال القيادي الفتحاوي إن إحدى أبرز الرسائل التي خرجت من النقاشات داخل المجمع الانتخابي في نابلس تمثلت في رفض فرض أسماء على القاعدة التنظيمية من خارجها، أو ما وصفه بـ “الأسماء التي تسقط بالبراشوت”.
وأضاف أن الهدف من تشكيل المجمعات الانتخابية هو الوصول إلى قائمة تعبر عن الناس، وليس عن أمزجة أو قرارات فردية، مؤكداً أن القبول الشعبي سيكون معياراً أساسياً في عملية الاختيار.
وأشار إلى أن حركة “فتح” تمتلك عدداً كبيراً من الكفاءات التي يمكن طرحها للترشح، يفوق بكثير العدد المطلوب للقائمة، الأمر الذي يجعل عملية الاختيار “مهمة صعبة”، في ظل وجود عدد كبير من الراغبين في الترشح.
ورداً على المخاوف من أن يؤدي استبعاد بعض كوادر الحركة من القائمة الرسمية إلى تشكيل قوائم منافسة، أقر أبو بكر بأن هذا الاحتمال موجود، لكنه أشار إلى وجود لجنة للحوار مع أبناء فتح الراغبين في الترشح، بهدف احتواء الخلافات وإدارة العملية تنظيمياً.
الانتخابات “استحقاق وطني”
وأكد أبو بكر أن الانتخابات التشريعية المقبلة لا ينبغي النظر إليها باعتبارها مجرد منافسة فتحاوية على مقاعد المجلس التشريعي، وإنما بوصفها استحقاقاً وطنياً في واحدة من أخطر المراحل التي تمر بها القضية الفلسطينية.
وقال إن الفلسطينيين يواجهون، وفق تقديره، “حرباً على الوجود السياسي الفلسطيني”، إلى جانب محاولات تكريس الفصل بين قطاع غزة والضفة الغربية، وإضعاف المؤسسات الوطنية الفلسطينية، الأمر الذي يجعل تجديد الشرعيات عبر الانتخابات جزءاً من مواجهة هذه التحديات.
وأضاف أن الانتخابات تمثل وسيلة لإعادة القرار إلى المواطن الفلسطيني، والحفاظ على وحدة الشعب والجغرافيا الفلسطينية، والتأكيد على قدرة الفلسطينيين على تحديد مستقبلهم عبر صندوق الاقتراع.
تحالف وطني على طاولة فتح
وكشف أبو بكر عن وجود توجه داخل حركة فتح لخوض الانتخابات ضمن قائمة تحالف وطنية واسعة، مشيراً إلى أن اجتماع المجلس الثوري للحركة بحث هذا الملف وصادق على فكرة تشكيل قائمة تضم مختلف مكونات الشعب الفلسطيني.
وقال إن هناك سعياً لخوض الانتخابات من خلال «قائمة تحالف وطنية» تضم فصائل منظمة التحرير وغيرها من القوى والشخصيات، بما يعكس، بحسب قوله، مختلف مكونات المجتمع الفلسطيني.
ويأتي هذا الطرح في ظل حراك سياسي متزايد لتشكيل تحالفات انتخابية، بالتزامن مع استعداد الفصائل والقوى الفلسطينية للاستحقاق التشريعي، وبدء التحضير لاختيار القوائم والمرشحين.
علاقة “فتح” بـ “حماس”
وفيما يتعلق بالعلاقة مع حركة “حماس” وإمكانية تحقيق تقارب أو السماح لها بممارسة نشاط سياسي وتنظيمي في الضفة الغربية، قال أبو بكر إن هذا الملف يخضع للمتابعة داخل حركة “فتح” عبر لجنة خاصة في اللجنة المركزية.
وأوضح أن ملف التواصل الوطني مع الفصائل الفلسطينية يُدار بصورة مستقلة، مشيراً إلى وجود مفوضية للعلاقات الوطنية داخل اللجنة المركزية تتولى متابعة العلاقات مع مختلف القوى، ومن بينها حركتا حماس والجهاد الإسلامي.
وأكد أن ملف العلاقة مع الفصائل الفلسطينية «موجود ويجري التواصل بشأنه»، دون أن يقدم تفاصيل إضافية حول طبيعة الاتصالات أو نتائجها.
لا تضمن الاجتماعات فوز “فتح”
وفي سياق متصل، أقر أبو بكر بأن عقد المجمعات الانتخابية والاجتماعات التنظيمية لا يضمن وحده نجاح حركة “فتح” في الانتخابات، داعياً الحركة إلى الخروج إلى الشارع والاستماع إلى الفلسطينيين ومعالجة مشكلاتهم.
وأشار إلى وجود شرائح واسعة، من بينها أسر الشهداء والجرحى والأسرى، لم تُحل مشكلاتها، معتبراً أن هذه الملفات ستكون حاضرة في حسابات الناخبين، وأن الحركة مطالبة بإقناع الشارع بأنها قادرة على تمثيل مصالحه.
كما أشار إلى أن ارتباط حركة فتح بالسلطة الفلسطينية والحكومة والأجهزة الرسمية يجعلها تتحمل، سياسياً وتنظيمياً، جزءاً من مسؤولية ما يحدث على الأرض، وهو ما يفرض عليها، بحسب رؤيته، استعادة ثقة الجمهور ومعالجة الإشكاليات التي تؤثر في صورتها.
وفي ختام حديثه، جدد أبو بكر التأكيد على أن الموقف الذي ينبغي أن يحكم المرحلة الحالية هو الاستعداد للانتخابات وليس انتظار قرار بتأجيلها، قائلاً إن التحديات المرتبطة بالقدس وقطاع غزة والتدخلات الإسرائيلية متوقعة، لكن التعامل معها يجب أن يكون من خلال إيجاد بدائل وحلول تتيح إجراء الاستحقاق في موعده.
وكان رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس قد أصدر في تموز/يوليو الماضي مرسومًا رئاسيًا دعا فيه إلى إجراء انتخابات تشريعية في “الوطن” والشتات يوم السبت الموافق 28 تشرين الثاني/نوفمبر المقبل، بحيث تشمل الفلسطينيين في القدس والضفة الغربية وقطاع غزة، إضافة إلى الجاليات الفلسطينية في الخارج عبر آليات انتخابية يجري التوافق عليها.
وجاءت الدعوة في سياق ضغوط سياسية ودبلوماسية مورست على السلطة الفلسطينية من أطراف دولية، ولا سيما الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي، لدفعها نحو تجديد الشرعية المؤسسية وإعادة بناء مؤسسات منظمة التحرير الفلسطينية. كما ربطت مصادر مطلعة بين تحديد موعد الانتخابات وبين مساعٍ رسمية لإعادة ترتيب المشهد السياسي الفلسطيني في مرحلة ما بعد الحرب على غزة، وسط تساؤلات حول قدرة السلطة على ضمان مشاركة الفلسطينيين في الشتات، وآليات إشراكهم في العملية الانتخابية، ومدى شمولها لعموم ساحات الوجود الفلسطيني.

