.مالناش حل!!

[review]
 

 

النص الأصلي

الثلاثاء 13-7-2011

مقالات ذات صلة

 

كان يضع كفيه تحت رأسه ، مستلقياً على ظهره، يرتدي شبّاحاً وسروالاً بيتياً..بينما يراقب طفله الأول وهو يحبو في اطراف الغرفة…قال بينه وبين نفسه: لا بدّ من ايجاد عمل إضافي فالعائلة تكبر و الراتب لن يكفي مسقبلاً…في العام التالي رزق بطفل آخر..وعاد ليضع كفيه تحت رأسه مرتدياً ذات الهندام متخذاً ذات "التبطيحة"..وهو يقول في نفسه : لا بدّ من إيجاد عمل إضافي فالعائلة تكبر والراتب لن يكفي مستقبلاً…بعد عقد من الزمان صار عنده "دزينة" اولاد وقائمة مصاريف بحاجة الى محاسب قانوني لينظمها  …ومع ذلك ما زال يضع كفيه تحت رأسه مستلقياً على ذات الفراش مرتدياً ذات "الشبّاح" والسروال ..و يلوك بنفس النيّة: لا بدّ من ايجاد عمل اضافي  مستقبلاً فالراتب لم يعد يكفي..بعد ربع قرن ، تقاعد الرجل ،وانخفض دخله الى النصف ..تعاظمت ديونه، وتضاعفت نفقاته ، وتوسّعت احتياجات أبنائه ..وما زال يضع كفيه تحت رأسه، مستلقياً في نفس المكان ويرتدي نفس "ملابس الراحة"، وحوله أصناف متعددة من الأدوية والعلاجات ..لكنه لم ينفك يفكّر بنفس الطريقة: لا بد من ايجاد عمل إضافي مستقبلاً فالمعاش لم يعد يكفي… قيل انه  و بعد سنتين وجد ميتاً وهو مستلق على نفس الهيئة..وقد كتب وصية بضرورة ايجاد عمل أضافي..

 

**

سياستنا لا تختلف كثيراً عن سياسة الأب أبو  "شباح"…في ثمانينات القرن الماضي كان عدد سكان الأردن ثلاثة ملايين نسمة ، وسعر برميل النفط 7 دولارات ، والمنح "دوشرة"..وقتها فكّرنا بمصادر جديدة للطاقة وقلنا لا بد من استغلال الصخر الزيتي وغاز الريشة لكن كان ذلك ونحن في وضعية الاستلقاء..في التسعينات صار عدد سكان الأردن 4.5 مليون ، وارتفع سعر برميل النفط الى 20 دولاراً وانخفضت المنح ..فقلنا ونحن مستلقين  ايضاَ لا بد من ايجاد مصادر جديدة للطاقة لا سيما الصخر الزيتي وعمليات التنقيب عن النفط الخام..في عام الألفين صار عدد سكان الأردن 5 ملايين ونصف ،وسعر برميل النفط  50دولاراً والمساعدات الخارجية لم تعد" محرزة"..فقلنا لا بد من ايجاد مصادر جديدة للطاقة لا سيما الصخر الزيتي والغاز المصري والمفاعلات النووية..في عام 2011 صار عدد سكان الأردن 6.5 مليون، وسعر برميل النفط بين الــ100 والــ115..والغاز المصري كل رأسماله "10كغم" ديناميت…وما زلنا ننوي بضرورة إيجاد مصادر جديدة للطاقة؟؟…

معادلتنا هذه الأيام صعبة جدا…"العائلة كبرت ..الديون تورّمت …ما معناش نعمل مشاريع جديدة للطاقة من استخراج او إنشاء محطات…وبنفس الوقت ما معناش نشتري النفط بالسعر العالمي  ونمشّي حالنا يوم بيوم.."

 

ليس أمامنا الاّ…أن نكمّل "تبطيحتنا"…

 

احمد حسن الزعبي

ahmedalzoubi@hotmail.com

 

 

اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى