قلبُ الدّار..

قلبُ الدّار..

#خاص #سواليف_الإخباري

مقال السبت 21-3-2026

#أحمد_حسن_الزعبي

بالأمس ، في #المقبرة ،  وأنا أجلس فوق رأسك ، أقرأ بصوت خافت ما تيسّر من سورة الكهف ، توقّفت قليلاً ، تخيّلتك  قد استجبت لبعث #الشوقِ،  فرفعتِ #غطاء_الترابِ  عنكِ ، خرجت  من سريرك الحجري ، تنفضين عن عينيك #نعاس_الموت ، وتعودين هناك الى غرفتك الدافئة .

 لو تفعلينها،  لو تنظرين  من زجاج النافذة ،  لرأيتنا ، و لرأيت ظلك على الجدار ونحن نلتفّ  حوله ،لشاهدت   بقايا مجلسنا ، فناجين قهوتنا ، جلدة الروزنامة 2014 ، صوبة “اللامينوكس” ، #المطوى ، فرشاتك المرفوعات عليه ، “الساطرة” ، تلفزيونك القديم ، #تلفون_النوكيا 3310 ، مفاتيح شقق الغيّاب ، أطقم #الفناجين التي لم تستخدم ، #علبة_الخيطان والأزرار، وملابسك التي لم تزل مرتّبة ومعطّرة في الطبقة العلوية من #الخزانة منذ اثني عشر سنة ،وكأنك لم تغيبي أبداً  …

ما زالت غرفتك “قِبلتنا” ، ملّمنا ، مؤتمرنا، ملتقانا ، مجلسنا ، هويتنا ، محجّنا ، ما زالت غرفتك ” #قلب_الدارِ ” كما كانت وستبقى وما نحن سوى حجرات صغيرة في هذا “القلب” الكبير الذي غفت فيه أعمارنا..

وكأنك في زيارة قصيرة ، لا في #عوالم_الموت ، كل شيء ما زال ينتظر عودتك …بنفس التفاصيل ونفس الترتيب ، نحن لا نقوى على التغيير ، الفراش هو ذات الفراش ، والمخدّات هي نفسها المخدّات ، والدهان نفس الدهان ، والخزانة نفس الخزانة ، حتى علبة ” #الكحول_الأبيض ” التي كنا نستخدمها للتعقيم قبل “ابرة الانسولين” ما زالت في مكانها ، نحن لا نقوى على التغيير ، ببساطة لأن ذاكرتنا تمنعنا ، عواطفنا تمنعنا ، وشوقنا يمنعنا ، وتعلّقنا الجنوني يمنعنا …غرفتك قلب الدار..فمن يجرؤ أن يعبث بالقلب؟؟…

ما زلنا  نجتمع في نفس المكان كل عيد ، أولاد وأحفاد ، وما زلت  أسمع صوتك وانت تذكّرينا ونحن نهم بالخروج ، وقبل ان نغلق الغرفة بالمفتاح ،  بزيارات #الأرحام ، والعاجزين ،و #المنقوصين ، واكاد أراك وأنت تنظرين الينا بملء العين وملء الخوف ، أكاد أشتم #رائحة_العيد و #الهيل و #القهوة و #الخبز_القراص والزيت  من ثنايا الغرفة..وأكاد أسمع وقع “باكورك”  وهو يغادر “المكان” بطيئاً بطيئاً..كما يغادر النبض “قلب الدار”…

اشتقتلك يُمَه..

كل عام وانت الدنيا..

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى