قراءة تحليليّة في نتائج “استثمار أموال الضمان”: أداء مالي مُريح وضرورة مراجعة المحافظ الإستراتيجية

#سواليف

قال خبير التأمينات والحماية الاجتماعية، الحقوقي موسى الصبيحي، إن موجودات صندوق استثمار أموال الضمان الاجتماعي بلغت 20.134 مليار دينار حتى نهاية أيلول 2026، بارتفاع نسبته 8% مقارنة بنهاية عام 2025.

وأوضح الصبيحي، في قراءة تحليلية لنتائج النشاط الاستثماري للصندوق خلال الأشهر التسعة الأولى من العام الحالي، أن النمو المسجل يعزز التوقعات باقتراب الموجودات من مستوى 28 مليار دينار بحلول عام 2030، وفق فرضيات الدراسات الاكتوارية.

وأشاد بالتوجه الاستثماري للصندوق نحو المساهمة في مشروعات استراتيجية وطنية، من بينها مشروع الناقل الوطني للمياه، ومشروع سكة الحديد بين العقبة والشيدية ومعان، ومشروع توليد الكهرباء بنظام الدورة المركبة، ومشروع إنتاج حامض الفوسفوريك، إلى جانب تأسيس الشركة الأردنية العُمانية للاستثمار برأس مال يبلغ 100 مليون دولار، مناصفة بين الصندوق وجهاز الاستثمار العُماني.

السندات تستحوذ على 56.2% من الموجودات

وأشار الصبيحي إلى أن محفظة السندات لا تزال المحرك الرئيس للعوائد الاستثمارية للصندوق، إذ حققت دخلاً صافياً بلغ 511.4 مليون دينار خلال الأشهر التسعة الأولى من العام الحالي، ما يشكل نحو 59% من إجمالي صافي الدخل البالغ 879 مليون دينار.

ولفت إلى أن السندات تستحوذ على 56.2% من إجمالي موجودات الصندوق، مبيناً أن قيمتها ارتفعت من 10.287 مليار دينار نهاية عام 2025 إلى 11.234 مليار دينار في 30 أيلول 2026، بزيادة بلغت 947 مليون دينار خلال تسعة أشهر.

واعتبر أن استمرار نمو القيمة المطلقة لمحفظة السندات، رغم التراجع النسبي في حصتها من إجمالي الموجودات مقارنة بفترات سابقة، يستدعي النظر في مدى ملاءمة التركّز الاستثماري، وتعزيز التنوع في المحافظ بما يحقق التوازن بين العائد والمخاطر.

مطالب بالإفصاح عن أداء المحفظتين العقارية والسياحية

وفيما يتعلق بالمحفظتين العقارية والسياحية، أشار الصبيحي إلى أن البيانات المعلنة لا تفصح بصورة منفصلة عن صافي العائد الذي تحققه كل منهما، رغم أن المحفظتين تشكلان معاً نحو 7.2% من إجمالي الموجودات، وبقيمة تقارب 1.5 مليار دينار.

وأوضح أن إدراج نتائجهما ضمن بند «دخل المحافظ الأخرى» دون تفصيل يحد من القدرة على تقييم أدائهما الاستثماري والتشغيلي، داعياً إلى الإفصاح عن العوائد المحققة ومراجعة آليات الإدارة والتشغيل، ولا سيما في المحفظة السياحية.

وأكد أهمية إخضاع المحافظ الاستثمارية لمراجعة استراتيجية تضمن كفاءة توظيف الأموال، وتحسين العوائد بما يتناسب مع حجم الأصول المستثمرة فيها.

الصبيحي: ضرورة رفع الحد الأدنى لراتب التقاعد

وفي الشق المتعلق بالحماية الاجتماعية، قال الصبيحي إن النتائج المالية للصندوق ونمو أعداد المشتركين، وفق قراءته، يعززان أهمية توجيه الاهتمام إلى الغاية الأساسية لمؤسسة الضمان الاجتماعي، والمتمثلة في تعزيز الحماية الاجتماعية الشاملة والمستدامة.

وشدد على ضرورة إعطاء الأولوية للمتقاعدين الذين يتقاضون رواتب تقاعدية متدنية، والالتزام بالاستحقاق القانوني المتعلق برفع الحد الأدنى الأساسي لراتب التقاعد، بما يسهم في حماية القوة الشرائية لهذه الفئة ومساعدتها على مواجهة تكاليف المعيشة والتضخم.

كما دعا إلى مراجعة مشروع القانون المعدل لقانون الضمان الاجتماعي، والخروج بتعديلات متوازنة تحقق العدالة التأمينية وتحافظ على حقوق ومكتسبات المؤمن عليهم والمنتفعين.

وأكد الصبيحي أن مراجعة السياسات الاستثمارية وتعزيز الإفصاح عن أداء المحافظ، بالتوازي مع تطوير منظومة الحماية الاجتماعية، يمثلان محورين مهمين في إدارة أموال الضمان وتحقيق أهدافها طويلة الأجل.

اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى