إيهاب نزهة وعراقة مهنة المحاماة / منصور ضيف الله

إيهاب نزهة وعراقة مهنة المحاماة
ساقتني الظروف الى محكمة جنوب عمان ، التقط بعيني نماذج متعددة من المجتمع الأردني بمختلف أبعادها ؛ الاجتماعية والنفسية والاقتصادية والفكرية ، وبحالاتها العاطفية المتباينة ، وأكاد أجزم أن ملامح المجتمعي المستقبلي تولد هناك ، من بين ركام الملفات ، وفي زوايا غرف القضاة ، و أغلال المطلوبين ، واعتداد رجل الأمن ، وزهو السلطة وجبروتها.

لكن اللافت هو تنوع المحامين ، واختلاف ألوانهم ، وتنوع مشاربهم ، حيث تشعر أنك أمام فئة إجتماعية تحظى بأهمية خاصة ؛ بطبيعة علمها ، وعمق وعيها ، وتجانس أفرادها ، مقايسة إلى ما يعتور الآخرين من لهفة ، وحيرة ، وجهل .

هناك في جنوب عمان يعبر كثير من المحامين ، بايد أثقلتها الأوراق ، ووجوه أشغلها التفكير ، بخطى سريعة ، وموعد حان ، وثلة تنتظر . واحد منهم إيهاب نزهة ، جمعتني به الظروف خصما ، وواجهته محتجا ، وفي كل مرة كنت أجد فيه بعدا إنسانيا راقيا ؛ الاناة ، والثبات ، والصدق . كان نموذجا لعراقة المهنة وإنسانيتها ، ويبدو أنه لم يكن طارئا عليها ، فقد رسخت تقاليدها في وجدانه بحيث غدت سلوكا يوميا مع الجميع .

كنت أتحين إغلاق الملف كي أتعرف عليه عن قرب ، وذات ظهيرة أغلق الملف . اجتمعنا على فنجان قهوة ، وعرفت أنه من أخوتنا المسيحيين المشارقة ممن نفتخر بهم ، ومن مدينة القدس ، من قلبها الجريح .

مقالات ذات صلة

يا قدس ، يا زهرة المدائن ، يا مدينة السلام ، على أبنائك السلام .

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى