قائد الأريكة..

مقال الاثنين 16-5-2016
النص الأصلي
قائد الأريكة..
عرض الرئيسي الأمريكي باراك أوباما مقطعاً كوميدياً قصيراً عمّا سيجري له بعد أن ينهي فترته الرئاسية..يبدأ الفيديو وهو يضع رجليه على الطاولة ويشاهد الأخبار التي تتحدث عنه كيف تحوّل من قائد للولايات المتحدة الأمريكية إلى “قائد أريكة”..ثم تنتقل اللقطة وهم وممدد عل كنبة طويلة ويتحدّث مع جون بايدن الذي ينصحه ان يذهب الى لندن ،يتأفف أوباما ويطلب منه التركيز والمشورة …فيبدأ مشوار البحث عن عمل يتصل في فريق كرة سلّة عارضاَ نفسه كمساعد مدرب لكنّهم يغلقون الهاتف بوجه الرئيس مجرد ان عرض فكرته ، تضيق الأمور في وجهه يحاول أن يحصل على رخصة قيادة ،تنادي موظفة الاستقبال على رقم 44 فيتقدم باراك، تسأله عن أسمه – وهذه بحد ذاتها مفارقة وكأنها لم تره يوماً في التلفاز- تطلب منه شهادة ميلاد أصلية ،يعطيها الشهادة فتشك في صحّتها…تضيق الأمور أكثر يحاول من خلال تطبيق “السناب شات” على هاتف زوجته ميشيل ان يقدم خدماته في الرعاية الصحية ،غير أن أحدا لم يهتم بخدمات الرئيس ، عدا عن ذلك فإن ميشيل عنّفته لاستخدام هاتفها دون استئذان فيسألها بحزن ماذا علي أن أفعل؟؟..فتقول اسأل من سبقوك!!…في نهاية المطاف يقرر ان يستمتع بوقته بحضور الأفلام الجديدة وتناول المشروب بعيدا عن عيني ميشيل..يحاول أن يتأقلم الرئيس مع وضعه الجديد ويقول مواسياً نفسه : لقد كرهت السراويل الضيقة سأعود إلى لبس سراويل الجينز بسلام…
باختصار ، زعيم أكبر دولة في العالم ،يسخر من حاله بعد أن تنتهي ولايته حسب الدستور “المقدّس” الذي يحكم البلاد، وكيف سيصبح “قائد أريكة” أو “شوفير كنباية” بالمعني الشعبي..أمنيتي أن أرى زعيماً عربياً “يقود أريكته” ولو ليوم واحد..أمنيتي ان أرى فيهم من يحترم الشعوب ويحترم الدستور ، ويترك السلطة لمن بعده لا بوفاةٍ أو عاهة او غيبوبة وانما عن طيب خاطر ،طوعاً وحباً في تداول السلطة..
بلاش عربياً…أمنيتي ان أرى مسؤولاً أردنياً يعاني كما يعاني “أوباما” الآن في البحث عن عمل أو إيجاد مصدر رزق، يخرج من الوزارة ينتظره كرسي الأعيان، يخرج من الأعيان ينتظره كرسي رئاسة الوزراء، يخرج من الحكومة ينتظره كرسي الديوان، ويبقى على هذا الحال حتى يحجز له 8 صفحات “بالأبيض والأسود” في عدد الصحف لليوم التالي عن عمر يناهز 90عاماً.
متى سنتعلم منهم؟ متى سنتعلم أن الوطن والشعب أطول عمراً من أي مسؤول، متى سنتعلم أن تغيير الوجوه سنة الحياة، وأن ترك المجال لأجيال أُخرى هي قمة العمل الوطني الحقيقي ..متى نتعلّم أن أحدا ليس فوق الدستور مهما ارتفع شأنه او كان نفوذه أو تمدّدت سلطته…

يهابون أوطانهم ، فيهابهم العالم..

احمد حسن الزعبي
ahmedalzoubi@hotmail.com

مقالات ذات صلة
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى