في ملف التعليم عن بعد

في ملف التعليم عن بعد
خالد العلاونه

أطل علينا وزير التربية والتعليم قبل أيام ليشيد بعملية التعليم عن بعد والتي اضطرت الوزارة إلى اتباعها في ظل التعطيل القسري للمدارس لتلافي تفشي فيروس كورونا المشؤوم ولتصمن استدامة العملية التعليمية
بعدها بأيام أطل علينا رئيس الوزراء عبر شاشة التلفزيون ليكتب لنا عبارته الشهيره أن التعليم عن بعد حقق نجاحا باهرا وختم عبارته بنجمة خماسية الاشعه لم نفهم مغزاها ومعناها .
بعد إشادة الوزير وانبهار الرئيس تذكرت المثل القائل .القرد بعين أمه غزال .
إن التعليم عن بعد قائم في كثير من دول العالم المتقدمه ومنذ زمن بعيد ولكن ربما ليس بالطريقة التي اتبعناها . ويبدو أن حكومتنا الرشيدة اتخذت قرار التعليم عن بعد دون وضع دراسة موضوعية لآثرها على الطلبه وأسرهم بشكل خاص وعلى العملية التعليمية بشكل عام .. وهذه عادة الحكومات المتعاقبة باتخاذ القرارات بشكل ارتجالي ودون أي دراسة جاده
لم تفكر الحكومة بضرورة توفر البنيه التحتيه للأسر الاردنيه أو الوسائل المساعده لاستخدامها في عملية التعلم عن بعد . فهذه العمليه تحتاج إلى أجهزة كمبيوتر في البيوت أو أجهزة ذكية بحوزة الطلبه مع خطوط خلويه توفر حزم الانترنت أو الشاشات التلفزيونيه التي تبث الدروس وذلك ليتمكن الطلبه من ممارسة التعليم عن بعد التي أطلقتها الحكومه .
ان الاسره التي لديها ثلاثة أو أربعة من طلبة المدارس تحتاج إلى شاشتين تلفزيونيه على الأقل أو جهازي كمبيوتر او هاتف ذكي مع خط اتصال لكل طالب منهم وكل ذلك يحمل الاسره أعباء ماليه كبيره لا تستطيع الاسره تحملها في ظل التعطل لأرباب الأسر نتيجة حظر التجول المفروض .. وحتى الموظف أو المتقاعد لا يمكنه تأمين هذه الوسائل في ظل الرواتب المتدنيه والكم الهائل من الالتزامات الماليه للأسر من ايجارات وفواتير وغيرها …
هذا فيما يتعلق بالامور الفنيه العمليه .. أما ما يتعلق بسير العملية نفسها فهناك الكثير من العقبات التي تواجه الطلبه .. فالكل يعرف أن العملية التعليميه تحتاج إلى مرسل يوصل المعلومه ومستقبل يتلقاها ويتعامل معها حفظا أو فهما ثم يتم اختبار التغذيه الراجعه من خلال المناقشة والعصف الذهني ليطمئن المرسل بأن رسالته وصلت صحيحه وسليمه دون شائبه . وبحكم أنني ولي أمر تابعت مع ابنتي طالبة التوجيهي اول ايام إطلاق العملية عبر شاشة التلفزيون ووجدت أن العملية لا فائده منها وغير مجديه على الاطلاق .. والتفاعل بين الطالب والمعلم مفقود ولا يستطيع الطالب أن يناقش المعلم الذي ينحصر دوره بشرح الماده عبر الشاشه وإذا أراد الطالب أن يستفسر عن مساله او معلومه ويناقشها فلا يستطيع ذلك وبالتالي لن يتمكن من فهم المسأله اذا استعصى عليه فهم جزء منها وخاصة في مواد العلوم الطبيعيه كالرياضيات والفيزياء والاحياء والكيمياء وبالتالي سيضيع الطالب وقته هباءا أمام عملية تلقين باهته لا تحقق أدنى متطلبات التعليم الحقيقيه .
أما الامتحانات فتلك قضية بحد ذاتها حيث أن الوزارة لم تحدد بعد طرق إجراء الاختبارات لطلبة المدارس بشكل عام ولطلبة التوجيهي بشكل خاص وكل ما تقدمه الوزارة رسائل تطمينيه تدفع طالب التوجيهي إلى الارتباك والتخبط أمام عملية تعليمية الكترونيه فاشله وآلية امتحانات مبهمه ومستقبل شائك .
كنت اتمنى ان تفعلها الحكومة ولو في هذا الملف وتعترف بفشلها في إدارة ملف التعليم في ظل حالة حظر التجول القائمة في البلاد بدلا من أن تتباهى بقردها وتراه غزالا

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى