
في الأربعين
نور الجابري
يَخطُ الشيب خطوط الكهولة
تفكرُّ في كلِّ شيءٍ و لو مرتيّن
تُغرقُكَ الهموم و تصقلكَ الرجولة
تُصَدِق مِن كلِّ حدثٍ حقيقتين
تُدرك حجم الألم… و ثِقَل الامل
في الأربعين تُزيّنُ التجاعيد منكَ الجبين
ستختارُ مجرى الدمعِ بكلِّ ليونة
و تختارُ أربطَةَ القلب أنّ تستكين
يُرهِقكَ الكلام
و تَخذلكَ اليدين
ربما لن تكونَ محظوظاً بهذا السكون
يؤلمكَ الرحيل و تشتاقُ للراحلين
مَن رحلوا تحت التراب
و من يسكنون فوق التراب لكنّهم غائبين
في الأربعين.. بكلِّ صباح.ٍ تَفقدُ نفسك
هلّ مِن جديد
في الأربعين… ستبقى حزين
لا تَرقبُ شيئاً بدقة
تصمتُ..إلى أنّ يحتويكَ الأنين
تشرب نصف الكأس
و تنسى نصفاً
في غفلةٍ من سقوط الحاجبين
في الاربعين لا تبكي و لا تبتسم
لا تنتهي ولا تستقم
يَغتالُكَ أَخَرَكَ
مَن عاشَ فيكَ دفين
تدخل في متاهة الوقت
فالوقت وحده مرآة للحآلمين
الوقت وَحِيدُكَ
مُضيفُكَ
َصديقكَ
و هو عَنكَ آخر الراحلين
و أنت في الأربعين لن تُعاتِبَ القلب
و لكنَّ قلبَكَ سيعاقبكَ في كلِّ حين