فرح مرقه: قشاطة “العمدة” لن تنقذ العاصمة ونهج الحكومة الاردنية الاستعلائي “باقٍ ويتمدد”.. مع قناة الميادين ضد الابوية البترولية.. قناة سورية جديدة بالانجليزية تمجّد الرئيس!.. وفتاة التحرش المصرية تفضح الطابق بـ”بوسة”..

عمدة عمان “فاهم غلط”..المذيعة ومني انا شخصيا.

حديث “العمدة” عقل بلتاجي ببساطة اشعرني انه “فاهم الموضوع غلط”، فلا يمكن لشخص يعلم ما جرى بعمان ان يتحدث بهذه الطريقة ويستفزّ عشرات العائلات الذين تضرر “شقاء عمرهم” بسبب مشاكل شبكات الصرف الصحي.

الغريب كان ان الرجل يتحدث مع الاردنيين وليس مع ناس “بتشتغل عند اللي خلفوه” كما احب صديق ان يوصّف نبرته الاستعلائية، وعبر شاشة الحكومة، ما يعني ببساطة ان هذا النفَس هو اختصار نهج الحكومة والاجهزة المختلفة في التعامل مع المواطن الاردني، وهنا اتحدث حتى عن المواطن ذو الدرجة الاولى، ولا اخوض بتفاصيل المواطنين وتقسيماتهم بالبلد.

المذيعة في المقابلة استفزّت تماما من اسلوبه، ما جعلها بلحظات تفقد السيطرة على نبرة صوتها، رغم انها تعدّ من القلائل المميزين بالحوارات المشابهة، الا ان الرجل اصرّ على كونه “يفسّر” ثم اطلق على وجوهنا جملة تفسيرات من النوع السطحي والتي لا يقبلها “عقل” الاه !

ببساطة جملته الشهيرة التي قال فيها ان العاصمة “كأس صُبّ فيه جالون ماء”، كنت اقبلها لو لم يكن لدينا عمدة، فمسوغات وجود عمدة او “امين” اصلا للعاصمة هي حل الاشكالات الخدمية، ومعنى ان تبقى العاصمة “كأسا” لثلاث سنوات على التوالي وتزداد فيها الامور سوءا، فيغدو الكأس ممتلئا ولا يتحمل قطرة، هذا تحديدا معناه “سقوط المسوغ لوجود امين نأمنه على ارواحنا في العاصمة الاردنية”.

وهنا لن اخوض بقصة سؤاله لعامل مصري عن السبب الذي جعله “يترك اطفاله في التسوية”، ولكني سأسأل سؤالا واحدا: الا يأخذ مسؤولونا دورات في التواصل والتعبير؟..

بالنسبة الي المقابلة الاخيرة اثبتت نظرية “القشاطة” التي صرعنا فيها الرجل منذ بدأ عمله عمد للعاصمة وكأنه سيخدم الاردنيين فعلا.. “امانة عمان اليوم لا تملك من الحلول لمعالجة المشكلات اكثر من تلك القشاطة.. ومن يحاول مناقشتها بأكثر ستتنمّر في وجهه كقطّ شرس وتبتكر نظريات بائسة من وزن كأس الماء والسكن بالتسوية؟!”..

**

قناة الميادين وصراع النفط والمال ..

بذات الطريقة البدائية التي دافع فيها عمدة العاصمة عن ولايته، يدافع مهاجمو قناة الميادين عن التضييق عليها دون ان ينظروا الى “ما تحت الكأس″ وما قد ينقلب عليهم لاحقا.

قبل ان اخوض بالحديث عن قناة الميادين ذاتها، سأسأل الخائضين بنظرية التضييق، عن حريتهم هم الشخصية وتعبيرهم عن ذاتهم ان تم تقويضه يوما؟، كيف وان كانوا يدافعون عن فكر يؤمنون فيه وعن قضية سامية بنظرهم؟!

بالنسبة اليّ اتحسس رأسي حين اشعر ان الميادين بدأ عليها التضييق، ليس لان الميادين “ام القنوات”- رغم انني اتفق مع الكثير من محتواها واعتبرها واحدة من اهم القنوات الملتزمة وذات الرؤية الواضحة على الاقل وغير التضليلية-، ولكن لأنها ببساطة رأيٌ يُحجب، ما يعني ان اي رأي بالعالم بات عُرضة للحجب من الاقوى وصاحب المال، وبالتالي سنسمع بعد الميادين فقط ما يريدنا “النفط” ان نسمعه !

دول النفط التي لم تثبت صحة نظرياتها في بلادها الكرتونية، فكلنا يعلم مقدار وحجم الفساد والمشكلات الاجتماعية في دولة كالسعودية، والذي لا يؤهلها اساسا لتتخذ قرارا بمن هو الصحيح ومن الخاطئ فنظرياتها ذاتها لم تجلب الى المشهد الا دم عربي قانٍ، وانقلابات اثبتت فشلها.

المعادلة بسيطة: ازالة نصف المشهد لا يعني ان النصف الباقي هو الحقيقة، ولكن يعني اننا لن نرى سواه، وبالتالي لن نُعمل بقايا التفكير النقدي في عقولنا وسنعود لنسير كالقطيع.. حينها فقط تفرح دول الرّعاة !

**

قناة بهجت سليمان وتمجيد الرئيس..

تتحضر الجمهورية السورية “او ما بقي منها” لقناة جديدة ناطقة باللغة الانجليزية، وفق ما رصدته على صفحة السفير السوري السابق في عمان بهجت سليمان.

فضولي قادني لابحث عن القناة وابدأ بحضور الحلقات والتقارير المعدّة سلفا كأرضية لهذه القناة، “ويا ليتني لم افعل”.

القناة تبدو شبابية ومنوعة وهو الامر الوحيد المطمئن ولكن السيء في القصة هو انها متجهة نحو ذات المنحدر الذي عنوانه “تمجيد الرئيس″، فتقرير كامل عن زيارة الاسد للكرملين قبل اسبوعين يتحدث عن كون روسيا اعطت اشارات لا مفرّ من فهمها بأن “الاسد هو خطّها الاحمر” وان من سيعتدي عليه او يطالب بإسقاطه فالجيش الروسي بالمرصاد.

بالنسبة اليّ قبل هذا التقرير ظننت ان سوريا، كما نمنّي انفسنا في الاردن بقناتنا الجديدة، تبحث لنفسها عن قناة مستقلة تكون وسطا بين التلفزيون الرسمي وقنوات المعارضة المختلفة، الا انني فوجئت بأن “الفرحة ما تمّت”.. وان المفكرين في علم الاعلام السوري وجدوا انهم بحاجة تمجيد الرئيس باللغة الانجليزية ايضا !

**

فتاة التحرش المصرية تختصر المشهد بـ”بوسة”..

ارفع القبعة لتلك الفتاة المصرية التي طلبت من المذيع الذي استضافها على قناة الحياة، “بوسة” فجعلته “يدخل بالحيط” ولا يستطيع السيطرة على ما يريد قوله.

الفتاة ببساطة “فضحت الطابق” وقامت بإدخاله في حالة الفتيات اللاتي يتعرضن للتحرش فجأة وبطريقة مباغتة، وبعدما ارتبك قالت له “بالضبط هذا ما تشعر به الفتاة المتعرضة للتحرش”.

طريقة الفتاة سهلة وواضحة وبسيطة، هي فقط وضعته في مكانها او في “حذائها” كما في التعبير الانجليزي، علّه يدرك ما قد تشعره الفتاة.

لو نضع انفسنا مكان الضحايا في كل شيء لما كان نصف ما يجري جرى، ولما كان النصف الاخر بهذه القسوة، فلو كان امين عمان- لا سمح الله- فقد ولديه غرقا لفهم اكثر، ولو خسر الرئيس السوري اسرتين او ثلاثة من اقاربه لفهم ايضا ولو كانت لملك السعودية ابنة كمراسلة الميادين التي اصيبت قبل اسابيع لتنبه الى الكثير من الحيثيات.

مشكلة بشرية ان لا نشعر بالاخر.. فنغدو وحوشا !

اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى