
صفات إضافية تعتبر ضرورية لاختيار رؤساء الجامعات
أ.د. نادرة صويص- جامعة الينوي – شيكاغو وأ.د. محمود الكوفحي – جامعة بيكر- كنساس
بالإضافة لاستيفاء الشروط الأكاديمية، هناك عدة شروط أخرى يلزم توفرها في رئيس الجامعة لكي ينجح في مهمته… ان وجود قيادة قوية يعد امرا بالغ الأهمية لأية جامعة او مؤسسة اكاديمية، القائد القوي مثل نظام المناعة القوي، الذي يقاوم العدوى والسرطان. ان افراز قيادة قوية لاي جامعة يتطلب مجموعة فريدة من المهارات التي تمكن من تتوفر فيه من تقديم أداء عال. لاشك أن توفر السيرة الذاتية المثيرة للإعجاب وقائمة الإنجازات الأكاديمية والخبرات كلها امور هامة وضرورية كمؤشرات تدل على القدرات القيادية، لكنها ليست كافية إذ سيكون على المرشح لرئاسة اي جامعة في المراحل اللاحقة ان يواجه عقبات جديدة، وعليه التعامل مع فريق جديد، وإدارة ازمات مالية، وتقديم حلول جديدة، وخريطة طريق واضحة، وخطة عمل، الخ… وكل ذلك يتطلب توفر صفات أخرى تعتبر ضرورية لكي ينجح رئيس الجامعة الجديد في مهمته، وفيما يلي أهم هذه الصفات:
1. النزاهة: الصدق والثبات والأخلاق هي أهم الصفات القيادية. فإذا غابت النزاهة وحل مكانها الشك، فمن الصعب للغاية بالنسبة لاي رئيس جامعة ان ينجح في عمله.
2. العاطفة: النزاهة وحدها لن تنجح ما لم تكن مصحوبة بتوفر العاطفة، بوجود النزاهة والعاطفة معا يمكن للرئيس العمل بثبات، حتى في الأوقات الصعبة، ويمكن له ان يلهم الناس من حوله ويحثهم على العمل بجدية أكبر نحو أهدافهم.
3. الشجاعة: الشجاعة امر ضروري يلزم توفره لاتخاذ القرارات الحاسمة في الأوقات الصعبة وعند الشدائد. الشجاعة هي مظهر من القيم الأساسية لاي رئيس مؤسسة تضاف الى الالتزام والرؤية.
4. الرؤية: عندما يكون للرئيس رؤية ثاقبة فانه سيلهم العاملين معه لتحقيق المستحيل
5. صنع القرارات: هناك حاجة إلى صنع القرارات في كل يوم، لذلك على الرئيس ان يكون قادرا على اتخاذ القرارات والخيارات الأكاديمية والمالية الصعبة. كما يجب أن تكون قادرا على تحديد الأولويات والمفاضلة، مع الأخذ في الاعتبار العواقب المحتملة لقراراته.
6. التفهم والتعاطف: وجود قدر كبير من التعاطف والتفهم لدى الرئيس أمر حاسم في تعامله مع تنوع خلفيات العاملين معه، ويجعله قادرا على الوصول إلى جوهر أي استياء وحله بسرعة بما يضمن سلاسة العمل في الجامعة.
7. الذكاء: يمكن للرئيس الذكي ان يكتشف بدقة نقاط القوة والضعف اثناء العمل. وعليه ان يبتعد عن الجوانب الشخصية في عمله من أجل نجاح المؤسسة التي يراسها.
من أجل افراز رئيس يتصف بهذه المهارات والصفات الضرورية للقيادة، ينبغي تشكيل لجنة البحث من المشهود لهم بالنزاهة من أعضاء هيئة التدريس المخضرمين، وينبغي أن تشمل اللجنة في عضويتها عددا من عمداء الكليات، ورؤساء الاقسام، والإداريين، بالإضافة إلى ممثلين الطالب. يتعين على اللجنة عند القيام بعملها إعطاء المتقدمين الذين يتنافسون على وظيفة رئيس الجامعة فرصة لتقديم خططهم بشأن ما يجب القيام به لقيادة الجامعة ويمكنها من التغلب على التحديات التي تواجهها على مختلف المستويات، الأكاديمية، والمالية، وفي أي جوانب أخرى ذات صلة. ثم، تقوم لجنة البحث برفع توصياتها بخصوص المرشح الأنسب من بين المتقدمين لهذا المنصب الى مجلس الامناء او مجلس التعليم العالي.
ونحن نعتقد بصدق أن أعضاء هيئة التدريس والطلاب في الجامعات الاردنية قادرون على تحقيق مستويات عالية من النجاح اذا توفرت لهم القيادة الصحيحة. ويجب على الرئيس الجديد ان يبحث عن سبل التمويل الخارجية والداخلية للجامعة عن طريق طلبات المنح المقدمة من أعضاء هيئة التدريس والطلاب. كما يجب عليه الاستعانة بفريق عمل استشاري مشكل من الباحثين أعضاء هيئة التدريس من خارج الجامعة التي يرأسها يكونوا عونا له عند اللزوم من خلال تقديم الراي والمشورة. ان وجود فريق استشاري من الباحثين من خارج الجامعة من شأنه أن يساعد في البحوث لتوسيع أفق البحث وتعزيز تمويل البحوث . في الختام وفي ظل مالدينا من سنوات طويلة من الخبرة، فقد تعلمنا أن القيمة الأكثر أهمية للمؤسسات الأكاديمية هي النزاهة، فبدون النزاهة لن تكون المؤسسات الاكاديمية قادرة على البقاء على قيد الحياة أوقات التحدي. ونامل ان يكون ما كتبناه هنا بمثابة رسالة أمل لجميع اعضاء هيئة التدريس والطلاب في جامعاتنا الاردنية العزيزة، ولنتذكر جميعا ان العمل الجاد يعطي ثمارا طيبة دائما، وانه إذا توفرت الإرادة فاننا لن نعدم الوسيلة.

