
#سواليف
في مشهد استثنائي حظي بإعجاب واسع، تداول ناشطون عبر المنصات الرقمية مقطع فيديو يوثق حوارا وديا يعبق بروح الأخوة والتكاتف بين عناصر من الجيشين السوري واللبناني عند نقطة حدودية بين البلدين، وتصدرت فكرة “وحدة المصير” ومواجهة “العدو الإسرائيلي” المشهد، لتؤكد التلاحم بين الجارين.
أرضنا واحدة وعدونا واحد
وأظهر الفيديو حديثا عفويا بدأه أحد عناصر الجيش السوري بتوجيه رسالة تضامن لنظيره اللبناني، قائلا: “إذا استضعفتكم إسرائيل، وضربت وقتلت في إخوتنا اللبنانيين، فمن حقنا أن ندافع عنكم، أنتم تكملوننا، والنعم منكم”.
ورد عليه العنصر في الجيش اللبناني بحفاوة: “نحن وإياكم بإذن الله إخوة، ويد واحدة ضد كل شيء، ونحن درع بظهركم وأي شيء تحتاجونه منا نحن جاهزون”.
وأضاف الجندي السوري: “نحن ضد العدو الذي يريد الدخول إلى هذه الأرض.. هذه الأرض طاهرة وهي أرضنا، ولن يدخل عليها أحد إلا على دمائنا، ومثلما حررنا سوريا بدمائنا واستعدناها من العدو بشار الأسد، نحن الآن ندافع عن أرضنا من العدو الإسرائيلي، الذي جاء ليحتل أرضنا وأرضكم ويستفزنا معا”. وختم حديثه بالتأكيد أن حماية هذه الأرض والألفة بين الأهل هي “واجب مشترك”.
السيادة تُحمى بالتفاهم
ولاقى المقطع انتشارا واسعا وصدى إيجابيا بين رواد مواقع التواصل الاجتماعي، الذين رأوا فيه نموذجا واعدا لمستقبل العلاقات بين البلدين، بعيدا عن سياسات النظام السابق.
وفي هذا السياق، علق الكاتب محمد هياجنة على الفيديو واصفا إياه بأنه “يختصر الكثير من السياسة”، مشيرا إلى أن الحوار خلا من لغة الاستعلاء والشعارات والاستعراض، ليؤكد أن “الحدود تُحمى بالتفاهم، وأن السيادة لا تحتاج إلى صراخ لإثباتها”.
وأضاف هياجنة: “هكذا تُدار الدول؛ قوة تحمي، وعقل يمنع تحول الحدود لساحة صراع.. السياسة الحقيقية تكمن في حماية بلدك دون أن تصنع عدوا من جارك”.
من جانبه، شدد المدون نمر حسان على أهمية الرسالة التي حملها المقطع، معلقا: “إسرائيل تبقى هي العدو الوحيد لسوريا ولبنان.. هذا هو النَّفَس الذي نريده، أن نكون إخوة وصفا واحدا أمام الاحتلال الإسرائيلي”.
وتوافق معه محمود حافظ الذي رأى في حديث العسكريين تجسيدا لـ”وحدة الدم والمصير والتاريخ”، واصفا إياهم بـ”العيون الساهرة لحماية وطن واحد لا تفصله حدود في وجه التحديات”.
في حين اعتبر طوني كرم أن هذا المقطع يمثل “أفضل صور التعاون بين لبنان وسوريا”، مشيرا إلى أنه يمثل المدخل الحقيقي لضمان الأمن والاستقرار على الحدود بين البلدين.
وكان الرئيس السوري أحمد الشرع نفى ما وصفها بـ”الشائعات” التي تتحدث عن تدخل بلاده في الشؤون اللبنانية، مؤكدا في الوقت ذاته أن دمشق وبيروت رأتا تأجيل الحوار التفصيلي بشأن ملف ترسيم الحدود بين البلدين، والتركيز في المرحلة الراهنة على أولويات أخرى، منها تعزيز الاستقرار وتطوير الربط الاقتصادي ودعم التنمية.

