
#التبرير أبشع من #الجريمة
#حنين_عساف
ما حدث مؤخرا مع فتاة وضعت في مواجهة جماعية مع سلوكيات قسرية في مكان عام لم يكن حالة فردية، بل أعيد هذا المشهد مرارا وتكرارا أمام أعيننا وهذه التصرفات ليست نتيجة الصدفة، بل هي نتيجة منظومة كاملة تطبع مع العنف وتجده أمرا طبيعا بل وتلقي اللوم على الضحية، وهذه الية تستخدم لاعفاء الفاعل من المساءلة، وابقاء منظومة التطبيع مع أخطاء بعض الذكور قائمة.
الخطير في هذا المشهد هو علنيته وقبوله بشكل كبيير دون تدخل من أي أحد لايقاف هذه المهزلة، بل وتبريره في كثير من التعليقات على مواقع التواصل الاجتماعي، هذا يدق ناقوس خطر كبير ومشكلة حقيقية بالفعل نحن بحاجة الى علاجها.
ايضا لا يمكن فهم هذا السلوك بمعزل عن أنماط التربية السائدة فمنذ الطفولة يتلقى كثير من الذكور رسائل مباشرة وغير مباشرة تبرر لهم التجاوز والخطأ فتتحول الجريمة على أنها صفة طبيعية في الذكورة.
فالتساهل مع السلوك العدواني لدى الذكور يغذي شعور الاستحقاق والسيطرة لديهم.
ثم لا يقتصر الأمر على التساهل بل والتبرير على انه مجرد طيش شباب، وعدم انتباه من المرأة بحيث تتحول هذه المماراسات الي جزء مقبول من الحياة اليومية وتحمى عبر الخطاب السائد.
والمطلوب هو تربية قائمة على المساءلة منذ الطفولة، والتوقف عن خطاب التبرير، و سن تشريعات واضحة تحمى النساء في الفضاء العام، وتدريب حقيقي للأجهزة الأمنية للتعامل مع هذه القضايا.
علينا الانتباه وعلاج هذه المشكلة بسرعة كبيرة أخلاقيا ومجتمعيا عبر وسائل الاعلام والمؤسسات الدينية والتعليمية، لأنه اذا استمرت هذه الثقافة ستعيد انتاج نفسها، فمن يبرر أخطاء الذكور هم أمهات وأباء المستقبل…



