والنجم إذا هوى / ياسر الشرمان

والنجم إذا هوى
لقد استثار الدكتور عبدالله الشرمان قريحتي الفكرية عندما قرأت له قبل يومين منشور صغير مضمن فيه الآية القرآنية 26 من سورة النجم والذي قال الله تعالى فيها”وَكَم مِّن مَّلَكٍ فِي السَّمَاوَاتِ لا تُغْنِي شَفَاعَتُهُمْ شَيْئًا إِلاَّ مِن بَعْدِ أَن يَأْذَنَ اللَّهُ لِمَن يَشَاء وَيَرْضَى”صدق الله العظيم

وحتى أتنور بمعناها جيدا دخلت عبر الانترنت وطلبت سورة النجم وقرأت الآية الكريمة وتفكرت فيها وهذا التفكر جرني إلى الآية التي قبلها ثم التي قبلها حتى وصلت إلى الآية الأولى والذي يقول بها عز وجل “والنجم إذا هوى” فزاد التفكر يزداد أكثر واستوقفتني هذا الآية الكريمة من ذاك اليوم إلى هذه اللحظة قبيل كتابتي هذا المنشور واستوقفني فيها سؤال كبير وهو لماذا عز وجل مركز الحكمة وخالقها قال والنجم إذا هوى ولم يقل والنجم إذا سقط أو نزل أو أي كلمة قريبة من معنى هوى ولإيماني
أن كل شيء عنده بميزان والميزان هو صاحب الصفة المميزة التساوي الدقيق أي العدالة المنصفة بشكل دقيق إذا لا بد من سبب نستطيع أن نفهمه فعدت إدراجي إلى التفاسير المختلفة ولكنهم يصروا جميعا على انه الهوى في هذه الآية يعني السقوط ولا روح في التفاسير لا ستقي ما يحيرني فأكملت مسيرتي في البحث إلى المعاجم والقواميس العربية وكلها أشارت أيضا إلى منهج التفسير ولكني في النهاية دققت في معنى “هوى”في لسان العرب فأدرج المؤلف ابن منظور عدة معاني أولها (السقوط) ولكن أدرج توضيح للمعنى بقوله إذا هوى احدهم بكفه ليضربه على خده فاستنشقت المعنى من هذه الروح وهو بأنه هوى تختلف عن سقط بالتدبر والضبط فعندما أراد احدهم أن يهوي على الآخر بكفه ليضربه هو يستخدم عقله ويضبط الضربة فمضبوط لديه عقليا لحظة إنشاء الضربة واتجاها وغايتها وهدف وصولها وهو ما لا يتوفر في معنى كلمة (سقط) الذي لا يضبط عقليا ولا إدراكيا ولا حركيا من لحظة بدايته وحتى لحظة نهايته وغير معروف النشأة وليس فيه هدف ومكان السقوط تتم معرفته والتوقع فيه بعد نشأة السقوط ونتائجه احتماليه وسلبية

أيضا يحتمل معنى (هوى) الحب والكره فهو هوى عليه فضربه كارها أو غاضبا أم معاتبا بطريقة الضرب بينما سقط يحتمل معنى واحد بجنباته وهو الخوف أن سيدنا جبريل نزل من عند خالقه هاويا ليبلغ الرسالة إلى سيدنا محمد فانطلاقه معلوما لله عز وجل وله أيضا وكذلك هو مؤتمر عليه السلام بطريقه وغايته وهما معلومات لديه من الله عز وجل وأيضا مهمة سيدنا جبريل عليه السلام محببة لدى نفسه وهو ما يحتمله معنى (هوى) وبما أن المهمهم حببه والهوى مرغوب فالمهمة كان بها طائرا منيرا محبا لما يسعى كما أمر لينزل بها على قلب سيدنا محمد عليه الصلاة والسلام وليس فؤاده كنور مضيء لقلبه فهو بذلك لم يكن ضالا في ذلك ولا مغويا ليقول ذلك لان هذا النور تمركز حقيقيا في قلبه وهنالك فرق بين قلبه وفؤاده يستحثنا لان نبحث الفرق فيما بعد إن شاء الله . وان شاء الله سنصل بإذنه تعالى للفرق بين (أولي وأصحاب) حيث قال الله تعالى في الآية الكريمة “ولكم في القصاص حياة يا أولي الألباب” ولم يقل يا أصحاب الألباب أو ذو الألباب فكل شيء عنده بميزان واستحثكم على البحث فيهما .
• لقد لاحظت وخلال رجوعي إلى المعاجم والقواميس العربية بأن القواميس أو المعاجم الذين قاموا بتأليفها المسلمين التي كانت لغتهم الأم وأصولهم ليست عربية بأنها فاقدة لروح المعنى الذي يساعدك لتستقي منها ما يحيرك ولكن تستطيع أن تستقيها من الذين لغتهم الأم وأصولهم عربية …… والله تعالى اعلم

مقالات ذات صلة
اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى