[review]
إذاً ها هي أول أيام الفراق : قلتها في نفسي و أنا أتململ في فراشي حينما صحوت …
سبقني البكاء : حتى إني ما فتحت عيناي بعد …
لربما أردت أن أغسلهما من حلم كان هنا للتو : شككت في نيتي …
و في هكذا شتاء يصعب النهوض … فصور الجدران باردة ، و وجه مذيعة نشرة السادسة في التلفاز المهمل بارد ، و مقبض الباب و الماء بارد ، و يدك التي ما تزال عالقة في يدي منذ البارحة باردة … تصور !! حتى دمعي بارد : متى برد لا أذكر ؟ …
لكنني نهضت
ما يزال الوقت باكرا : قلت أنت
لكن من جاء بطيفك إلى فراشي ؟
تحرقني عيناي
فلا تنظر إليهما مطولا
هل تسمعني ؟ … صباح النور : أجبتك
من سرقني صوتي؟
أعلم أن ثيابي ليست بشتوية
لا عليك … أعلم أيضا أن البرد سيكون رحيما بي أكثر من غيابك … و لربما ما يزال هناك متسع لتعاقني مرة أخرى قبل أن ترحل … ألم تقل أن الشتاء يمهلنا الوداع أكثر مما ينبغي ؟
هل انتظرت قليلا قرب النافذة ريثما أنتهي من اعداد قهوة تغلي على صوت شجارنا منذ صباح الأمس : بلا سكر … أتقن ذلك
أجل لاحظت ذلك … لقد كبر أطفال الحي فجأة ما عادوا يشبهون أطفال أحلامنا كثيرا … حمقى هم أطفالنا لم يدركوا بعد أن هناك حياة أفضل خارج الدفاتر المغلقة والأحلام المكتوبة فما كبروا
هل أرتب لك فوضاك عند المساء ؟ أم أعتني بما تبقى لنا من ورد ؟ لربما يناسبك أكثر أن أنشغل عن غيابك باعداد السلطة التي تحب ، تؤذي أصابعي شقاوة الليمون فأذكرك
ما بالك حائر ؟ أعتقد أن بائع الخردة العجوز هو من أعلم الشمس بفراقنا ، لذلك غابت باكرا و لم يتسنى لثيابك أن تجف
دعك من هراء الطبيب ، بت أعرف النوم دون أقراص المهدئات … كتاب يكفي ، أو بريد الأربعاء الأخير
انتظر … لا تذهب … لعلها تمطر في غيابك … من سيجمع لي حبات المطر لأكتب به عقد قراني بطيفك هذا ؟!!
……
و من يومها و أنا أحسب أيام الفراق و يخذلني العد …
ريم أبو صيام
20-12-2011
