ضرب بالقبضات وانسحابات وتهديدات.. دراما اليوم الأول تحت قبة الأمم المتحدة

#سواليف

تحول اليوم الأول من المناقشة العامة للدورة الـ81 للجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك إلى ساحة مواجهة سياسية حادة، بعدما تخللت كلمات قادة الدول مواقف وتصريحات لافتة، بينها انسحاب وفد، وتهديدات، وانتقادات مباشرة للحرب في غزة وللنظام الدولي.

وبدأ الرئيس الأمريكي دونالد ترامب كلمته برسائل حادة تجاه عدد من الخصوم، مهاجماً النظام الحاكم في كوبا، ووصف البلاد بأنها «دولة فاشلة تماماً»، متوقعاً سقوط النظام الشيوعي فيها، في وقت أعلن فيه أن إدارته تمارس ضغوطاً غير مسبوقة على هافانا.

وأثار حديث ترامب رد فعل مباشر من الوفد الكوبي، الذي غادر قاعة الجمعية العامة احتجاجاً على تصريحاته.

ولم تتوقف رسائل ترامب عند كوبا، إذ وجه تهديداً شديد اللهجة إلى إيران، داعياً طهران إلى التوصل إلى اتفاق بشأن برنامجها النووي، ومشيراً إلى أن البديل سيكون مواجهة عسكرية شديدة، في واحدة من أكثر فقرات خطابه حدة.

وفي المقابل، جاء خطاب الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون بنبرة مختلفة، إذ شن هجوماً على طريقة التعامل الدولي مع الحرب في قطاع غزة، وانتقد ما وصفه بفشل المجتمع الدولي في التحرك أمام الوضع الإنساني المتدهور.

وفي لحظة لافتة، ضرب ماكرون منصة الخطابة بقبضته وهو يتحدث عن غزة، مؤكداً أن المشهد الإنساني في القطاع «يخجلنا جميعاً»، ومتسائلاً عن قيمة المصداقية الدولية إذا استمر العالم في عدم التحرك.

وانتقد الرئيس الفرنسي الحديث عن تحقيق السلام في غزة، قائلاً إن الإعلان عن السلام لم يؤدِّ إلى فتح ممرات إنسانية لإيصال المساعدات، معتبراً أن استمرار المعاناة الإنسانية يضع المجتمع الدولي أمام مسؤولية كبيرة.

أما الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، فاستهل أعمال المناقشة العامة برسالة حملت طابعاً وداعياً، محذراً من تآكل القواعد والمعايير الدولية ومن مخاطر النزاعات المتصاعدة.

ودعا غوتيريش إلى استعادة التعاون الدولي، محذراً في الوقت ذاته من المخاطر التي يفرضها الذكاء الاصطناعي إذا جرى تطويره واستخدامه من دون ضوابط مناسبة، في وقت تتزايد فيه التحديات أمام النظام الدولي.

وحضر الملف الفلسطيني بقوة في كلمات اليوم الأول، إذ تصدر مستقبل غزة وحقوق الفلسطينيين والنقاش حول حل الدولتين جانباً مهماً من مداخلات القادة، بالتزامن مع تحركات دبلوماسية دولية لدعم الاعتراف بالدولة الفلسطينية.

وبذلك اختصر اليوم الأول من اجتماعات الجمعية العامة صورة المشهد الدولي الراهن: حرب في غزة، مواجهة متصاعدة حول إيران، خلافات أمريكية مع عدد من الحكومات، وتحذيرات أممية من تراجع فاعلية النظام الدولي، وسط دعوات متكررة إلى إعادة الاعتبار للقانون الدولي والعمل متعدد الأطراف.

وتتواصل أعمال المناقشة العامة للدورة الـ81 خلال الأسبوع الرفيع المستوى في نيويورك، بمشاركة قادة دول وحكومات من أنحاء العالم، في واحدة من أبرز المحطات الدبلوماسية السنوية.

اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى