العصا آخر معاقل المعلم / شبلي العجارمة

العصا آخر معاقل المعلم

ويسقط الصولجان ورمز الهيبة، بل ويسقط آخر معاقل العملية التربوية من يد رموز التربية والتعليم الأوائل الذين لم يلون الزمن مهنتهم الطاهرة ولم يشوه حرفتهم البيضاء، بل ولربما بدل العصا التي تم سلبها من يد مدير المدرسة والمعلم هي عصا واحدة ورمز واحد، ستعطى هناك على الرصيف الآخر والمعادلة الآخرى للعلمية التعليمية مئات العصي للطلبة المتمردين الذين جاءوا فقط لعد الأيام السالبة في حياتهم،والأمثلة قبل إسقاط العصا من المعلم كثيرة على تعنيف المعلم وضربه وشتمه والزج به في خلف القضبان ووضعه في موقف لا يحسد عليه تحت رحمة ولي الأمر والطالب الأزعر، كيف بنا اليوم ونحن نضيق أسوار المدرسة وجدران الغرف الصفية والقانون ونتفنن بنوعية الطالب السيء بأخذ العصا من يد الأستاذ والمعلم والمعلمة؟.
لست ممن يحبذون العنف والتعنيف والضرب والجلد،لكن قبل كل هذا نحن متأخرون عن العالم الأول بكثير من التفاصيل وفيما يتعلق بعملية التأسيس وإعداد الجيل والبيئة المدرسية والتربوية المناسبة وحتى إعداد المعلم نحن قصرنا بحقه وأمطرناه بوابل من التعليمات والمضايقات والقلق النفسي حتى بات المعلم يشعر عند خروجه من بيته للمدرسة أنه ذاهب إلي معركة صراع للبقاء بينه وبين إدارته وطلابه والبنية التحتية المتهالكة ناهيك عن تعليمات وزارته وسخط المشرفين المزاجيين عليه،حتى في مرضه وإجازته الصحية أضعناه في دهاليز المراكز الصحية واستدرجناه للكذب والحجج من أجل إنجاز معاملاته الشخصية .
جاء المعاني وزيرا للتربية، هذا الطبيب الجراح وليس بصاحب الاختصاص، ومزاجية الإنجاز تحدوه والاستعراض الشخصي غير المدروس هو هاجسه الوحيد ومن باب “هيني بشتغل يا جماعة ياللي فوق شوفوني” ولا أكثر من هذا ولا أبعد نظرا مما أقول ،فما تخلص المعلم من فوبيا ورعب لعبة البطاقات وكروت العقاب التي فشلت فشلا ذريعا وأثارت سخرية المجتمع قبل هذا الإنجاز الوليد المعاني الخاص حتى تغيير المناهج ومسخها ثم المساس بمرحلة الثانوية العامة كحقل لتجارب الوزارات المتعاقبة السريعة والذي نسف كل العملية التربوية وحتى التفكير بتقليد النظام الغربي بالعطلة الربيعية وختاما بمنع العصا إجهازا على العملية التعليمية برمتها وتعليق جسدها على مقصلة المزاج وحبل التفكير الأحادي والتقليد الغربي الأعمى وربما تنفيذا لأجندات عليا اتخذت من وزراء التربية دمى متحركة لتنفيذ مخططات في نهجها مؤامرة خفية على العملية التربوية التي ستضرب الطالب والمعلم والمجتمع والوطن بأسره.
العصا هي من تخرج من تحت فحيحها وزير التربية المعاني، العصا هي من أوجدت لنا نماذج وصفي وحابس والنماذج الوطنية الشريفة.
لماذا الإصرار على تشويه صورة المعلم/ة؟،لماذا التآمر على إضعاف شخصية وهيبة المعلم؟ ،لماذا الاستقوا فقط على العملية التربوية دون استمزاج المجتمع والمعلم والطالب بالقرارات الشعبية أولسنا شركاء في هذه المعادلة الوطنية ؟.
في القرى لم يبق لنا من البنى التحتية نستطيع الأرتكان عليها سوى هذه العصا عصا شجر اللوز ومطرق الرمان لتهذيب أجيال باتت ما بين مطرقة التسرب والتهرب المدرسي وسندان تجار أرصفة المخدرات والإرهاب.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى