
عودوا
ثمة أسماء عبرت سماء سواليف ، شهبا وضاءة في حوالك الدجى ، ومدلهم الليالي ، سكبت فكرها ، وقالت قولتها ، ثم غابت سريعا ، كغيمة صيف عنيدة ، ابتلعتها لواهيب آب ، وهواجر تموز . طوتها غوادر الأيام ، واعين الرقباء ، ووعيد مالك العير وشاريها .
غابوا واحدا تلو الآخر ، كأن لم يكن لي بهم عهد ، ولم تكن عندنا لهم ذمة . كسروا أقلامهم ، ومزقوا أوراقهم ، ثم مضوا قطارا وراء الشفق ، وحيدين ، تجري خلفهم أزوالهم ، وبقية من حلم بعدل ، وجرعة ظمأى من كرامة ، ودمعة حزينة تتمرتح في أخلاق أثوابهم : عودوا ، فلا بد من عود وإن طال السفر .
وظللت وحيدا في سواليف ، طيرا غريبا ، غادره سربه ، وأنكرته ألحانه ، تقتله العجمة ، ويخنقه البوح ، يمشي على حد السكين ، يتحسس رأسه كل ليلة ، وعنده كل حرف بنقطة دم ، وكل مقالة بمشروع غياب .
غريبا في سواليف ، لا سلوة المحزون نافعة ، ولا جود البوارق .


