سفيان رحيمي.. رحلة من “جامع الكرات” إلى نجم يقود أسود الأطلس

#سواليف

سفيان رحيمي ليس مجرد مهاجم قاد المنتخب المغربي للتألق في كأس العالم 2026، بل هو نموذج لقصة كفاح بدأت من داخل أسوار نادي الرجاء الرياضي، حيث كان طفلًا يجمع الكرات ويحلم بارتداء قميص الفريق الأول، قبل أن يصبح أحد أبرز نجوم الكرة العربية والإفريقية.

ولد رحيمي في 2 يونيو/حزيران 1996 بمدينة الدار البيضاء، ونشأ في منزل متواضع داخل مركز “الوازيس” التابع لنادي الرجاء الرياضي، بحكم عمل والده محمد رحيمي، المعروف بلقب “يوعري”، في النادي لعقود طويلة. وهناك عاش طفولته بين غرف الملابس وملاعب التدريب، يراقب نجوم الرجاء عن قرب، ويعمل جامعًا للكرات خلال مباريات الفريق الأول، دون أن يتخيل أن يصبح يومًا أحد أبرز نجومه.

بدأ رحيمي مسيرته في الفئات السنية للرجاء، لكنه واجه إصابات وعراقيل أجبرته على خوض تجربة في دوري الهواة قبل أن يعود بقوة إلى الفريق الأول، حيث ساهم في التتويج بلقبي كأس الكونفدرالية الإفريقية، ولفت الأنظار بمهاراته وسرعته وقدرته على الحسم.

وفي صيف عام 2021، انتقل إلى نادي العين الإماراتي، ليبدأ مرحلة جديدة من التألق، إذ تحول إلى أحد أبرز نجوم الفريق، وأسهم في حصد عدة ألقاب، كما أصبح أول لاعب مغربي يتوج بلقب دوري أبطال آسيا، مقدمًا أرقامًا هجومية لافتة جعلته من أهم لاعبي الدوري الإماراتي.

وعلى الصعيد الدولي، فرض رحيمي نفسه مع المنتخب المغربي، بعدما قاد المنتخب المحلي للفوز بلقب كأس الأمم الإفريقية للمحليين، قبل أن يواصل التألق مع “أسود الأطلس”. وفي كأس العالم 2026، خطف الأضواء بأهدافه الحاسمة وأدائه المؤثر، ليساهم في قيادة المغرب إلى الأدوار الإقصائية، ويؤكد أن رحلة “جامع الكرات” انتهت بنجم عالمي يحلق في أكبر محفل كروي.

ويؤكد كثيرون ممن رافقوا مسيرة رحيمي أن سر نجاحه لم يكن موهبته فقط، بل التزامه الكبير في التدريبات وإصراره على التطور، وهو ما جعله يتحول من طفل يقف على أطراف الملعب لجمع الكرات، إلى لاعب تهتف باسمه جماهير المغرب في كأس العالم

تحدي التهميش

لم يكن طريق رحيمي مفروشاً بالورود؛ ففي عام 2017 واجه سفيان صدمة “الاستبعاد” بعدما قرر المدرب رشيد الطاوسي الاستغناء عنه بدعوى عدم الجاهزية.

لم ينكسر “ابن يوعري”، بل حزم أمتعته نحو دوري الهواة مع نادي “نجم الشباب”، وهناك تفجرت موهبته بتسجيل 17 هدفاً في 28 مباراة، ليجبر إدارة الرجاء على استعادته بعقد احترافي عام 2018 تحت قيادة الإسباني غاريدو، الذي آمن بقدراته.

ما يميز سفيان عن غيره هو “الذكاء التكتيكي” والعمل الشاق؛ إذ يصفه مدربه السابق الحسين عموتة قائلاً: “لديه غريزة مفترسة أمام المرمى.. لم يولد بها، بل أتقنها بالعمل الشاق”.

ورغم انتقاله للاحتراف خارج المغرب، ظل رحيمي يؤكد في مقابلاته أن سنوات الطفولة داخل مركب الوازيس شكّلت شخصيته الكروية، وأن وجود والده يومياً في نادي الرجاء منحه فرصة نادرة للاحتكاك باللاعبين منذ الصغر، وهو ما يعتبره “أكبر مدرسة كروية” عاشها قبل أن يبدأ مسيرته الاحترافية.

أسد آسيا

بعد رحلة حافلة بالألقاب مع الرجاء (الكونفيدرالية، السوبر، والبطولة العربية)، انتقل رحيمي إلى العين الإماراتي في 2021 مقابل 2.7 مليون يورو.

وفي الإمارات، شهد مساره تحولاً تكتيكياً حاسماً حين قرر المدرب هيرنان كريسبو نقله من الجناح إلى قلب الهجوم؛ والنتيجة كانت انفجاراً تهديفياً أطاح بعمالقة القارة مثل النصر والهلال السعوديين، ليتوج هدافاً لدوري أبطال آسيا بـ 13 هدفاً ويقود فريقه للقب القاري الغائب منذ عقدين.

كما اختير أفضل لاعب في البطولة، بعدما سجل في مختلف الأدوار، بينها النهائي أمام يوكوهاما مارينوس الياباني.

باريس 2024.. تحطيم الأرقام

بلغت ملحمة رحيمي ذروتها في أولمبياد باريس 2024، حيث ارتدى ثوب “المنقذ” لأسود الأطلس. هناك، لم يكتفِ بقيادة المغرب للبرونزية التاريخية، بل حطم أرقاماً قياسية مذهلة:

– أصبح أول لاعب في تاريخ الأولمبياد (منذ 124 عاماً) يسجل ضد منتخبات من 5 قارات مختلفة في نسخة واحدة.

– عادل الرقم التاريخي للمصري إبراهيم رياض (8 أهداف) كأكثر لاعب عربي وأفريقي تسجيلاً في نسخة واحدة.

– بات الهداف التاريخي للمغاربة في الأولمبياد، متجاوزاً الأسطورة أحمد فرس.

رغم تألقه مع المنتخب الأولمبي، احتاج رحيمي إلى بعض الوقت ليحجز مكانه أساسياً مع المنتخب الأول، في ظل المنافسة القوية التي فرضها وجود أسماء بارزة في الخط الأمامي. لكن أداءه اللافت مع العين، ثم مستواه في كأس العالم، جعلاه يتحول إلى أحد أبرز الأوراق الهجومية في تشكيلة وليد الركراكي، ثم محمد وهبي.

اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى