

لو كان ثمة جائزة لأكثر إعلام عربي موجه وفارغ لكان إعلامنا من أبرز المرشحين لنيل هذه الجائزة، ولو كان ثمة جائزة مماثلة للسياسات فجماعتنا أولى بها من سواهم !
يوم أمس دفن شهيد الواجب الملازم أول سامر صالح خضر أبو زيد، الذي قضى بعد 3 أشهر من إصابته بأعيرة نارية من قبل مطلوب خطير داخل مركز أمني.. طبعاً لم يشارك في تشييع جثمان الشهيد سوى رفاق دربه ومسؤولين من جهاز الأمن العام.. لم نر جهات عليا تشارك في الدفن ولم تتسابق وسائل الإعلام لتغطية الجنازة !
لم يكتب عن سامر سوى عدد من الزملاء لا يتجاوز أصابع اليدين ، ولم نقل أنه حمانا وإفتدى الوطن بروحه، ولم نعترف ببطولة وتضحية سامر ورفاقه الذين قضوا أثناء مطاردتهم لأصحاب سوابق وتجار مخدرات لا يقل فسادهم وخطورتهم عما تفعله التنظيمات الإرهابية والمتطرفة في المجتمعات.. ولم نر مذيعة تستعرض بدموعها أو مصورين يتسابقون على إلتقاط الصور من بيت العزاء !!
لن نتسابق في الذهاب إلى بيت العزاء ،ولن يذهب النواب لمواساة أهل الشهيد ، لن تجد رؤساء بلديات يستغلون الموقف ويركبون الموجة فيطلقون إسم الشهيد على الشوارع والميادين والحدائق .. وربما تبقى زيارة (سيدات البلد) لبيت العزاء حلماً يراود والدة الشهيد !
أتساءل بحسرة :
هل يجب أن نقضي على يد داعش وإخواتها حتى يخلدنا التاريخ وتزفنا البلاد ؟! ألم يقف الشهيد سامر أبو زيد سداً منيعاً في وجه “الخارجين عن القانون” كما فعل الشهيد راشد الزيود الذي سيبقى جرحاً في الروح لن تضمده الأيام ؟! لقد قبلنا مجبرين بسياسة “التمييز” ونحن على قيد الحياة ..هل ستلحقنا هذه السياسة حتى إلى قبورنا ؟!
سامر أيها البطل الذي إرتقى دفاعاً عن البلاد : حتى وإن نسيناك نحن فلن ينساك رب العباد.. فالحفاظ على الأمن في الأرض عبادة.. وقد أديت المطلوب منك وزيادة !!

