
الجنون مش كله فنون
الجنون فنون ، كما يقولون ، لكن هناك جنونا يأتي بدون فنون ولا من يفنّنون، وهو يتأتى من منظومة من المصادفات المزعجة التي تكسر روتينك الطبيعي بشكل فج ، ويتكفل الإنفعال بإيصالك الى حافة العقل ، حيث الجنون المطبق.
لاحظ مثلا، ان هاتفك يستمر في الصمت طوال النهار ، لكن ما أن تنزل تحت الدش، حتى يشرع الأخ بالزغردة والرنين ، ولا يتوقف الا اذا اخرجت يدك المليئة بالشامبو، وكبست….فيتوقف الرنين ، ولن تمسك الرقم ، وسوف يعيد تلفونك الكرة اذا رجعت الى اتمام استحمامك……………..حمّام الهنا.
تمشي في الشارع ، وتتمنى ان لا ترى شخصا ما- لأسبابك الخاصة التي لن نخوض فيها هنا- لكنك تتفاجأ انك ستراه في كل مكان ، فيما ما كنت لتجده ابدا
لو رغبت في ذلك……صدفة خير من مليون ميعاد.
جهازك الأليكتروني لا يعمل ، رغم محاولاتك الكثيرة لإصلاحه، فتأخذه الى محل الأليكترونيات، وتشرع في شرح العلة للفني ، لكنك تتفاجأ ان الجهاز سوف يعمل عند الفني ، قبل ان يصيبة الرجل ، لكأنك اشتريته للتو…………..ياللإحراج.
انك متأخر ، وتنوي الوصول في الوقت المناسب بشكل ضروري ، تسير مسرعا في سيارتك، لكنك ما ان تصل الى اشارة ضوئية حتى تفقعك باللون الأحمر ، فتتوقف ، وهكذا، حتى تصل متأخرا مهما اسرعت…يا للخسارة.
تنوي فتح باب البيت ، وأنت مزنوق تماما ، فتبدا بسلسلة المفاتيح ، وتدخل كل المفاتيح الى ثقب الباب ، او تحاول ذلك ، على الأقل ، لكنك لن تنجح في فتح الباب، الا في المفتاح الأخير …يا للحقارة.
انت تبحث عن شئ ما، لسبب ملح جدا، لكنك لن تجده ، مع انك كنت تراه كل يوم بوجهك أنى ذهبت في البيت او في المكتب او في السيارة ….يا للشرارة.
الشرارة الأكبر، انك اذا اشتريت شاندويشة شاورما وأكلتها ، فلا تشبع ، وتكون قد خسرت ترتيبك على الدور ، في المرة التالية، تتشاطر، فتشتري ساندويشتين ، المؤلم انك عندها سوف تشبع من الساندويشة الأولى.
اردت هنا ان اضيف مجموعة من التنكيدات المشابهة التي تمارسها الحكومات على جنابك – عزيزي المواطن- لكني لم اعرف من اين ابدا لكثرتها وتزاحمها بداخل ما تبقى من خلايا الدماغ..لذلك تركت هذا المهمة على عاتقك …..وأنا رايح ع مستشفى الفحيص..باي .
ghishan@gmail.com


