مشروع قانون الانتخاب الاردني .. رجوع الى الخلف: الحركة الاسلامية تتعهد الا تشارك اذا كان القانون سيصبح عصريا وممثلا..

لا يظهر أن الدعاية الانتخابية التي قامت بها الدولة الاردنية لمشروع قانون الانتخاب الجديد لاقت الصدى المفترض عند نخبة من السياسيين والمسؤولين السابقين والحاليين، الامر الذي بدا واضحا في الاعتراضات التي سجلها المنتدون في جلسة نظمها الدكتور ممدوح العبادي رئيس جمعية الشفافية الاردنية.

القانون بالنسبة لقيادي بارز في الحركة الاسلامية كالشيخ سالم الفلاحات تنطبق عليه جملة في الانشودة الاسلامية الشهيرة “الناس بتمشي لقدام واحنا بنرجع لورا”، خصوصا وهو يعتبره اسوأ من القانون الماضي “وان كانت الحكومة تسوقه على انه غزال جميل فهو لا يقل عن كونه ثعلب وقرد”.

بالنسبة للفلاحات فقانون الانتخاب الجيد في الاردن لا تزال تنقصه الارادة السياسية، الامر الذي يتحسسه الفلاحات من ضعف الارادة ذاتها في وجود احزاب قوية، ذاكرا ان حزبا “غير اسلامي” يحاول اصحابه ترخيصه منذ ثلاث سنوات الا ان السلطات الاردنية لا تزال تعبث به (وتعتقد “رأي اليوم” أن المقصود هو “التيار الحر” الذي يحاول تشكيله نخبة من المعارضين ابرزهم الدكتور احمد مساعدة).

وابدى الفلاحات موافقته على طرح حول رغبة صانع القرار بتحجيم الحركة الاسلامية، وان القانون الاخير لن يسمح لاكثر من 15 اخوانيا من التواجد في المجلس في احسن الاحوال، الا انه وعد السلطات الاردنية بصورة حاسمة بان تتعهد الحركة الاسلامية كلها “بكافة المواثيق والعهود” الا ترشح احدا ان كان ذلك سيرضي السلطات، ويسهم في تقديم مقترح افضل لقانون الانتخاب.

 الحديث عن “الخوف من سيطرة الحركة الاسلامية” كأحد عاملين يمنعان العقل الحكومي من تقديم مقترح لقانون انتخاب جيّد، بدأه فعليا مدير مركز القدس للدراسات عريب الرنتاوي وهو يشير الى عيوب القانون.

بالنسبة للرنتاوي فإن “الرعب الديمغرافي” عامل اضافي، الامر الذي اعتبره مع العامل الاول يشكلان اساس تقديم قانون اعرج غير مكتمل الجودة، وان كان يرى في مغادرة الصوت الواحد خطوة للامام.

الرنتاوي عبر بحزم عن مناصرته للمرأة ايضا معتبرا انه من الغبن ان تحوز النساء في المحافظات اللاتي يشكلن حوالى ربع الاردنيات 9 مقاعد، بينما تحوز الاردنيات في المحافظات الكبرى واللاتي يمثلن الثلاثة ارباع الباقية 6 مقاعد (السقف الاعلى للكوتا النسائية في البرلمان في المشروع 15 مقعدا).

التوافق بين الرنتاوي والفلاحات جاء على ثلاث نقاط بصورة اساسية كتعديلات مطلوبة، اولاها اعادة القوائم الوطنية، ثم تغيير الطريقة المعتمدة (أعلى البواقي) في نسبة الحسم بين اصوات القوائم، الى جانب فتح دوائر البادية الثلاث تبعا للجغرافيا وعدم التشبث بإبقائها كدوائر على اساس اسماء العشائر البدوية، والذين لا يقطن معظمهم في البادية.

“ايجاد الارادة السياسية يحتاج قرار فقط تندغم فيه دائرة المخابرات العامة وتتماشى معه الحكومة كما حصل حين قرر الملك المرحوم الحسين بن طلال في انتخابات عام 1989 والتي اعاد فيها الحياة الديمقراطية وافرزت مجلس نواب لا يزال الاردنيون يحيون على امجاده”، حسبما قال الفلاحات، الذي ختم بقوله ان مخرجات القانون سيئة لدرجة ان الشارع الاردني على قناعة بأن مجلس الملك (الاعيان) ارحم عليهم من النواب الذين ينتخبهم.

من جانبه، اعترف رئيس مجلس النواب السابق المحامي عبد الكريم الدغمي بضعف مجالس النواب المختلفة، معتبرا ان “الحرد السياسي” من قبل الحركة الاسلامية والعزوف عن المشاركة اضعف ويضعف مجالس النواب، إلى جانب اصراره على عدم وجود “ارادة حقيقية” لايجاد مجالس قوية.

بالنسبة لنائب شاب وذو عقل نيّر كالدكتور عدنان السواعير، قال ان الحكومة لو ارادت ادخال تعديلات جوهرية على القانون ما تقدمت به بالصورة المذكورة، لافتا الى تعقيدات العملية التشريعية والتي تجعل مساحة الحركة بالنسبة للنواب محدودة.

بكل الاحوال، عكفت اللجنة القانونية لمجلس النواب على دراسة القانون وقامت بالكثير من المشاورات حوله الامر الذي رغم تصريحات السواعير، يجعل الجميع ينتظر بحذر ما قد تتمخض عنه المشاورات، وان كانت تجارب المجلس السابقة في القوانين غير مؤملة بالكثير.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى