حملة “أحب محمدا” تتحول إلى احتجاجات واسعة في الهند (فيديو)

#سواليف

شهدت #مدن_هندية عدة خلال الأيام الماضية #موجة_احتجاجات واسعة وحملة شعبية غير مسبوقة تحت عنوان “ #أحب_محمدا صلى الله عليه وسلم”، شارك فيها #مسلمون من مختلف الولايات عبر تعليق لافتات على واجهات منازلهم، وتنظيم مسيرات و #وقفات_احتجاجية.

وشهدت الحملة تفاعلا كبيرا عبر منصات التواصل الاجتماعي، حيث غير آلاف المستخدمين صور ملفاتهم الشخصية وشاركوا في وسوم تضامنية تصدرت قوائم “الأعلى تداولا”.

وجاءت الحملة كرد فعل على حادثة أثارت غضبا واسعا، حين أقدمت شرطة مدينة كانبور بولاية أوتار براديش، في 9 سبتمبر/أيلول، على إزالة ملصق كتب عليه “أنا أحب محمدا صلى الله عليه وسلم”، واعتقلت عددا من المواطنين المسلمين.

وسجلت الشرطة قضية ضد أكثر من 20 شخصا، بدعوى أنهم وضعوا اللافتة عمدا “لزعزعة الوئام الطائفي”، بحسب ما صرح ك.ك. ميشرا، رئيس قسم شرطة راواتبور.


#غضب_شعبي وانتقادات سياسية

وقوبل التحرك الأمني بموجة انتقادات من شخصيات سياسية ودينية ومنظمات مدنية، إذ اعتبر كثيرون أن ما جرى يمثل استهدافا لمجرد تعبير سلمي عن المشاعر الدينية.

وقال أسد الدين أويسي، رئيس حزب “مجلس اتحاد المسلمين”، إن اللافتات لا تعبر سوى عن المحبة والولاء للنبي محمد صلى الله عليه وسلم، متهما السلطات بممارسة تمييز ضد المسلمين.

احتجاجات في مدن عدة

في أعقاب ذلك، خرج آلاف المسلمين في مدن كانبور، وأغرا، وحيدر آباد، وأحمد آباد، ومومباي، وبارباني، وبورهانبور، وجهارخاند وغيرها، حاملين لافتات “أنا أحب محمدا صلى الله عليه وسلم”، ومطالبين بسحب القضايا ضد من وضعوا اللافتات.

وتحولت صلاة الجمعة في عدد من المدن إلى محطات انطلاق لمسيرات حاشدة رفع خلالها المشاركون شعارات تؤكد أن التعبير عن محبة النبي “شرف وفخر لكل مسلم، وليس جريمة”.

وفي كانبور تحديدا، نظمت مسيرة في منطقة سيد نغر، حيث ندد المتظاهرون بما وصفوه بـ”التضييق على مشاعر المسلمين”، وأكدوا أن التعبير عن محبة الرسول حق مشروع لا يمكن تجريمه.

وفي حيدر آباد، تحدى المتظاهرون شرطة أوتار براديش رافعين اللافتات نفسها. وقال حافظ سيد كاظم حسين قادري، أحد قادة الاحتجاج، للجزيرة مباشر “أعلن حبي للنبي محمد بفخر، وأنا مستعد للمثول أمام القضاء من أجل ذلك”.

وفي لكناو، عاصمة الولاية، قادت سمية رانا، ابنة الشاعر المعروف منور رانا، مظاهرة نسائية رفعت فيها المشاركات اللافتات نفسها. واندلعت اشتباكات محدودة مع الشرطة التي اعتقلت بعض المتظاهرات قبل أن تطلق سراحهن لاحقا. وقالت رانا للجزيرة مباشر إن “ما يحدث محاولة لتخويف المسلمين”، مؤكدة أن إجراءات الشرطة تكشف “تمييزا واضحا يقوّض مبادئ الديمقراطية وحرية العقيدة”.


رواية الشرطة

في مواجهة الانتقادات، حاولت شرطة أوتار براديش التخفيف من حدة الغضب، مؤكدة أن القضايا المسجلة “لا تتعلق باللافتة التي كتب عليها أحب محمدا صلى الله عليه وسلم”، بل باتهامات تخص “وضع بوابة دون تصريح أثناء احتفال بالمولد النبوي، وتمزيق لافتة لاحتفال هندوسي”.

وقال رنجيت كومار، نائب رئيس قسم الشرطة في كاليانبور، إن خطأ في توجيه الاتهامات جعل الناس يعتقدون أن القضية مرتبطة باللافتة الدينية.

لكن هذه التوضيحات لم تقنع المحتجين ولا الشخصيات الدينية، إذ اتهم المفتي سلمان أزهري الشرطة بتبرير إجراءاتها عبر “روايات بديلة”، مضيفا “عقلية الأجهزة الأمنية باتت تعتبر الممارسات الدينية جرائم. سواء تعلق الأمر بالصلاة أو الاحتفال أو الدعوة، ينظرون إليها باعتبارها تهديدا”.

اتهامات بالتحيز الطائفي

بدورها، شددت سمية رانا على أن الشرطة “تضخم الأحداث بشكل متعمد”، معتبرة أن “الاعتراض على شعار أحب محمدا صلى الله عليه وسلم دليل على تحيز واضح ضد المسلمين”.

وأضافت أن شرطة الولاية “لها تاريخ طويل في استهداف المسلمين، وما تطرحه من ادعاءات ليس سوى مزاعم باطلة”.

أما المفتي سلمان الأزهري، الذي سبق أن وجهت إليه اتهامات من شرطة غوجارات، فقال “لقد فسد تفكير الشرطة إلى درجة أنها تلاحق المسلمين في كل شيء، وكأن ممارسة الدين جريمة. لكننا لن نتراجع عن الدفاع عن نبينا”.
حملة رقمية تضامنية

بالتوازي مع الاحتجاجات الميدانية، اكتسحت الحملة منصات التواصل الاجتماعي، حيث وضع آلاف المستخدمين عبارة “أنا أحب محمدا صلى الله عليه وسلم” على صور ملفاتهم الشخصية. كما تصدر وسم #أحب_محمد قوائم الترند في الهند لساعات، في دلالة على مدى الانتشار الشعبي للحملة واتساع نطاق التضامن.
أزمة مفتوحة

وبينما تصر الشرطة على نفي ارتباط القضايا باللافتات، يرى ناشطون أن ما جرى كشف عن أزمة أعمق تتعلق بعلاقة السلطات الهندية بالمسلمين. وبينما يؤكد المحتجون تمسكهم بحقهم في التعبير عن #محبة_النبي صلى الله عليه وسلم، يخشى مراقبون من أن يؤدي تصاعد التوتر إلى مزيد من الاحتقان الطائفي في بلد يعيش فيه أكثر من 200 مليون مسلم.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى