
الصّرير !
قرّرت إدارة المدرسة فصل التلميذ أديسون لأنه بطيء الفهم والاستيعاب ، فتشرّد الولد في الشوارع وتحوّل إلى بائع جرائد.
ذات يوم ، بينما الولد يبيع جرائده في محطة القطارات شاهد غلاما بعمره يمر من خلال السكة لحظة قدوم القطار ، فدفعه وأبعده من طريق القطار .. يعني أنقذ حياته .
كان الولد ابن صاحب مصنع ، وشعوراً من والد الطفل بالامتنان قام بتعيين الطفل أديسون عاملا في مصنعه ، لتقطيع حديد الصاج بواسطة الآلة.
كان العمل مرهقا على الطفل ، لذلك فقد عمل الطفل أديسون من قطع الصاج آلة تصدرُ أصواتا وصريرا يوهم السامعين بأنّه يقوم بقطع الحديد بينما هو نائم .
وقد تمّ اكتشاف خدعة الطفل ، وفصلوه من العمل .
فيما بعد ، كانت آلة الصرير هذه هي النموذج التجريبي الأوّل لصنع الجرامافون والأسطوانات ، ليستطيع العالم لأوّل مرّة تخزين الأصوات والاستماع إليها متى شاء .
ودخل ذلك الاختراع البسيط أيضا في عمل الساعات والكثير من الألعاب والآلات التي يتم تعبئتها حركيا .. كان اختراعا غير وجه العالم .
ذلك الطفل بطيء الفهم سجّل للعالم فيما بعد ،عدة آلاف من الاختراعات والابتكارات الجديدة ، من المصباج الكهربائي الى الراديو ، حتى ورق السلوفان واستطاع ذاك بطيء الفهم وحده نقل العالم نقلة حضارية لا بل قفزة حضارية مذهلة .
هذا ماحصل مع أديسون ، أمّا نحن ، فلا يرغبون بفصلنا من المصنع ، ويريدون أن نبقى حتى نموت نشغّل تلك الآلة التي تصدر صريرا .
لا يريدون أن نشارك في فعل أو عمل .. .علينا فقط أن نصدر صريرا يوحي بأنّ ثمة ديمقراطية ما ، وحريّة تعبير ما … يعني أن نظل خارج الفعل والتأثير .. والباقي ع الحكومة !!
من كتابي(لماذا تركت الحمار وحيدا)الصادر عام2008

