
سواليف: ديمة الرجبي
أقامت المدير التنفيذي لمؤسسة زدني للتعلم أروى التل بعمل سينما زدني في المدينة الفاضلة للتدريب والذي استعرض فكرة المنهجية العلمية للأطفال والمراهقين من خلال عرض الفيلم الكرتوني horton hears a who! الذي ناقش فكرة السمع والحوار والانتماء والخروج عن المألوف ضمن نقاش تم بين المنظمين والأهالي والأطفال وشهدت الجلسة خروجاً عن المعهود في أدبيات التعليم الروتيني حيث أن الأطفال شاركوا بآراءهم حول هذه القضية المُغيبة أكاديمياً في مدارسنا … وتم اختيار هذا الفيلم لأنه يخدم القضية التي تحاول ايصالها التل من حيث أن الفيلم المأخوذ عن كتاب “هورتون يسمع هو” يثير مجموعة من التساؤلات حول نظرية المعرفة وطبيعتها، فهورتون الفيل يسمع ضجيج خافت يأتي من بقعة صغيرة من ذرة غبار قابعة على زهرة برسيم، ويبدو له وكأن شخص بالغ الصغر يناديه للمساعدة.
يجد هورتون الأمر غريب كون ذرة الغبار يمكنها أن تتكلم، لابد من وجود كائن صغير بداخلها هو من يتحدث إليه، ويقرر أن مساعدة هذا الكائن واجبة حتى وإن لم يستطع رؤيته.
لا تصدق حيوانات الغابة هورتون وهو يتحدث إلى ذرة الغبار، وتعتقد أنه من المستحيل أن يحيى مخلوق في ذرة غبارة فوق زهرة، لكنه يتمسك بما يؤمن به ويكتشف وجود عالم بالكامل يحيى في هذه الذرة، فيطلب من عمدة المدينة الذي تواصل معه في البداية أن يُقنع باقي أهل مدينة هوفيل بحقيقة وجودهم فوق ذرة غبار، وهناك عالم أكبر منهم يسعى للقضاء عليهم، وعليهم أن يتحدوا ليصيحوا ويعلوا صوتهم حتى …..
تثير هذه القصة التساؤلات حول طبيعة المعرفة الإنسانية وما ضرورة وجود دليل لتبرير هذه المعرفة وتناقش هذه القضية في الميدان الفلسفي لنظرية المعرفة، والتي بدورها تدرس طبيعة ونشأة المعرفة.
قد نجد أنفسنا عارفين ببعض الأمور ولكن لا نستطيع تبرير معرفتنا، أو تفسير سؤال لماذا نعرفها؟ وأوقات أخرى نؤمن بصحة بعض الأمور ولا يمكننا شرح أسباب صحتها، فتأتي نظرية المعرفة لتساعدنا على شرح لماذا وكيف يمكننا تحديد معرفتنا وعلمنا بأمر ما.
تفكر الفلاسفة مليًا حول كيفية تبرير المعرفة، ما هو نوع المعرفة الذي يملكه هورتون في الفيلم، ماذا يمكن أن نقول عن حدسه؟ وحاولوا رسم ملامح رئيسية عن فكرة المُعتقد أو الإيمان والحقيقة من خلال طرح مجموعة من الأسئلة تمثل القيمة الحقيقية التي يقدمها الفيلم، هل المعرفة مزيج من الإيمان والحقيقة؟ ماذا عن الشك؟ لماذا تشككت الحيوانات في معرفة هورتون؟ هل هناك حقيقة فطرية بداخلنا تخبرنا بأنه لا يوجد أشخاص صغار يحيون فوق ذرة غبار؟ ماذا عن المعرفة التي أكتسبها هورتون عن طريق حواسه؟
هورتون لا يرى الأشخاص الذين يتحدثون إليه فوق ذرة غبار، ولكن حدسه يخبره بأنه طالما هناك صوت، إذن هناك شخص موجود، يُمكن تصنيف هذا النوع من المعرفة بالتجريبي، فحيوانات الغابة لم تصدق حدس هورتون إلا عندما أستطاعت سماع صوت أهالي “هوفيل”، أي من خلال خوض نفس تجربة هورتون.
من المهم ملاحظة أن الاختلاف في الآراء هو أمر طبيعي، فبعض الأطفال سيتبنون وجهة نظر حيوانات الغابة، ويتسائلون عن أسباب تصديق وجود أشخاص تعيش على ذرة غبار، وهذا الأمر لا يمكن إغفاله في تدريس نظرية المعرفة والفلسفة بوجه عام، فيتم طرح الأسئلة ولكن الوصول لاستنتاجات وإجابات نهائية ليس شرطًا، فكيف يمكن لحيوانات الغابة الاقتناع بوجود هؤلاء الأشخاص وهو ما يتعارض تمامًا مع معتقداتهم وحقائقهم السابقة؟







