جوز الست ! / م . عبدالكريم ابو زنيمه

جوز الست !

ما آل اليه حالنا العربي هو كحال جوز (زوج) الست الجميلة اللعوب ، فهذه الست تجذب عشاقها من عليّة القوم وكل منهم يحاول الوصول اليها ونيل مبتغاه ،ومن أجل الوصول اليها فهم يتقربون من بغلها (بعلها) معظمين من شأنه … يفخموه ويبجلوه وطلباته آوامر وكل ابوابهم مفتوحة له ، يتواصلون معه ويغمرونه بالهدايا والعطايا ويبتدعون المناسبات لدعوته وحرمه المصون لتحقيق غاياتهم ، وهذا الديوس يتفاخر بعلاقاته مع هؤلاء الذوات وقربه منهم فتارة يتصل بصاحب المعالي وتارة بصاحب العطوفة ومع هذا وذاك وهم بالمقابل يعاتبوه على طول غيبته مؤتمرين له بتنفيذ طلباته ، ومع مرور الوقت وتقدم عمر ألست المصون حتى تبدأ الابواب والهواتف تغلق بوجه جوز الست ويبدأ الواحد منهم تلو الاخر يتبرأ منه وعلاقته به وازدراءه واحتقاره مع التنبيه على طواقم موظفي مكاتبهم بعدم استقباله !
هذا بالضبط ما حصل ويحصل بين الادارة الامريكية بشكل خاص والغربية بشكل عام مع النظام الرسمي العربي الموالي والتابع للغرب ، فابان الحرب الباردة بين المعسكر الشرقي والمعسكر الغربي في القرن الماضي كانت الابواب الغربية تفتح على مصراعيها وحتى لزعيم جزر القمر العظمى ،وكان حجيج زعمائنا للعواصم الغربية لا ينقطع وما يرافق زياراتهم من اعداد واستنفار من قبل اعلى المستويات في الادارات الغربية لحسن استقبالهم والسهر على راحتهم ، ومع انهيار المعسكر الشرقي وتفرد الولايات المتحدة الامريكية بالهيمنة على العالم بدأ يتضح وحتى للمغفلين بأن ما يهمها في منطقتنا العربية امرين لا ثالث لهما هما الطاقة وأمن اسرائيل ،فأمن اسرائيل تحقق وبنسبة عالية من خلال تدمير وتفتيت القوى الرئيسية العربية وربط دول التبع العربية بأتفاقيات سلام واستسلام وتطبيع من فوق الطاولة وتحتها وما واكب ذلك من ابتداع عدو جديد (العدو الايراني الشيعي) وتفريخ مئآت التنظيمات الجهادية في سبيل امريكا واسرائل ،واما الطاقة فها هي امريكا اصبحت دولة نفطية منتجة وستصدر مع بداية عام (2018) ما يقدر (4,5) مليون برميل نفط يومياً ،وبذلك تكون قد حققت اهدافها وغايتها في منطقتنا العربية… وهرمت الست المصون وما عاد أحد يهتم لشأنها ولم تعد جاذبة لاحد!
ما كان لترامب ولا غيره وبالمناسبة كل الزعماء الغربيين بمضمونهم وسلوكهم وايدلوجياتهم هم ترامب ولا يختلفون عنه كثيراً بنظرتهم واحتقارهم لنا ، لكن لك شيخ منهم طريقته في احتقارنا ،ما كان لهم ان يذلونا ويهينوننا لو لم تكن نسبة مساهمة ناتجنا العربي نسبة للناتج العالمي تلامس الصفر(بأستثناء البترول هبة الله عزّ وجّل والذي أصبح نقمة لا نعمة) ونسبة بحثنا العلمي للعالمي تلامس الصفر ،ما كان لهم ليحتقرونا لو لم نكن اعداء لبعضنا وكل منا يتمترس خلف خطوط رسموها لنا منذ (100) عام ، وكل ما نجحنا في تصنيعه وتطويره هو الارهاب والتوحش واختراع أبشع صنوف الذبح والتآمر على قضايانا العربية خدمة لمصالح اسرائيل .
قبل انهيار المعسكر الشرقي عام (1991) كان قادتنا يُستقبلون في قصور الرئاسة الغربية ، وبعد هذا التاريخ كانوا يُستقبلون على هامش المؤتمرات في المكاتب من قبل مسؤولي الدرجة الثانية ،وبعد عام (2003) اصبحوا يُستقبلون في الكردورات والمطابخ لالتقاط الصور فقط ،ولكل مواطن أن يتخيل اين سيُستقبل قادتنا بعد انتهاء مدة صلاحيتهم وادوارهم ، فحالهم لن يكون بأفضل من حال جوز الست بعد ان تجعّد وجهها !

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى