
سواليف
حين يصدر الدكتور رامي الحمد الله رئيس وزراء حكومة سلطة عباس قرارا بخفض حوالي 30 بالمئة من مرتبات أبناء قطاع غزة المقيدين على دفاتر السلطة تحت ذريعة معاناة حكومته من أزمات مالية، فهذا يعني ان ثمة مخططا شموليا يرسم للقطاع بهدف تطويعه وتعميق سلبيات حصاره.
القرار سياسي بالدرجة الاولى، يستهدف كوادر فتح المنتمين اكثر الى القائد الفتحاوي المنشق محمد دحلان، لكنه في اعماقه يحقق الضغط على حركة حماس التي تدير القطاع وتتحمل بصعوبة الظروف الاقتصادية القاسية التي جاءت بسبب الحصار الكبير.
من اللاخلاقي استخدام لقمة العيش من قبل رجل «يزعم» انه لجميع الفلسطينيين، يستخدم التجويع من اجل الغايات السياسية، يستقوي على شعبه في توقيت صعب وبعد اتصالات مع ترامب، ربما اغرته غرورا ووعودا بضرب القوى السياسية المناوئة له.
صحيح ان وفدا من فتح يزور غزة للتفاوض على الانتخابات وتشكيل حكومة وحدة وطنية، لكنها في الحقيقة زيارة لذر الرماد في العيون، لن تجدي نفعا، وهدفها رفع العتب واظهار ان حماس هي التي لا تريد المصالحة.
«الهباش» في خطبة الجمعة الاخيرة، حرض على غزة وحماس، وطالب بحل عسكري تجاهها، واستخدم كل النصوص الدينية من اجل شيطنة حماس، ولم يبق له الا ان يطالب اسرائيل بشن حرب جديدة تحت عنوان التخلص من المارقين على حكم عباس.
ما يجب ان ندركه سياسيا ان عباس يعيش مرحلة مختلفة عن الشهور الماضية، فالرجل غارق في الخوف من كل الاطراف، وهو مؤمن بضرورة التكيف الانبطاحي مع توجهات ادارة ترامب الاخيرة.
لذلك علينا ان نقرأ قراراته السياسية القادمة المتعلقة بالشأن البيني الفلسطيني او بملف العلاقة مع اسرائيل بشيء من الريبة والظن، فالرجل غير متزن وقد يقدم على خطوات مجانية مجنونة.



