
#سواليف
كشفت معلومات نقلتها مصادر مطلعة على مداولات البيت الأبيض عن تحركات يقودها نائب الرئيس الأمريكي جي دي فانس لإقناع الرئيس دونالد ترامب بإعادة النظر في حجم وطبيعة الدعم العسكري المقدم لإسرائيل، في ظل تباينات داخل الإدارة الأمريكية بشأن تحركات رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، واحتمالات التصعيد العسكري في المنطقة.
وبحسب المعلومات، أثار فانس ملف الدعم العسكري الأمريكي لإسرائيل خلال اجتماعات رفيعة المستوى عُقدت على مدى الشهرين الماضيين، داعيًا إلى مراجعة الضوابط المنظمة لاستخدام هذا الدعم، على خلفية مخاوف من اتخاذ نتنياهو قرارات عسكرية وفتح جبهات جديدة دون تنسيق مسبق مع واشنطن.
وتعكس هذه التحركات تباينًا داخل الإدارة الأمريكية بين اتجاه يرى أن دعم إسرائيل امتداد طبيعي للتحالف الاستراتيجي بين البلدين، وآخر يدعو إلى الفصل بين الالتزام بأمن إسرائيل وبين القرارات السياسية والعسكرية التي تتخذها الحكومة الإسرائيلية.
حسابات الرئاسة الأمريكية
ولا تقتصر دوافع فانس، وفقًا للمعلومات، على الاعتبارات الاستراتيجية، إذ ترتبط أيضًا بحساباته السياسية واحتمال ترشحه للانتخابات الرئاسية الأمريكية عام 2028، وسعيه إلى تجنب تحمل تبعات القرارات العسكرية الإسرائيلية أمام قطاعات من القاعدة الجمهورية المتحفظة على الانخراط الأمريكي الواسع في الصراعات الخارجية.
وفي هذا السياق، لفتت المعلومات إلى امتناع فانس عن إعلان تأييده لنتنياهو في انتخابات الكنيست المقررة في 27 أكتوبر/تشرين الأول الجاري، بخلاف ترامب الذي أعلن دعمه لرئيس الوزراء الإسرائيلي.
وأكد فانس أنه لا يؤيد نتنياهو ولا يعارضه، وأنه لا يتدخل في الانتخابات الإسرائيلية، في موقف يعكس حرصه على الاحتفاظ بمسافة سياسية عن رئيس الحكومة الإسرائيلية، دون أن يعني ذلك تخليه عن التحالف بين واشنطن وتل أبيب.
إيران في قلب الخلافات
وبرزت التباينات بين فانس ونتنياهو خلال التعامل مع الملف الإيراني، ولا سيما المفاوضات الأمريكية الإيرانية التي استضافتها إسلام آباد في أبريل/نيسان الماضي، واستمرت نحو 21 ساعة دون التوصل إلى اتفاق.
وتشير التقديرات الواردة في المعلومات إلى أن فانس يتمسك بمقاربة تنطلق من المصالح الأمريكية وأولويات الأمن القومي، ولا تتبنى بالضرورة المطالب الإسرائيلية المتعلقة بتغيير النظام في طهران أو توسيع نطاق المواجهة العسكرية.
كما يرى مراقبون أن التحفظ على تأييد نتنياهو يرتبط بمخاوف من أن يؤدي الانحياز غير المشروط إليه إلى إضعاف موقف فانس داخل الحزب الجمهوري، خصوصًا بين أنصار حركة «ماغا» الذين يرفض بعضهم التورط في حروب خارجية لا تخدم المصالح الأمريكية بصورة مباشرة.
ترامب يتمسك بدعم نتنياهو
في المقابل، تواصل إدارة ترامب إظهار دعمها لنتنياهو، في وقت تتصاعد فيه التوترات الإقليمية المرتبطة بإيران. وشملت مظاهر الدعم زيارة وزير الدفاع الأمريكي بيت هيغسيث إلى إسرائيل، حيث عقد اجتماعًا مع نتنياهو في قاعدة عوفدا الجوية جنوبي البلاد.
ويرى محللون أن اختلاف المواقف لا يعني بالضرورة وجود خلاف جوهري بشأن التحالف الأمريكي الإسرائيلي، بقدر ما يعكس تباينًا في تقدير حدود الدعم، وكيفية إدارة المواجهة مع إيران، ومدى توافق القرارات الإسرائيلية مع الأولويات الأمريكية.
ومع اقتراب انتخابات التجديد النصفي للكونغرس في نوفمبر/تشرين الثاني المقبل، تبدو هذه الحسابات أكثر أهمية بالنسبة إلى فانس، الذي قد يجد نفسه أمام اختبار سياسي بين الحفاظ على التحالف مع إسرائيل وتجنب الانخراط في التزامات عسكرية قد تتحول إلى نقطة خلاف داخل الحزب الجمهوري، في حال قرر خوض السباق الرئاسي عام 2028.

