
بَلَعها… وسَحَلها
القرار الذي اتخذه وزير الأوقاف المحترم الدكتور عبد الناصر أبو البصل أثار ضجّة ولجّة وثجّة عبر وسائط التواصل الاجتماعي من قِبَلَ عشراتةبل مئات آلاف المنتقدين وحفنة منِ المدافعين و ثُلّة من العقلانيين المنصفين… 🙁
القرار مِن وجهة نظري المتواضعة هو قرار إداري وتنظيمي داخلي ولا علاقة له بنظريات المؤامرة والحرب على الإسلام؛ وليس له علاقة بإسقاطات الآية الكريمة “وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ مَنَعَ مَسَاجِدَ اللَّهِ أَنْ يُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ وَسَعَى فِي خَرَابِهَا”؛ والتي استشهد بها الكثيرون في دعم نظريّاتهم بتخوين بل وتكفير الوزير… 🙁 وهذا ضربٌ من الجنون بل هو الجنون بعينه… 🙁
أمّا صوت العقل فيقول أنّ الأذان سيبقى يُرفع عبر المكبّرات والحمد لله… 🙂 مَن كان حريصاً على الصلاة في المسجد فيكفيه الأذان وضبط ساعته على مواعيد الإقامة؛ ولا ننسى أنّ معظم الشعب الأردني يمتلك الهواتف الذكية التي تتمتّع بخاصية ضبط الأذان والإقامة و تسجيل جميع أصوات المؤذنين بل وشيوخ القرآن عبر الأزمان… 🙁 أمّا الدروس فالاستماع لها ليس فريضة على المسلمين الذين يجلسون في بيوتهم؛ فلا يلزم استخدام السمّاعات الخارجية لبثّها… 🙁 ولكن يبدو أنّ هناك البعض ممّن ركبوا الموجة وأرادوا المتاجرة بالدين… 🙂 فالدكتور أبو البصل مشهود له بالورع والعلم والحكمة وإن اختلفنا معه في الكثير من القضايا فلا يخقّ لنا أن نُنكِر فضله… 🙁
بل ذهب البعض في قياسه المجنون ليطالب وزير الأوقاف بإغلاق الخمّارات ليُظهر حُسن نواياه وعدالته ونزاهته؛ ونسي او تناسى أنّ مثل هذا القرار بيد وزير الداخلية بل ومجلس الوزراء وليس ضمن صلاحيات وزير الأوقاف في شيء… 🙂
كلُّ هذا من منظور تبسيط الأمور وتسطيحها والذي يميل إليه الكثير من الناس… 🙁 أمّا المنظور النقدي التحليلي و المنطقي للقضية فيُمكن تلخيص الموضوع بالكلمات التالية:
الدكتور أبو البصل فكّر بطريقة الإداري الفقيه فاجتهد فأصدر تعميم منع استخدام مُكبّرات الصوت في الإقامة والدروس… 🙁 أمّا الدكتور الرزاز فقد فكّر بطريقة السياسي البراغماتي الغيور على الدين فأبطل التعميم على الفور… 🙁 أمّا الشعب فقد فكّر بطريقة مجانين العشق كقيس وتوبة وروميو فثار ضد أبو البصل…ثمّ أخذ الناس يُثنون على وسطية الرزاز وغيرته وعقلانيته… 🙁
يعني ببساطة الشعب “بلعها” ونسي موضوع الضريبة والبنزين ومطيع… 🙁 ولكن دعونا نتذكّر يا سادة أنّ خلاصة الأذان و الإقامة الذي ثار الكثيرون مِن أجل رفعه بالمكبّرات تكمن في عبارة “حيَّ على الصلاة…حيّ على الفلاح …” وكأنّها تقول لنا أيضاً: حيّ على الصلاح والإصلاح… 🙁 فهناكَ مَن بَلَعها وهناك مَن سَحَلها وهناك مَن أكَلها… 🙂 #شوف_العصفورة_طارت 🙂 والله أعلمُ وأحكم #Critical_Thinking


