
بلا عنوان
هل أتجنى إن قلت :
أننا قومٌ حالمون أصحاب خيال واسع، مُفرطون بالتشاؤم، مُتطرفون بالتفاؤل، نُفلسف ما لا يُفلسف، نبحث عن السخرية والرمزية في كل شيء ، نجتهد في فك شفرته بلا نتيجة .. وعليه ، فنحن كائنات تصنع خيباتها بنفسها، وتبحث عن الحزن والكآبة على قارعة الطريق .
نحمل معنا من الماضي جرعات روحية ، والبعض منا يغوص فيها لدرجة لا يستطيع معها أن يتكيف مع الحاضر، فنجده يُضيّع الحاضر والمستقبل .
نسير في طرقات وأزقة كما لو لم تطؤها الأقدام من قبل ، أوراقنا تبدو شاحبة صفراء متناثرة، تفوح منها رائحة الحزن .. خريفنا صامت وكأنه سرمدي تخترقه صيحات راجفة .
لن أستظرف وأقول لكم أني كنت أقصد التجريح أو التقريع بل أود القول : أن من الخطر أن يكون المرء أديباً أو شاعرًا ويأخذ على عاتقه وصف واقع هذه الأمة في هذه الأيام ، وكما يُقال : القالب غالب فإن سيماهم او سيمانا جميعاً بكل ملامحنا وليست فقط بوجوهنا بل حتى بأسمائنا وصورنا تجد المأساة .
وكأن وضعنا اليوم لا يختلف كثيراً ولا قليلاً عما كان عليه وضع المسلمين في صدر الإسلام الأول،
كل يوم نردد : لا فرق بين عربي وأعجمي وبذات الوقت وعلى النقيض نسأل عن فلان : شو أصله ؟!
وعندما نتحاور فيما بيننا فإننا نفعل وفق شريعة الطُرشان ولا نسمع سوى صوتنا .
فعلاً وكما قيل عنا نحن أمة تعّودت على أن تكتب تاريخ ما يحدث ..
ولم تتعوّد على أن تضع على الهامش نقداً – ولو قليلاً – لما حدث .
وليتنا كنّا نسجل ما يحدث .. كما حدث ..
بل إننا نسجله كما يريد صانع الحدث !!
اختم كلامي بحكمة احفظها كما إسمي – اطردوا واردات الهموم بعزائم الصّبر



