
سواليف – خاص
أحيا ناشطون ومستخدمون لمنصات التواصل الاجتماعي، اليوم الأحد، الذكرى الأولى لاستشهاد حذيفة سمير عبد الله الكحلوت، المعروف بكنية «أبو عبيدة» ولقب «الملثّم»، الناطق السابق باسم كتائب عز الدين القسام، الجناح العسكري لحركة حماس، مستعيدين خطاباته ومواقفه التي رافقت أبرز مراحل الحرب على قطاع غزة.
وتصدر وسم وعبارات مرتبطة بـ«أبو عبيدة» تفاعلات واسعة على منصات التواصل، بالتزامن مع مرور عام على مقتله في غارة إسرائيلية استهدفت مبنى في حي الرمال بمدينة غزة في 30 أغسطس/آب 2025. وكانت إسرائيل قد أعلنت في اليوم التالي للعملية مقتل الناطق العسكري للقسام، قبل أن تؤكد كتائب القسام وحركة حماس رسمياً مقتله في 29 ديسمبر/كانون الأول 2025، وتكشف للمرة الأولى اسمه الحقيقي وصورته.
واستعاد المتابعون خلال إحياء الذكرى مقتطفات من خطاباته وتصريحاته، ولا سيما تلك التي ألقاها خلال الحرب على غزة، والتي جعلت من ظهوره الملثم وصوته المميز جزءاً من المشهد الإعلامي للحرب، في وقت تحول فيه إلى واحد من أكثر الشخصيات الفلسطينية المرتبطة بالخطاب العسكري للقسام حضوراً على منصات التواصل.
وكان آخر ظهور مصور معروف لأبي عبيدة في 18 يوليو/تموز 2025، قبل أسابيع من استهدافه، عندما تحدث عن استعداد الفصائل الفلسطينية لخوض مواجهة طويلة واستنزاف القوات الإسرائيلية، وفق ما أوردته مصادر إعلامية.
من هو «أبو عبيدة»؟
وبحسب المعلومات التي كشفتها حركة حماس عقب مقتله، فإن «أبو عبيدة» هو حذيفة سمير عبد الله الكحلوت، وقد ظل اسمه وصورته بعيدين عن التداول العلني طوال سنوات ظهوره الإعلامي.
وتشير مصادر إلى أنه ولد في مخيم جباليا شمالي قطاع غزة، ونشأ في المخيم، وتلقى تعليمه في مدارس وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين، قبل أن يتابع دراسته في الجامعة الإسلامية بغزة. وحصل على درجة الماجستير من كلية أصول الدين عام 2013 عن رسالة بعنوان «الأرض المقدسة بين اليهودية والنصرانية والإسلام».
وبرز أبو عبيدة إعلامياً بصورة واضحة في أكتوبر/تشرين الأول 2004، عندما عقد مؤتمراً صحفياً خلال معركة «أيام الغضب» التي شهدت اجتياحاً إسرائيلياً لشمال قطاع غزة، ليصبح منذ ذلك الوقت الواجهة الإعلامية الأبرز لكتائب القسام في إعلان العمليات العسكرية والرد على التصريحات الإسرائيلية.
وخلال سنوات لاحقة، ارتبط اسم «أبو عبيدة» بالتصريحات المتعلقة بالمواجهات العسكرية، وملفات الأسرى والعمليات الميدانية، قبل أن يتخذ حضوره بعد 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023 نطاقاً أوسع، مع تحوله إلى مصدر تنتظر بياناته شريحة واسعة من المتابعين لمعرفة مواقف كتائب القسام بشأن تطورات الحرب.
عائلته وظهور معلومات جديدة بعد مقتله
ولم تتوقف التفاعلات حول أبي عبيدة عند خطاباته، إذ عاد اسم عائلته إلى الواجهة خلال الأشهر الماضية، خصوصاً بعد ظهور نجله إبراهيم حذيفة الكحلوت في مواقع التواصل.
وفي يناير/كانون الثاني 2026، أعلن إبراهيم نجاحه في امتحانات الثانوية العامة بمعدل 94%، وسط تفاعل واسع مع ظروفه الأسرية الصعبة، حيث ذكرت تقارير أنه فقد والديه وعدداً من أفراد أسرته خلال الحرب.
كما نشر إبراهيم في أبريل/نيسان 2026 صورة أرشيفية لوالده من دون اللثام، أثارت تفاعلاً واسعاً، وكتب عنها موضحاً أن والده فقد أكثر من 30 كيلوغراماً من وزنه خلال الحرب نتيجة ظروف الحصار ونقص الغذاء، وفق ما نقلته وسائل إعلام عن منشوره.
وكان الكشف الرسمي عن هوية أبي عبيدة في ديسمبر الماضي قد أنهى سنوات من التكهنات حول شخصيته، إذ نشرت كتائب القسام صورة له بوجه مكشوف إلى جانب اسمه الحقيقي، فيما أعلن المتحدث الجديد باسم الكتائب أن «أبو عبيدة» أصبح اسماً حركياً للناطق العسكري الجديد أيضاً، في استمرار للكنية التي ارتبطت لسنوات بالمتحدث السابق.
الذكرى الأولى تعيد «الملثّم» إلى الواجهة
وفي ذكرى مقتله، أعاد مستخدمون نشر صور وخطابات قديمة للناطق السابق باسم القسام، في تفاعل يعكس استمرار حضوره في الذاكرة الرقمية لدى أنصاره ومتابعي القضية الفلسطينية.
واستذكر أفراد من عائلته الذكرى بكلمات مؤثرة، كما تداولت حسابات مرتبطة بالعائلة صوراً ومقاطع لأغراض شخصية ارتبطت بإطلالاته الإعلامية، من بينها الكوفية التي اشتهر بارتدائها.
كما عادت إلى التداول منشورات تتحدث عن بدايات ظهوره الإعلامي، وعن حضوره خلال جولات القتال السابقة على غزة، وسط اختلاف في بعض الروايات بشأن التاريخ الدقيق لأول ظهور له؛ إذ تشير مصادر إلى عام 2004 بوصفه تاريخ أول مؤتمر صحفي بارز، بينما تذكر مصادر أخرى ظهوره في سنوات سابقة ضمن العمل الميداني والإعلام العسكري.
وهكذا، وبعد مرور عام على الغارة التي استهدفته، لا يزال اسم «أبو عبيدة» حاضراً بقوة على منصات التواصل، ليس فقط باعتباره المتحدث السابق باسم كتائب القسام، بل بوصفه شخصية إعلامية ارتبطت في أذهان متابعي الحرب على غزة بصوت البيانات العسكرية وصورتها الملثمة، فيما استمر استخدام الكنية نفسها من قبل الناطق العسكري الذي خلفه.

