
#سواليف
رغم الإعلان الإيراني العُماني عن بحث صيغة جديدة لإدارة حركة العبور في مضيق هرمز، لا تزال عودة الملاحة إلى طبيعتها بشكل دائم تواجه تحديات كبيرة، في ظل التوترات العسكرية والمخاوف الأمنية والحصار البحري الأميركي.
وأعلن البلدان، في بيان مشترك، التوصل إلى إطار مرحلي قد يشكل أساسًا عمليًا وقابلًا للتنفيذ، يتضمن إنشاء ممر مؤقت مشترك للملاحة في المضيق، إلى جانب تنفيذ مشروع مشترك لتطهيره من الألغام.
ومن المقرر أن تركز المفاوضات الفنية على التوصل إلى اتفاق بشأن ممر دائم للملاحة وآلية لإدارة المضيق مستقبلًا، وسط توقعات إيرانية بأن تستمر المباحثات شهرًا أو شهرين.
وبحسب ما أوردته قناة الجزيرة، تبحث طهران ومسقط مسارًا بديلًا للممر التاريخي، يبلغ عرضه نحو 7 أميال، على أن يقع مسار الدخول وجزء من مسار الخروج ضمن المياه الإقليمية الإيرانية.
وربط نائب وزير الخارجية الإيراني كاظم غريب آبادي تفعيل المسار المشترك بإغلاق المسار الجنوبي، الذي اعتبره مخالفًا للبند الخامس من مذكرة التفاهم الموقعة مع الولايات المتحدة.
ولا يعني الاتفاق المرحلي عودة مضيق هرمز إلى وضعه السابق، عندما كانت نسبة كبيرة من إمدادات الطاقة العالمية تمر عبره ضمن مسار دولي منظم وفق قواعد القانون الدولي.
الألغام تهدد الملاحة
وتبقى الألغام التي تقول إيران إنها زرعتها في المضيق إحدى أبرز العقبات أمام استئناف الملاحة بصورة آمنة ومستقرة.
وقال غريب آبادي إن المضيق لا يزال غير آمن للعبور بسبب الألغام والإجراءات العسكرية الإيرانية، مشيرًا إلى أن مواقع الألغام معروفة لدى الجانب الإيراني وحده، ومحذرًا من أن كاسحات الألغام الأميركية قد تصبح أهدافًا إذا اقتربت من المضيق.
في المقابل، أعلن الرئيس الأميركي أن البحرية الأميركية أبلغته بإزالة أو تفجير جميع الألغام الموجودة في المياه الدولية بالمضيق.
غير أن إزالة الألغام، حتى في حال إتمامها، لا تضمن وحدها عودة الملاحة الآمنة، إذ تشمل المخاطر المحتملة الهجمات على السفن، وأمن الاتصالات والمراقبة، وارتفاع مخاطر التأمين البحري، فضلًا عن الحاجة إلى قواعد واضحة للتعامل مع السفن أثناء العبور.
ونقل موقع “أكسيوس” عن مسؤولين أميركيين أن أكثر من 500 سفينة عبرت مضيق هرمز خلال الثلاثين يومًا الأخيرة، تعرض نحو 2% منها لهجمات بطائرات مسيرة أو صواريخ إيرانية.
وفي الوقت نفسه، تحدثت مصادر أميركية عن ممر شحن سري أنشأته الولايات المتحدة في الجزء الجنوبي من المضيق بمحاذاة الساحل العُماني، عبرته ما بين 15 و20 ناقلة نفط يوميًا ضمن ترتيبات منسقة عسكريًا، مع توفير حماية جوية للسفن.
وقدّر وزير الطاقة الأميركي كريس رايت متوسط كميات النفط التي خرجت عبر المضيق خلال أسبوع بنحو 8 ملايين برميل يوميًا.
في المقابل، قال المتحدث باسم الجيش الإيراني إن المناطق الواقعة شرق مضيق هرمز وشمال المحيط الهندي وبحر العرب وبحر عُمان تخضع للسيطرة العملياتية الإيرانية، مشيرًا إلى أن السفن تخضع للمراقبة الإيرانية قبل وصولها إلى المضيق بمئات الكيلومترات.
تفاهمات تحت الاختبار
ويؤكد المقترح الإيراني العُماني ضرورة ضمان الملاحة الآمنة، والحفاظ على سيادة البلدين وحقوقهما السيادية، واحترام القانون الدولي وحقوق الدول المشاطئة للمضيق، إلى جانب إجراء مشاورات معها.
لكن التحدي الأساسي يتمثل في تحويل هذه المبادئ إلى ترتيبات عملية تضمن حركة سفن آمنة ومنتظمة ومستقرة.
وترى أستاذة العلوم السياسية في جامعة طهران عاطفة طغياني أن الاتفاق يبدو أنه يتضمن مستوى أعلى من السيطرة الإيرانية على المضيق، بما يسمح للسفن بالمرور بصورة آمنة، مشيرة إلى احتمال فرض رسوم مقابل خدمات العبور.
كما تحدثت عن مطالب إيرانية تتعلق بالإفراج عن أصول طهران المجمدة، ورفع بعض العقوبات المفروضة على قطاع النفط، ووقف الضغوط الأميركية على إيران، مؤكدة أن الاختبار الحقيقي لأي تفاهم سيكون في مدى القدرة على تنفيذه عمليًا.
من جهته، رجح الخبير في الشؤون الاستراتيجية والعسكرية ريتشارد وايتز أن تكون هناك ترتيبات أوسع من مجرد تفاهم إيراني عُماني، مشيرًا إلى احتمال سعي واشنطن إلى إشراك دول خليجية أخرى في الاتفاق.
وبذلك يبقى مستقبل الملاحة في مضيق هرمز مرتبطًا بقدرة الأطراف المعنية على تجاوز الخلافات بشأن السيطرة على الممر، وإزالة الألغام، وضمان أمن السفن، والوصول إلى صيغة تحظى بقبول إقليمي ودولي.
وفي ظل استمرار التوتر بين إيران والولايات المتحدة، تبدو عودة الملاحة إلى وضع مستقر ودائم أكثر تعقيدًا من مجرد فتح ممر مؤقت، إذ تتطلب تفاهمًا أمنيًا وسياسيًا أوسع يضمن حرية الملاحة ويحد من احتمالات تجدد التصعيد في أحد أهم الممرات البحرية في العالم.

