
دردَشة تالي الليل
وزارة البــهـــجة والسرورJ
J بقلم الدكتور ناصـر نايــف البزور J
كثيرٌ من الأردنيين هذه الأيام يتحَدَّثُ عن وزيرة السعادة الإماراتية عهود الرومي التي اتخذَتْ أوَّل قرارٍ لها لإسعاد الشعب الإماراتي بزيادة علاوة 100% على الراتب الأساسي لكُلِّ موظَّف!
فلماذا كُلُّ هذا الإعجاب والانبهار يا طَمّاعين “يللي ما بتشبعوا”! أجَل نحنُ شعبٌ طمّاع، لا نُفَكِّرُ سوى بالأمور المادية المقيتة لاعتقادنا أنَّها تجلِب السعادة! أنتم مُخطِئون تماماً يا سادة، فالسعادة الحقيقية تكون بالقناعة والانتماء والتفاني والعناء!
بالله عليكُم، هل هُناك رَجُلٌ في الدنيا أسعَد من الرجُل الأردني الذي يعودُ كُلَّ يوم بسيارته الفارهة من عمله المريح والخالي من المشاكل إلى بيته الفخم فيجدُ حبيبة قلبه الفاتنة، وأمَّ عياله التسعة بالبجامة المزيتة كأنَّها لوحة للأسطورة الرسّام “دافنشي”، ورائحة البصل الفاقعة في كُلِّ مكان، وهي تقول لهُ بصوتها المُجلجل العذب: “يلعن أبو الجواز وأبو اللي بجَّوَزوا…”؛ ثُمَّ تُواصل سيمفونيتها الرائعة: “ما ظل غاز… خلص الزيت… ما في ملح ولا فلفل… بدّي أتركلَك البيت…” شعرٌ يترقرق بين شفتيها، فسبحان من أبدع وجنتيها!
هذه هي السعادة وهذا هو السرور الذي لا يُمكِن للوزيرة الإماراتية أن تفهمَهُ يوماً فهي صغيرة السن ولم تتجاوز الثانية والعشرين، فتجربتها غضَّة في محاريب الحياة!
وحَتّى لا يُزاود علينا أحَد في هذا المجال، يُمكننا أن نقوم نحنُ أيضاً باستحداث وزارة نُسَمّيها “وزارة البهجة والسرور”، ونقوم بإسناد حقيبتها لشخص رائعٍ وسيمٍ مثل معالي “عقل بلتاجي”! عندها سنفوق الإماراتيين والسويديين في كُلِّ شيء!
والله سوفَ نرى الشعب الأردني يبكي في الطُرقات من شِدَّة البهجة والسرور التي تغمرهُ صباحَ مساء! بل ويكفينا الطلّة البهية والتسريحة الجميلة لمعاليه، فإذا أضفنا فوق هذا وذاك لذَّة الاستمتاع بابتسامة سعادته ومعاليه العريضة المُنقطِعة النظير، فقد تَمَّتْ الفرحة واكتملَ السُرور والحُبور، حَتّى يتمنّى أن يُبعَثَ مَنْ هُم في القبور! والله أعلَمُ وَأحْكَم L
#CriticalThinkingAndReasoningCampaign



