اليمامة الحالمة !! / ماجدة بني هاني

اليمامة الحالمة !
من سلسلة حكايات جدتي
يحكى أن يمامة وادعة كانت تعيش داخل قفص زجاجي ! كانت بديعة الألوان ، ناعمة الخوافي ، لامعة القوادم ، يعلو رأسها تاج بهيج من زغب لطيف !!
واليمامة في هديل دائم ، وهدير غير منقطع ….والقفص خال إلا من صدى الصوت وارتداد الأنين ، وبرد الزجاج وقسوته ….وكلما نفضت جناحيها ارتطمت بجدار أليم ……
هكذا مضت أيام….ومرت فصول ..
وذات ربيع ….أشرق الصباح على غير عادته ..ثمة ألق وسحر …وفراشات تبتسم وتنشر العبير …وأقدار تداعب الفضاء ..مر جانب القفص نسر أبيض وهو في صعوده محلقا أعلى !!
خافضا جناحيه ، رافعا. حرا .بعيدا عن سربه …ممتدا ناحية الجنوب ..سابحا نحو الشمال ..في حركة انسيابية مدهشة !!
لفتت أنظاره الثاقبة يمامة حزينة ….اقترب منها بحذر ..وجد قفصها محكم الإغلاق …رثى لحالها وهي تحاول مد جناحيها في رغبة جامحة للانعتاف والخلاص..
نقر النسر الجدار بمنقاره الجارح ، انكسر الجدار…اندفعت اليمامة فاردة جناحيها في أقصى عرضهما ..راقصة سعيدة ، سارحة في الأفق المنير !!
امتلأ قلبها بهواء طازج لم تألفه ، وطارت وراء النسر في عزف ملائكي فريد …طافت عنان السماء في نشوة ليس لها مثيل …
عند الغروب ..وفجأة!! اجتاحها هواء بارد فاستفاقت من نشوتها ..بحثت حولها..انقبضت …وثقلت ….حاولت مد جناحيها ارتطمت بجدار زجاجي …لكن هذه المرة جرحت وهي تحاول التكرار !
مسكينة !! كان كل ما كان حلما من ذات الأحلام !!!
لكن هذة المرة : ستنتظر طويلا حتى يبرأ جرحها كيما تعاود أحلامها الحمقى .
عندما حل الظلام …اصبحت جدران القفص مرايا! ما خلفها عتم موحش ، وفي جوفها يمامة جريحة …تصغي فتسمع بقايا أنين وأشباح تظهر في المرايا تضحك بصفاقة !! وتسخر : يا مسكينة تطارحين نسرا في احلامك !!
متى تعقلين ..ومتى تفهمين : القمم لأصحابها …؟؟
ألا يكفيك أنك رمز الوداعة والسلامة !!
تتصرفين كبغاث الطير …
انكفأت اليمامة على نفسها ، جمعت نفسها وتكورت حول جرحها ، منذ ذلك اليوم وهي تنتظر : مسألة وقت ، سيبرأ الجرح وستطير محلقة خارج القفص !! وستعطي المدى جناحيها وستملؤ قلبها بذاك الهواء ؛ فالهواء في الأعلى أنقى ، والطيران في القمم أحلى ! وحدها ستقرر ما يجب ، وكيف سيكون الخلاص ؟
وأين سيكون المصير ؟؟

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى