
الداء و الدواء أيها الصيادلة الفضلاء
يدرك المتتبع للشأن الصيدلاني في المملكة بشكل عام و انتخابات نقابة الصيادلة المقبلة بشكل خاص بأن مهنة الصيدلة و الصيادلة يمرون بأزمة غير مسبوقة منذ تأسيس النقابة قد تعصف لا قدر الله بالمهنة و منتسبيها, و هذه الأزمة هي نتيجة حتمية لسوء إدارة و تخبط و أخطاء تراكمت على مدى سنوات و يتحمل وزرها الصيادلة أنفسهم و خياراتهم الخاطئة أحيانا, فهم الذين دأبوا إما على التصرف بسلبية تجاه مهنتهم أساسا و النقابة كجسم فاعل يؤطرهم أو انساقوا وراء مصالح ضيقة رسخت صورة نمطية عن الصيدلي “كبائع” , و انخرطوا في تيارات و تجمعات فئوية داخل النقابة أدت إلى تشرذم و تفكك الجسم الصيدلاني و بالتالي تيتمت المهنة ولم يجد منسوبوها من يدافع عنهم و يحمي مصلحتهم العامة الجمعية.
و لا بد من الإشارة إلى أن هذا التشرذم قد أغرى جهات عديدة متربصة بالاستقواء على الصيدلة كمهنة و الصيادلة كمهنيين أصحاب رسالة نبيلة و مهنة صحية مرموقة و على النقابة كإطار جامع, و لا يخفى أن هذه الجهات (حكومية أو خاصة) قد أضعفت المهنة و أضرت بمنتسبيها و نقابتهم حيث لم تجد و للأسف خلال ال20 سنة الماضية من يقف وقفة حق يذود بها عن المهنة السامية و يدافع بصدق عن حقوق الصيادلة و مصالحهم و كرامتهم و سمعتهم.
لكن و لله الحمد وبفضل وجود و جهود صيادلة من أبناء هذه المهنة الكريمة الغيورين و القادرين بل و الجادين في تصحيح المسار و العودة بالصيدلة إلى مكانتها المتميزة و المحترمة في المجتمع, و الذين يؤمنون بأن الانتخابات القادمة قد تكون الفرصة الأخيرة للتصحيح, حيث باتت الغالبية الصامتة على قناعة بأن الأمور لن تستقيم إلا بتغيير من يمسكون بدفة القيادة جميعا و ذلك بإصلاح نهج ترشيح و انتخاب رأس الهرم من نقيب و أعضاء مجلس. و لن يتحقق هذا الهدف السامي إلا من خلال عمل صادق, مخلص, جاد و دؤوب يتم عن طريقه توعية و حث الجميع على نبذ الفرقة و التناحر البغيض والتسامي عن المصالح الشخصية و الفئوية الضيقة و الانطلاق إلى فضاء المصلحة العامة الرحب الذي يتمثل في مصلحة المهنة و أبنائها جميعا.
و هنا فإن من نافلة القول أن نؤكد على وجوب التعالي و الابتعاد عن الآليات و الأساليب البالية في الترشيح أولا و الانتخاب ثانيا.
فليس من المنطق أن تبقى آلية الترشيح بالنهج النمطي الحالي حيث تقوم تيارات و أحزاب سواء كانت ذات تمثيل حقيقي أو وهمي داخل القطاع الصيدلاني بتسمية من تشاء ثم تفرضهم على الجميع ضمن آليات و كولسات مفضوحة و بائسة “أكل عليها الدهر و شرب”, و من غير المقبول أن تكون هذه هي الطريقة الصائبة المعتمدة للترشيح لدى شريحة في قمة التعليم والثقافة كالصيادلة.
إن مخرجات هذه الآليات الصدئة والمهترئة لم تعد مقنعة و لا مجدية و صارت مستهلكة و تقليدية و أيقن الجميع عقمها على أن تأتي بجديد أو تقوم معوجأ. و خير دليل على ذلك ما حصل في المجلس السابق من ترشيح و انتخاب و استقالات و حل, و نخشى بإعمال نفس الأساليب في الانتخابات القادمة أن تكون النهاية مشابهة.
أما في الانتخاب, فمن المعيب أن تسمع من بعض التيارات التي طرحت مرشحيها كلاما يمس مهنية و أخلاق و شرف الصيادلة الناخبين حين يدعون زورا أنهم يحوزون أو يمتلكون أصوات قطاع عريض من الصيادلة إما جغرافيا أو مؤسساتيا أو حزبيا أو مهنيا, فهذه الادعاءات الزائفة و الساذجة لا وجود لها و يجب محاربتها, فليس من المقبول أن يدعي أحدهم أنه يملك ناصية و إرادة صيدلاني أو صيدلانية و يستطيع أن يوجهه كيفما شاء.
في ضوء ما تقدم فالمطلوب من جميع الزملاء صيادلة و صيدلانيات من كل الأطياف أن يتحلوا بالوعي و الاستقلالية في اتخاذ القرار و صار لزاما اتباع أسلوب علمي و برجماتي بحت في الانتخابات المصيرية القادمة.
وأدعوهم جميعا إلى قراءة و العمل بما جاء في قصيدة لامية العجم للطغرائي و اقتبس منها هنا بيتين:
أصالة الرأي صانتني عن الخطل*********************** و حلية الفضل زانتني لدى العطل
قد رشحوك لأمر إن فطنت له ************************فاربأ بنفسك أن ترعى مع الهمل
و أخيرا فالمهنة على مفترق طرق و تمر بمرحلة مفصلية شديدة الحساسية و من واجب الجميع أن يقوم بدوره بشكل واعي, ذكي و أمين من أجل استعادة هيبة و مكانة المهنة أولا و الصيادلة ثانيا و النقابة ثالثأ.
و التغيير يبدأ حصرا بانتخاب نقيب و أعضاء مجلس مستقل ينطبق عليهم وصف “تكنوقراط” غير مسيس و لا ينتمي إلى تيار أو حزب ليكون قادرا على النهوض بالمهنة و الارتقاء بمنتسبيها أولا ولا يجعل من النقابة مطية لتحقيق أهداف شخصية أو فئوية أو حزبية.
إن الانتساب فقط إلى النقابة ليس بكاف حاليا بل يجب تعظيم و تفعيل روح الانتماء إليها و ذلك لن يتحقق إلا بمشاركة الجميع بفعالية و مصداقية و تغليب المصلحة العليا للمهنة و النقابة على المصالح الفئوية و الخاصة و السعي حثيثا الى انتخاب أشخاص ذوي كفاءة و مهنية عالية يحملون الهم الصيدلاني و يذودون عن مصالح الأعضاء جميعا, منفتحين على كل الصيادلة بدون تحيز, ساعين لرفعة المهنة و خدمة أعضائها بحق.
و كما يردد الاعلان التلفزيوني “مشاكل اليوم ما بدها حل مبارح”
و دمتم سالمين………..


