
الكلمة
جروان المعاني
ندرك أن الكلمة هي التي تصنع الفعل وان اثرها خالد، وبأن الكلمات هي التي خلدت ابطالاً كونيين ونقشت الاسطورة في اذهان المفكرين والادباء حتى الانبياء ايدهم الله بالكلمة، وكل المخلوقات تأتي بين كلمتين (كُن فيكون) .
تستطيع الكلمة ان تلغي كل الحدود وان ترسم ملامح الوجود بكافة اتجاهات الارض فاذا ما نُطقت ثم كُتبت صارت شاهداً على الفعل والفاعل، ولعل المطلع على حوادث التاريخ سيجد انه منذ الازل وحتى زوال الكون ترتبط بكلمات اطلقها الخالق فوصف نفسه ثم تفرعت لتشكل اساسيات الوجود، فالسلام والحرب، البناء والهدم، الطمأنينة والخوف والكثير الكثير من الكلمات التي شكلت الفعل وانجبت الفاعل بما يحمله من صفات ترتبط بالكلمات، كالكرم والبخل والشجاعة والضعف والانتصار والهزيمة !.
لست هنا لأثبت شيئا ولكنني اردت ان اشير بكل وضوح أن تغريدات ترامب (امريكا) وكلماته والتي تجعل بعضنا ينعته بالجنون اثبتت بما لا يدع مجالا للشك ان الكلمة هي الاساس، فحين قال على العرب ان يدفعوا ثمن حمايتنا لهم وبان القدس عاصمة ابدية لدولة المحتل، كان له ذلك، كذلك ظهور اليمين المتطرف في عالم الغرب والارهاب الذي يمارس على دول كسوريا وليبيا وكثير من دول افريقيا واسيا يُرد الى ثلاث كلمات (السيطرة على الثروات) فمذ كان الاسكندر المكدوني مرورا بنابليون ووصولا الى شارون وقواد الاحتلال كان الكلام اساس الفعل فأين نحن من كل ذلك .؟!
ابدع العرب ايما ابداع في تشكيل الكلمات، لكن المؤسف انها كلمات فُرغت من المضمون، فكتبنا القصائد مدحا بحكام فشلة، وتحدثنا عن الانتماء للأرض ثم بعناها، والاكثر ايلاما اننا تحدثنا كثيرا في الايمان واغلبنا بعيدا كل البعد عنه .
الكلمة هي التي تشكل الضمير العام وهي التي تصور التاريخ ومع تطور التكنولوجيا صارت الكلمة تُخزن ويعاد بثها بحسب الطلب، حتى اطلاق الصواريخ المدمرة أيا كان نوعها تنطلق بأمر من الكلمة، وذات يوم ستنطلق الكلمات لتطلق الصواريخ المدمرة للأرض بكل اتجاهاتها، وسيختبئ البشر بملاجئ تنجيهم ويعود الانسان للبدائية ثم يعود لتعلم الكلمات من جديد.
ان الكلمات التي تُعري نفسها تُعرينا أولاً وتكشف كم نحن بعيدين عن الفهم الخالص والحقيقي لقول الله تعالى (وتمت كلمة ربك صدقا وعدلا) ( قل لو كان البحر مدادا لكلمات ربي لنفد البحر قبل أن تنفد كلمات ربي)، فمتى نستيقظ ونفهم معنى الفرق بين الحرية والاستعباد بين الاستقلال والاحتلال ولا نحتفل (بتحرير) حلب .!



