
القمة العربية أل 27…والبوكيمونات
لم أركز كثيراً كالملايين من أبناء الشعب العربي عندما فوجئت وأنا اتنقل بين المحطات الفضائية بأن هناك قمة عربية تعقد في نواكشوط ،وللأمانة أصابني خوف ورعب كمن يصحو من كابوس مرعب مخيف ، فهذه القمم ونتائجها ارتبطت في أذهان الشعوب العربية بالتآمر واستجلاب جيوش الغزو الأجنبية والإذلال والانحطاط وتهويد فلسطين ،أصبحت هذه العناوين “القمة العربية ،جامعة الدول العربية ، العمل العربي المشترك…الخ” أدوات وآليات بيد أعداء أمتنا العربية لتنفيذ مشاريعهم وأصبح المواطن العربي يتخوف ليس كلما اجتمع غالبية الحكام العرب بل كلما اجتمع اثنان منهم ،فما اجتمع اثنان منهم الا وكان الصهيوني ثالثهما !
هذا الشعور ذكرته لكم بكل أمانة ومصداقية ، أعتقد أيضا أن الملايين من الشعب العربي شعروا بما شعرت به ؛ لم يعيروا تلك القمة أي اهتمام يذكر لعلمهم المسبق بأنها قمة لن تجدي نفعا وأنها تضر ولا تنفع وذلك بناء على خبرة المواطن العربي بالقمم العربية منذ اكثر من خمسين عاما،بالإضافة إلى الشعور بالاشمئزاز والغثيان كلما مرّ خبر عن القمة في إحدى المحطات ،وصدقا لم يعلق في ذاكرتي الا (رقمها 27… القضية الفلسطينية لا زالت تحظى بالأولوية..وسميت بقمة الامل).
يا للهول(27) قمة عربية!!! كم حققت من نتائج باهرة!كم أنعكست قراراتها وترجمت الى انجازات وتطور وتنمية وازدهار ورفاهية للشعوب العربية حتى اصبحت شعوب العالم تحسدنا!!! وتتمنى لو انها عربية ،كم العالم كله مدين لاختراعاتنا ، حتى من فرط الازدهار نقسم الدولة الواحدة إلى دولتين وثلاث ورباع بعدد الزوجات ونقسم خيراتها على الورثة حسب الشريعة الإسلامية،لقد حققت هذة القمم للمواطن كل ما يتمناه !!!
هل حقاً لا زالت القضية الفلسطينية تحظى بأهتمامكم ؟ أم أن أمل قمتكم بأن يقبل سادتكم مبادرة سلامكم المهينة التي قدمتموها عام (2002م) في بيروت خالية في نسختها الأولى من حق العودة لولا اعتراض كل من سوريا ولبنان وهي بمضمونها لا تحقق الحد الادنى من الحقوق الوطنية الفلسطينية!آلاف الشهداء يستشهدون على ثرى فلسطين فماذا أعددتم لهم من مقومات الصمود ؟! ولا نسألكم هنا عن إعدادكم للمجهود الحربي… فشعوبكم تعرف أنه غير مسموح لكم تحريك دبابة أو إقلاع طائرة حربية إلا بمعرفة اسرائيل ؟ ألم تزودوا إسرائيل بمعلومات استخبارية عن قطاع غزة وعن حزب الله ؟!! أتنكرون بأن هناك تنسيقا استخبارياً عال المستوى بين معظم دولكم وإسرائيل ؟حقا فلسطين تحظى بأهتمامكم ولكن لممارسة مزيداً من الضغوط عليها لترضخ لشروط الاستسلام،ماذا أبقيتم يا سادة لفلسطين غير التهويد ؟! كم أنفقتم على أهل فلسطين وصمودهم وتشبثهم بأرضهم مقارنة بما أنفقتموه على حروبكم واقتتالكم فيما بينكم؟! ما أحوجنا اليوم إليك يا مظفر النواب لتقول في تلك القمة قصيدة .
عندما يجتمع زعماء وقادة الشعوب (ليس الحكام المنصبين) فأنهم يحملون مطالب وطموحات شعوبهم ويترجمونها في اجتماعات قممهم إلى أهداف ويعدون لها استرتيجيات وخطط مالية وجداول زمنية ويشكلون لها لجاناً متخصصة لضمان تحقيقها حسب ما خطط لها وبما يضمن رفاهية وازدهار أوطانهم وشعوبهم ، أما قمة أملكم هذه … فكم هي مضحكة مبكية هذه التسمية،وكما أسلفت فالقمم الحقة المسؤولة لا تتأمل ، بل تعد وتخطط وتنفذ وشعوبها تراقب وتحاسب “سلباً وايجاباً”وتقطف الثمار ،أما الأمل فهو سلاح الضعفاء اليائسين العجزة غير المالكين لأرادتهم ،الأمل هو ذريعة المهزومين من ولوج قمة المجد والسؤدد وليس قمة (27)
شعوبكم فقدت الثقة بكم وبأرادتكم وأهدافكم ،فآمال معظم الشعوب العربية أن تنجو من الغرق في بحار التيه والهجرة وأن تصل إلى بر الامان في الغربة …أن لا تباع الأعراض في الشوارع…ان تكثروا من حاويات الزبالة لكي لا يضطر الباحثون فيها عن لقمة خبزهم الاصطفاف في الطوابير … ان يقتل المواطن العربي رميا بالرصاص لا ذبحاً بالساطور…والأمل الأخير الذي نرجوه أن تكون هذه القمة آخر القمم فلم يعد هناك ما تتآمروا عليه،أمل شعوبكم أن لا تتباحثوا في أي شأن عربي بعد ذلك
كم هو الفارق كبيراً بين ما يبحث عنه زعماء وقادة الشعوب المنتخبين وبين الحكام المعينين ،فالزعماء والقادة يبحثون عن مصالحهم وأماني شعوبهم واما الحكام فيبحثون عما يرضي اسيادهم،أما راقبتم حبيبكم وصديقكم نتنياهو قبل اسبوعين وهو يجول في الدول الافريقية قبل اسبوعين من انعقاد قمة املكم !هل كان يبحث عن البوكيمونات أم في توسيع شعاع أمن اسرائيل والسيطرة والتحكم بتدفق مياه النيل لخنق مصر.
أيها السادة : اذا ما أردتم التباحث في قممكم فتباحثوا في أي شي لا يجر علينا الوبال والدمار والخراب فقد قرفنا ومللنا وصرنا نتوجس خيفة من قممكم ،تباحثوا في شواطيء استجمامكم ونوادي سهركم وجزر ملذاتكم عما تشاؤون ،وإذا ما أصريتم على عقد قمة اخرى فأجعلوا من جدول أعمالها كيف تبحثون عن البوكيمونات .
