تفاحة زليجة وقورشه / جروان المعاني

تفاحة زليجة وقورشه
في قصة طريفة بين طفلين مشاكسين الاول يكبر الثاني بعامين، اختطف الاول تفاحة من يد اخيه واخذ يقضمها، صرخ الثاني مراراً وهو متمسمر مكانه، وكان المُختطف كلما سمع صرخة يأكل من التفاحة ولما توسطت بحجمها اراد ان يعيدها لاخيه لكنه رفض وارادها كاملة ؟
اجابه قد انتهى الامر واكلت نصفها خذها واكمل نصفها الثاني ، بقي الاصغر على عناده وانتهى الامر بان اكمل الاول اكلها .
رأيت الطفلين يشكوان الامر لابيهما فما كان من الاب الا ان وبخهما على أكل التفاحة دون ان يبقيا منها شيئا لاختهما الصغرى، في نهاية القصة رأيت الاطفال الثلاثة يبكون ويتهمون الاب بعدم العدالة وينظرون لبعضهم بشئ من الكراهيةِ.
كان عمري اقل من 12عاما حين شملني احد المعلمين الاخوانيين برحلة الى منطقة (المقارن) بمحاذاة نهر اليرموك واخذ يدربني على فك السلاح وتركيبه ثم التسلق وتحمل العطش وعلى وجبة الغداء حدثنا عن رفعت الاسد وممارساته في سوريا .!!
حين كبرت قليلا تولاني معلم شيوعي وحدثني كثيرا عن فضائل الاشتراكية وعظمة الينين وستالين ولما دخلت الجامعة تنازعتني عدة جهات منها المعارض والموالي فاخترت الوسط.
واليوم ابحث عن مكاني بين زليخة ابو ريشة التي اعرفُ مكانتها الادبية والفكرية وعالِم الدين امجد قورشة مع اقترابي الى حد كبير من افكار زليخة وقبولي لكثير من اراء قورشة واقتناعي بحق الطرفين بالتعبير عن اراءهما مهما بلغ السقف ورفضي القاطع للقوائم الاتهامية التي تنتشر حول من وقف الى جانب قورشة او زليخة فالفكر الراشد يؤمن بحرية الرأي والرأي الآخر .
حيثيات الحياة اليومية وتنافض الاخبار المتناقلة والدس على اراء كل من زليخة وقورش تعيدنا للمربع الاول من دوافع الصراع والنزاع وتؤلب الشارع تدفعه للتكتل هجوما او دفاعا، فيتورط الجميع بصراع سببه فكرة لم يناقشوها او يحللوها بل كثير منا نصب نفسه قاضيا فجرم واباح نهش الفكرين ولم يكلف نفسه سماع اي منهما .
ودونما مقدمات تطالعنا الصحف بخبر تسلل محمد كحيل الطالب جامعي عبر الحدود الى ارض فلسطين واطلاق النار عليه، تدعي اسرائيل انه ممسوس وتبحث حكومتنا عن دوافعه وهل يندرج ضمن الافعال الارهابية ونسي الجميع حقه بدخول بلده الاصلي وينشق المجتمع من جديد بين مؤيد لفعله فجعله بطلا، وبين رافض لعمله وتجاوزه على القوانين فوصفوه بانه مخرب.
محزن هذا الوضع مخيف هذا التشرذم ورفض السماع للأراء واستعجال الاحكام وبالعودة لقصة التفاحة لو تحلى الاب بالحكمة لادرك ان الطفل الكبير ليس طماع ولكنه جائع اكل نصفها واراد ان يعيد النصف الثاني لاخيه، وكان بامكانه ان يحتوي مشاعر الطفلة بوعد انه سيجلب لها تفاحة قريبا، وبالتالي كان سيعلمهم معنى ان يتسامحوا ويجعلهم يقدرونه على عطفه، لكنهم سيكبرون وفي نفسهم غصة وشعور متناقض بين الاخوة والابوة والمحبة، وبين الاستقواء والطمع ورفض الاستماع لبعضهم.
ببساطة لا للتشنج الرسمي اتجاه المفكر قورشة وافكاره، ولا للتجييش اتجاه اراء زليخة، نعم لكل صوت مقاوم للفعل الصهيوني ضمن المستطاع اردنيا مع التحذير من مخطط اسرائيلي قادم لحرب غزة وتسيس الامر داخليا بين بعض مرشحي مجلس النواب القادم .!!

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى