صفر مئوي لبلفور / د.رياض حمودة ياسين

صفر مئوي لبلفور

في2 نوفمبر- تشرين الثاني 1917م، أصدرت بريطانيا وثيقة سياسية عن طريق وزير خارجيتها جيمس آرثر بلفور تهدف إلى إقامة وطن قومي لليهود في فلسطين.وتمثلت دوافع بريطانيا لإصدار التصريح أو الوعد بالسعي لإقامة دولة يهوديه في فلسطين تكون في خدمة مصالح بريطانيا،و دفع اليهود في روسيا ليعملوا على إعادة روسيا إلى الحرب العالمية الأولى،و استمالة العناصر اليهودية في ألمانيا والنمسا والولايات المتحده لتأييد بريطانيا.
شكّل وعد بلفور تنويعاً لالتقاء المصالح الاستعمارية مع الحركة الصهيونية أولا، مع إعطاء بريطانيا فرصة الاستثمار لوحدها بفلسطين، منجزاً بذلك ما سبق التوصل إليه ضمن اتفاقية سايكس بيكو ثانياً.

يعتبر وعد بلفور لاغياً وباطلاً قانونياً لعدة أسباب أهمها، أن بريطانيا منحت بموجب هذا الوعد أرضاً لا تملكها (فلسطين) ولا يحق لها التصرف فيها، إلى جماعة لا تستحقها ولا تملكها (اليهود)، إنه “وعد من لا يملك لمن لا يستحق”.
وعندما صدر الوعد لم تكن بريطانيا تملك السيادة على فلسطين، فلم تدخل القوات البريطانية فلسطين وتسيطر عليها إلا في 9/12/1917، فلا يحق لأية دولة كانت بناء على رغبتها ومشيئتها الخاصة أن تمد سلطتها على حساب دولة أو شعب آخر. كما يتناقض الوعد مع اتفاقات بريطانيا مع الجانب العربي كما جاء في مراسلات حسين مكماهون التي تتضمن منح العرب دولة عربية مستقلة بما فيها فلسطين بعد نهاية الحرب.

تجاهل الوعد لسكان البلاد الأصليين (الشعب العربي الفلسطيني) الذين وصفوا فيه بـ “الطوائف غير اليهودية”، على الرغم من أنهم كانوا يشكلون أكثر من 92% من العدد الإجمالي للسكان ومع هذا فهو لم يستشرهم ولم يأخذ برأيهم، وفيه تعد صارخ على حقوقهم السياسية والوطنية وحقهم في تقرير المصير.
بعد مائة عام مرّت على وعد بلفور نتوقع من بريطانيا ان تعتذر ولو بكلمة ،لكننا نرى بريطانيا الرسميّة تتفاخر وتحتفل بقيامها بهذا الإنجاز السياسي التاريخي في خلق دولة مصطنعة في قلب جسدنا العربي.

مقالات ذات صلة

نقول لبريطانيا بنسختها الحديثة القائمة على الاحتفالية بمنجزات بريطانيا العظمى ما قبل الحرب العالمية الثانية، لقد شردتي شعبا عظيما ومنحتي وعدا باطلا لمن أبطلوا كل المواثيق والشرائع الدولية والنواميس الأخلاقية،أولئك الذين بنوا دولة على اشلاء الأبرياء وميراثهم الحضاري، فما ردمتموه تحت أنقاض هذا المشروع سيبعث من جديد حالما توفرت ادوات الحفر الحقيقية بأيادي قادرة على نبش ماخبئتموه من جرائم بحق الإنسانية.
واطمئنكم بأن الشعب الفلسطيني من الشعوب الحيّة التي لا تموت ولا تنسى، فالذاكرة التي تخضرّ بالزعتر قادرة على نبش ما اقترفتموه من جرائم بحقّ البشرية من خلال هذا المشروع البغيض الذي لطالما أشغل دولكم ومازال وأربك الامن والسلم الدوليين،وانشغالكم بالشرق الاوسط كان ومايزال وسيبقى من أجل عيون الكيان المصطنع الذي لا يمكن ان يعيش لفترة طويلة وإن بدا للبعض أنه قادر على ذلك.
rhyasen@hotmail.com

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى