الخديعة الكبرى – 7 / د . هاشم غرايبة

الخديعة الكبرى – 7
في الأدوات الإستثمارية، الفارق الرئيس بين الإقتصاد الإسلامي والرأسمالي أن الإسلام يعتبر المال قيمة ووسيلة للتقييم، بينما تعتبره الرأسمالية سلعة تباع وتشترى، من هنا يعتبر الإستثمار حلالا إذا كانت الشراكة بالمال مقابل الجهد يشترك فيها الطرفان بالمخاطرة، أي حالتي الربح والخسارة، بينما في الرأسمالية فإن صاحب المال مضمون ربحه ولا تناله الخسارة، وهذا سبب تحريم الربا وتحليل التجارة.
طبعا لم يستوعب الإقتصاديون هذه الخاصية إلا بعد أزمة المصارف عام 2008 ، حيث اقتنعوا بخطورة الربا في تضخيم الإقتصاد الوهمي على حساب الحقيقي، وكادوا يعلنون أن الحل في جعل الفائدة صفرا، لولا أنهم تنبهوا أنهم بذلك يعترفون بصواب نظرة الدين الذي حرم الربا، فعادوا عن ذلك .
الأدوات الإستثمارية الحلال يحددها د. محمد راتب النابلسي أنها خمسة أبواب:
1 – المضاربة: وهي مشاركة صاحب المال لصاحب العمل على ان يأخذ نسبة من الربح وليس من أصل المال.
2 – المرابحة: وهي أن يقوم المستثمر بشراء سلعة بناء على حاجة المستثمر وبيعها له بهامش ربح نقدا او بالتقسيط.
3 – المشاركة: بالمال والعمل أو بأحدهما وتكون ملكية النشاط التجاري مشتركة بينهم، ويتشاركون في تحمل الربح والخسارة.
4 – الإجارة: أن يشتري صاحب المال، أو المستثمر عقاراً، أو معدّات بغرض تأجيرها
5 – السّلَم: وهي الصورة العكسية للبيع الآجل، ففيها يتم دفع المال مقابل سلعة آجل.
وأما المحظورة فهي :
1 – الربا بنوعيه ربا الفضل وربا النسيئة.
2- الإتجار بالقروض باعتبار القرض مالا لا يجوز بيعه وشراؤه
3 – الإحتكار
4 – بيع الغرر: وبيع الغرر هو بيع غير المعلوم مثل اليانصيب وغيرها من أنواع المقامرة.
5 – الاتجار في المحرمات، فلا يجوز التربح من ما حرّم الله عز وجل، من التجارة في الخمور، أو المخدرات، أو الدعارة..الخ.
ميزات الإقتصاد الإسلامي
1 – المشاركة في المخاطر: وهي الصفة المميزة له عن غيره من النظم، فالمشاركة في الربح والخسارة، هي قاعدة توزيع الثروة بين رأس المال والعمل، وهي الأساس الذي يحقق العدالة في التوزيع.
2 – يحقق موارد متميزة للدولة: ينفرد هذا النظام في وجود الزكاة كمورد ينفرد به الاقتصاد الإسلامي، وهي أشبه شيء بالضرائب، لكنها ضرائب على المدخرات، لتشجع على استثمار المال بدلا من كنزه، مما يدفع عجلة الاقتصاد والإنتاج للدوران ويمنع التضخم.
يجب أن نشير هنا أن الزكاة تعتبر موردا كافيا لتسديد كلف الدولة، فرغم أن نسبتها 2.5 % من المال الذي لم يستعمل حولا كاملا ( أي المكنوز ) لكنه في التحصيل يجمع أكثر من ضريبة الدخل التي تتراوح بين 5 – 50 % من الدخل العام، لأن الزكاة عبادة يدفعها المرء كاملة لا يخفي منها شيئا، لكن الضريبة يتم التهرب منها .
كما يجب ملاحظة أنه لا رسوم جمارك ولا مكوس في الإسلام، وهو ما توصلت الرأسمالية إلى أهميته متأخرة.
3 – يوازن بين الملكية الخاصة والعامة يما يحفز نشاط الأفراد ويمنع تملك المصالح العامة التي يمكن أن تتحكم في مصالح المواطنين
4 – نظام المواريث في الإسلام، يعمل نظام المواريث على تفتيت الثروات وعدم تكدسها، حيث تقسم الثروات بوفاة صاحبها على ورثته بحسب الأنصبة المذكورة في الشريعة.
5 – الصدقات والأوقاف: وتعد الصدقات والأوقاف من خصائص الاقتصاد الإسلامي التي تعمل على تحقيق التكافل الاجتماعي ، وتغطية حاجات الفقراء في ظل هذا النظام .
وسنتناول غدا النظام النقدي والمصارف بإذن الله

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى