
ما زالت توصيني
ما زالت امي توصيني بالقدس حتى ظننت انها ولدت فيها و ما زلت اذكر جيدا صورتها و هي تبكي بكل حرقة كلما ذكر اليهود الصهاينة في نشرة الاخبار او خطبة الجمعة او حتى حديث الاسرة ، يحمر وجهها غضبا لحرمة المسجد الاقصى التي تنتهك و ترتجف يداها بالتضرع الى رب السماء لينتقم منهم و هو الواحد القهار القادر على كل شيء
نعم …كانت تصر علي ان اشاهدهم في طفولتي و تحثني ان اعي اجرامهم و هم يتكالبون على طفل صغير يجرونه بثيابه الطاهرة فوق الارض الطاهرة التي جاؤوا لتدنيسها و تخبرني بجبنهم و هم يدججون السلاح على رجل نزعوا بيته لكنهم لم ينزعوا قلبه بل نزعوا منه كل خوف في مواجهتهم و لو كان بمحض حجر .
كنت ارى الغبطة في عينيها لكل من صلى في المسجد الاقصى و ارى الدمع يتلألأ ببريق امل يطير بجناحي مناجاته حول سماء الاقصى يدعو بارئها ان يرزقها الصلاة فيه .
زرعت في قلبي شوقا و حبا و تقديسا لمسرى الحبيب المصطفى صلى الله عليه و سلم و معراجه و اوفيها اليوم وعدا بحب الاقصى بدعاء لشرف الصلاة او الشهادة على ارضه
امي … ما زلت تبكين و تسألين المولى عز و جل
امي ..قد اصبحت أمّاً افعل ما كنت ارى منك من فعل و قول
امي …البارئ وعدنا و ليس وعده الا الحق …فالله ناصرنا و ان طال الانتظار فبفرجه و رحمته سيقصر
