الحاجز الوهمي …. / ماجدة بني هاني

الحاجز الوهمي ….
واحدة من أحلى التجارب التي عشتها وأمرها ، هي رعاية أطفال الروضة ، في سن الرابعة والخامسة .
لم يكن بالوارد ولا ضمن خطتي ذلك العمل ، ولكن ثمة ظرف خاص يتعلق بتأمين أقساط الجامعة ، وتبعا للضرورة .
حلاوة التجربة هي تلك الطفولة المغرقة في البراءة ، ذكاؤهم الحاد ، ونشاطهم الزائد ، وذاكرتهم البيضاء ، كتربة صالحة للغراس ، تغرس ما يحلو لك .
تحفظهم يحفظون ، تراقصهم يرقصون ، تباكيهم يتباكون، تستغل سذاجتهم يستغلون ، مرحلة ولا أحلى !!
مرارة التجربة …استوقفتني اليوم …أوربما حدث ما جعلني أتمثلها ….
إنها أقصوصة الحاجز الوهمي …
أذكر أن هناك حصة كانت للترفيه ، في باحة الروضة العاب ، وثمة تراب ترسو عليه أرجوحة ، وكنت احتاج قسطا من الراحة ، وأحيانا فسحة لمراجعة امتحان .
ريثما تنتهي الفرصة ولضمان سلامة الأطفال ، هناك خدعة كنت أفعلها …
أجمع أطفالي في وسط الساحة ، أجلسهم ، ثم آخذ عودا من الخشب وأرسم حولهم دائرة في التراب …دائرة وهمية …ثم أقول بنبرة حازمة : ممنوع أن يتعدى أحدكم هذه الدائرة …أرقبهم من بعيد ، فيدهشونني !!!
فجأة تتحول طاقاتهم الزائدة وطفولتهم المتوثبة إلى صمت مطبق ، ويغرقون في في حالة من الجمود ….
يلتزمون فلا يتعدون الدائرة ، أضحك في سري ، على سذاجتهم وبراءتهم ….
تمر السنون وتنقضي …وأكاد أنسى… حتى اكتشف أن أحدهم يضرب حولي دائرة وهمية ، وانني أعيش خلف حاجز كذاك …
أشعر بالمرارة ، وأرثي لسذاجتي ، واليوم أرى طيف أطفالي يلاحقني …يعاتبني ..فاهدؤو ا …يا صغاري ..لقد انتقم لكم الله مني : واحدة بواحدة ..فسامحوني ..
فأنا لم أكن أعلم أن سجنا مؤلما قد نعيشه من صنع الخيال ..وأننا قد نقضي أجمل أوقاتنا في الدائرة الوهمية.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى