اريد ان اصبح قردا! / علي الشريف

اريد ان اصبح قردا!

كنت اقرا شيئا عن نظرية داروين التي كانت تحكي عن اصول الانسان والتي اعتبر من خلالها الحج داروين ان اصل الانسان قرد وبدا يمر بمراحل التطور الى ان اصبح مثل على ما هو عليه الان.
طبعا العلماء لم يتركوا الحج داروين بحاله ولا بنظريته فخرج الكل يعارض ويفند ويثبت ان اصل الانسان انسان واصل القرد قرد وما حكاية التطور التي ابتكرها داروين الا من صنع مخيلته وبنات افكاره.
بطبيعة الحال جلست اقيم الوضع وجاء في بالي النظرية التي تقترب من كل بني ادم والتي يعتبر فيها ان الانسان في بعض الاحيان اقل من القرد وان كان قريبا من القردنه.
تقول النظرية ان الانسان شبيه بالقرد يبقى يدرس ويتشعبط ما بين مدرسه وجامعة الا ان يتخرج ومن ثم يبدا البحث عن وظيفه حتى يجدها ليعود ويبدا ويتسلق ومؤخرته تزداد احمرار حتى يشيب ويقترب من ان يكون انسانا فاذا بغيره يهبط بمظله من السماء فياخذ مكانه ويبدا الادمي بالصراخ.
تماما مثل القرد فهو يتسلق الاشجار ويتشعبط ومؤخرته تماما مكشوفه حتى اذا ما صعد الشجرة جاء وحش مفترس فالتهمه او اذا ذهب ليستحم وقع بين فكي حوت او تمساح ليلتهمه او يغرقه في مصيبة ما.
اكتشفت نظرية اخرى وهي الاقرب الى الواقع تقول النظرية ان الانسان انسان لكنه يمر بمراحل من التطور تجعله قردا فهو اذا ما توظف وكلما كبر ازدادت عورته انكشافا واحمرارا وازداد فقرا وتعبا وركضا واصبح يتسلق على احلامه الادمية وينكمش فينحني الظهر وتتقوس القدمان ويصبح النظر ضعيفا وتتخلخل الاسنان والغريب في الامر ان اول الشهر ياتي مع اخر الشهر .
هذه النظريه الاقرب والاصح لاننا نعيشها يوما و تحدث معي الان فانا موظف ولي سمعه ما شاء الله ومتابعين ومحبين وكارهين يا خزاة العين ولكن دون مسمى ودون امتيازات ودون تقاعد ومؤخرتي تزداد احمرارا كلما تسلمت مستحقاتي اخر الشهر والمصيبة اني بلا تامين ولا ضمان وكلما تعبت اكثروكبرت اضمحل الراتب اكثر وكلما اخلصت اكثر اكتشف اني اتحول لقرد
ربما يتسائل البعض كيف ذلك وكيف تكون مراحل التطور وحتى اجيب تعالوا لاشرح لكم فانا توظفت بمستحقات مالية تقدر بثلاثمائة دينار اردني قبل ست سنوات للامانه ازداد الراتب قليلا بعد تغيير نظام العمل لكني فوجئت ان شمس الضائقة المالية لم تشرق الا على اشكالي ورويدا رويدا وبعد ست سنوات انكمش الراتب حتى وصل الى 145 ومن ثم ارتفع ليصل الى حدود 200 دينار.
دخلت انسانا كاملا متكاملا ميسور الحال جميل الشكل بمعنى اخر مز والحمد لله وصلت الان الى مرحلة القردنه فالظهر انحنى والراس بدا يشتعل شيبا والشعر يمر بمراحل التساقط واصبت بالسكر وقريبا سيزورني الضغط , والقدمين بداتا بالتقوس والنظر اصبح يحتاج لنظاره والميزة الاهم التي تجعلني قريبا من القردنة انني كلما تنهدت ضربت بيداي على صدرى زاعقا بدي اقد الثوب وكلما حاولت ان اترك لاعمل في مجال اخر اجد اني استهلكت .
145 دينار او 200 او حتى 300 هل تكفي في زمن ابو فوزي لاكل الموزوالبزر او لدفع فواتير الكهرباء او الماء او لشراء اقل مستلزمات الحياة وهل تفتح بيتا او انها تكفي لفتح علبة سردين ولماذا الضائقة المالية لا تنطبق الا على اشكالنا بينما لا تنطبق على من اكل الدهر عليهم وشرب واوغلوا في تصريف الحكايات الوهمية وشنكلة الحروف بمداد القهر.
بلغة بسيطة بعد كل هذا العمر اكاد اكون قردا او سعدان او شمبانزي مع فرق بسيط ان القرد يبقى قرد ياكل بزر وموز ويلاعبه الصغار والكبار ويتنطنط من شجره لشجره لا يفرق معه سكن ولا تفرق معه ان غطى عورته او سترها فهي اجمل كلما ازدادت احمرارا.
و القرد عبارة عن فرجه مهما كبر ازداد حب الناس فيه واشتاقوا الى رؤيته اما انا حين اكبر فاصير دقه قديمة بلا فائدة وهو يلقون اليه بعلب الببسي والكولا والعصير مما يعني انه صاحب اكتفاء ذاتي حتى انه اذا ما اراد احد ان يشاهده فعليه ان يدفع .
اذا انا مت فلربما يحزن على فراقي البعض ومن ثم اصبح في طي النسيان اما الاخ قرد اذا ما مات فكل من سيزور مكانه سيقول : يا حرام القرد مات وستبقى ذكراه خالده وربما يزورون قبره ويضعون عليه البزر والموز وعلب الكولا والحسرات والذكريات .
صدقوني القرد احسن فانا وبعد هذا العمر لم استطع ان اشتري بابمرز لاغطي مؤخرتي التي تزداد احمرار كل يوم ولا اجد احدا ينظر الي بفرح مثل نظرته للقرد ولذا ابقى قردا منقوص الاحترام انظر الى نفسي بازدراء .
ولذلك وبناءا على ما اسلف اتوسل اليكم اعتبروني قردا كي ارتاح فالادمية لم اعد احتاجها ولست بحاجتها لانها اوغلت في سفك كرامتنا وبسببها تركنا مسالة الركض خلف رغيف الخبز واصبحنا في زمن الركض خلف تغطية المؤخرة الحمراء اريد ان اصبح قردا كاملا فان لم يكن فاني اقول لكم جيبوا قرد يشيلني .

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى