
التعليم: سياسات الدمج والفصل
شروق جعفر طومار
على مر السنوات السابقة جرب الأردن لمرات عديدة “دمج” وزارتي التربية والتعليم والتعليم العالي أحيانا، وفصلهما أحيانا أخرى، ولم نفهم في أي مرة ما هي الأسباب العملية وراء أي من القرارين، كما لم نعرف أيضا ماذا كان انعكاس كل من الصيغتين على مستوى الأداء وتحقيق الأهداف.
في الحكومة الحالية، ينطبق على هاتين الوزارتين ما انطبق على غيرهما، إذ فُسر تحميل عدد من الوزراء مهمات حقيبتين وزاريتين في التعديلات الوزارية، أنه يأتي تحت شعار السعي لترشيق الحكومة وتخفيض النفقات، لكن التشكيلة الحكومية ما لبثت أن عادت إلى حجمها وصيغتها الأولى بعد قرابة عام على أول تعديل، فهل يعني ذلك بأن الحاجة للترشيق وخفض النفقات قد انقضت، أم أن هذه الآلية لم تفلح في تحقيق الغاية.
في الحقيقة، فإن تقليل عدد الوزراء قد يسهم في ترشيق الحكومة، لكنه لن يسهم إلا بدرجة محدودة جدا في خفض النفقات، فهذه الآلية ليست عملية دمج من الناحية البنائية والإدارية، حيث تبقي الكادر البشري والهيكل التنظيمي والأبنية المكتبية أيضا لكل وزارة تماما كما هي، بينما يتولى وزير واحد مهام وزارتين في الوقت نفسه.
بوضع مسألة تخفيض النفقات جانباً، فإن قضية ليست أقل أهمية من ذلك يجب أن تكون ذات أولية في قرارات كهذه، وهي مدى انسجام دور ومهام الوزارتين، ودرجة إسهام توحيد الإدارة العليا فيهما في مزيد من التنسيق وتحقيق الصالح العام.
في وزارتين كوزارتي التربية والتعليم، والتعليم العالي، من الأرجح أن دمج الوزارتين أو على الأقل توحيد الإدارة فيهما، هو الصيغة الأنسب والأكثر نفعا، فذلك من شأنه توفير انتقال أكثر سرعة وسلاسة للتغذية الراجعة حول مخرجات التعليم المدرسي، والكشف عن نقاط القوة والضعف بدقة في المرحلتين المدرسية والجامعية، وتحقيق المرونة في عمليات التصويب، والاقتراب أكثر من قابلية التطبيق العملي للتصورات والخطط.
