الانتخابات …نشمي وابن قضية و نسبة الاقتراع ” أم المشكلات “

سواليف

لا ينفك كبار المعلقين والساسة في الأردن عن التركيز على ما يجري في الدائرة الانتخابية الثالثة في عمان العاصمة التي كانت منذ عام 1989 محطا للأنظار والجدل السياسي بكل أنواعه وأصنافه. واشتهرت بأنها دائرة «الحيتان» لكن الكاتب الأبرز في صحيفة الرأي الدكتور فهد الفانك نشر قبل يومين عنها مقالًا بعنوان» دائرة الحيتان بلا حيتان» تحدث فيه عن ترفع او مغادرة نخبة من الشخصيات الكبيرة عن المشاركة في انتخابات هذه الدائرة وتحديداً من الطراز الذي يمكن لوم خلاله الناخبين في حال تقدم وفشل.
الحيتان المعروفة تغادر فعلاً دائرتها المثيرة التي تعتبر أكبر دائرة انتخابية في المملكة لممثلي الناخبين من الطبقة الوسطى.
بين الأسماء الكبيرة التي قدمتها للحياة السياسية هذه الدائرة الانتخابية في الماضي. شخصيات بارزة بينها طاهر المصري والدكتور ممدوح العبادي وعلي ابو الراغب وفارس النابلسي وليث الشبيلات وآخرون من الذين تقلدوا مواقع ومناصب مهمة جداً.
واعتبر مجهول لدى جمهور الصحافة، يظهر بين الحين والآخر في صحيفة عمون ويدعى آدم درويش، أمس أن التفسخ الحالي في دائرة الحيتان الثالثة في العاصمة، مؤشر قوي على دور القانون الإنتخابي الجديد في تفسيخ المفسخ وشرذمة المشرذم.
وفي كل الأحوال كعادتها لا زالت هذه الدائرة الإنتخابية تجذب أضواء الصحافة والإعلام وتثير النقاش السياسي خصوصاً مع تدشين افتتاح المقرات الضخمة لبعض مرشحيها.
ورغم غياب الحيتان تبرز ظواهر صغيرة في الدائرة نفسها التي يحاول رجال أعمال إيجاد موطئ قدم لهم فيها وسط تمثيلها البرلماني فيما يتطلع كثيرون للمناورة والتدريب او خوض التحدي والتجربة.
والشعار الذي لفت الأنظار مبكراً أكثر من غيره وولد من رحم المواجهة الانتخابية في ثالثة عمان هو «نشمي وإبن قضية» وصاحبه طبيب أسنان ونقابي خبير ومسيس ترشح عن الانتخابات في الدائرة نفسها وهو الدكتور عبد الناصر الخصاونة.
ويتوقع ان تحتل عبارة «نشمي وابن قضية» بقوة صدارة مستجدات الوجدان الشعبي كمشروع فردي صغير يحاول العمل لصالح الوحدة الوطنية في ظل قائمة تمثل حزب الجبهة الموحدة خصوصاً وأن صاحبه مرشح شاب من قبيلة مهمة شمال المملكة قرر المزاحمة والمنافسة وبقوة في الدائرة الأكثر شهرة في انتخابات الأردن منذ عام 1989.
نائب رئيس المجلس لدورتين سابقتين أحمد الصفدي وهو برلماني شاب شكل نجاحه في هذه الدائرة قبل ثماني سنوات على الأقل مفاجأة حقيقية، يجلس اليوم كمرشح مجدداً في موقع متقدم من الخريطة فيما تحاول عشر سيدات من طبقات المجتمع المخملي على الأقل المنافسة على مقعد الكوتا النسائية في المكان للجلوس في مكان سبق ان جلست فيه المعارضة الشهيرة توجان الفيصل.
من بين السيدات وأبرزهن الإعلامية والاستاذة الجامعية الشابة وزوجة شهيد الصحافة في العراق طارق ايوب الدكتورة ديما طهبوب، وأيضاً كريمة رئيس الوزراء الأسبق التي يتردد انها «مدعومة» من شخصيات بارزة جداً في الإدارة العليا للدولة ريم بدران حيث يتوقع أن لا يخرج المقعد النسائي عن إحدى السيدتين رغم أن الإعلامية والنائبة السابقة رولا الفرا تحاول المزاحمة.
وفي الإطار الجغرافي نفسه تتجلى المواجهة الفكرية والأيديولوجية الأبرز حيث قررت إحدى القوائم مبكراً، رفع برنامج المواطنة والدولة المدنية على لافتات تطالب بأن يكون اتجاه الدين معاكساً لاتجاه الدولة. والاتجاه المشار إليه اثار الجدل مقابل قائمة قوية للتحالف الوطني الإصلاحي بقيادة الإخوان المسلمين برئاسة نقيب المحامين ومحامي الرئيس العراقي الراحل صدام حسين صالح العرموطي.
هذه الإتجاهات الثلاثة تحاول مخاطبة ناخب مثقف ومسيس في دائرة صعبة ومعقدة يغلب على طبقاتها الاجتماعية المكون الفلسطيني وابتعدت عن المنافسة فيها أسماء كبيرة وينظر للفائز فيها بوزن مختلف وينفق الطامحون الأثرياء فيها عشرات الملايين في اقوى تعبيرات المال السياسي الذي يحاول التواجد في عمق سلطة التشريع.
ومشكلة الدائرة الثالثة تكمن في انخفاض منسوب المشاركة بالاقتراع بين جمهورها الصعب ففي الانتخابات السابقة شارك فقط ما نسبته 18 % من المسجلين والجميع يسعى اليوم لرفع النسبة وسط منافسة محتدمة.
لكن نسبة المشاركة عموما في المملكة تثير ايضاً قلق جميع أوساط القرار وتعتبر «أم المشكلات» بسبب الطابع الوهمي للقوائم الترشيحية والإشكالات التي تثيرها تفصيلات قانون الإنتخاب.

القدس العربي

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى