
الاعتداء على الجنرال The General Inspector… حين تصبح كرامة المواطن الأردني قضية وطن
بقلم: الأستاذ الدكتور محمد تركي بني سلامة
ما تعرّض له The General Inspector (الجنرال) في ألمانيا، وفق ما تم تداوله، لا ينبغي أن يُنظر إليه بوصفه حادثة عابرة يمكن أن تُطوى صفحاتها مع مرور الوقت، بل باعتباره واقعة تستحق المتابعة الجادة، لما تمثله من مساس بكرامة مواطن أردني يتمتع بكامل حقوقه القانونية والإنسانية. فكرامة المواطن الأردني ليست مرتبطة بحدود الجغرافيا، وإنما تظل مسؤولية وطنية وأخلاقية تستوجب الحماية والدفاع والمتابعة أينما كان.
إن التضامن مع The General Inspector هو في جوهره تضامن مع حق كل أردني في الأمن والسلامة والكرامة، وهو تعبير عن منظومة القيم التي يؤمن بها الأردنيون، والقائمة على رفض العنف بكل أشكاله، والانتصار لسيادة القانون، والإيمان بأن العدالة هي السبيل الوحيد لمعالجة أي تجاوز أو اعتداء.
ومن هذا المنطلق، فإنني أعبر عن تضامني الكامل مع The General Inspector، ومع ما أعتقد أنه موقف الغالبية الساحقة من أبناء الشعب الأردني الذين يرفضون أي اعتداء على مواطن أردني، أياً كان موقعه أو توجهه أو مكان وجوده. فالمواطنة هي الأساس، وحماية المواطن واجب لا يخضع لأي اعتبارات أخرى.
وفي هذا السياق، لا بد من الإشادة بالاستجابة السريعة للحكومة الأردنية ولسفارة المملكة الأردنية الهاشمية في جمهورية ألمانيا الاتحادية، وما أبدتاه من اهتمام ومتابعة لهذه القضية. وهي خطوة تعكس حرص الدولة على الوقوف إلى جانب مواطنيها، وترسيخ مبدأ أن الأردني يحظى برعاية دولته واهتمامها في الداخل والخارج.
غير أن أهمية القضية تستدعي استمرار متابعتها على أعلى المستويات السياسية والدبلوماسية والقانونية، والتنسيق مع السلطات الألمانية المختصة لضمان كشف جميع ملابسات الحادثة، ومحاسبة كل من يثبت تورطه وفقًا للقانون، بما يعزز الثقة بالعدالة ويؤكد أن الاعتداء على أي مواطن لن يمر دون مساءلة.
وفي الوقت نفسه، فإن الرأي العام الأردني من حقه أن يكون على اطلاع واضح على الحالة الصحية لـ The General Inspector، وأن تصدر تطمينات رسمية وشفافة بشأن سلامته، لأن الاطمئنان على أبناء الوطن واجب، والشفافية في مثل هذه القضايا تعزز الثقة بين المؤسسات والمواطنين، وتقطع الطريق أمام الشائعات والتأويلات.
لقد أثبت الأردن، بقيادته الهاشمية، أنه لا يدخر جهدًا في الدفاع عن مواطنيه وصون حقوقهم وكرامتهم، وهو نهج يستند إلى ثوابت وطنية راسخة تجعل الإنسان الأردني محور الاهتمام والرعاية. ومن هنا، فإن استمرار هذا النهج في متابعة هذه القضية سيبعث برسالة واضحة مفادها أن كرامة الأردني مصونة، وأن الدولة تقف إلى جانب أبنائها أينما وجدوا.
حفظ الله الأردن، وصان كرامة أبنائه في الداخل والخارج، وحفظ جلالة الملك عبد الله الثاني ابن الحسين، وسمو ولي العهد الأمير الحسين بن عبد الله الثاني، وأدام على وطننا نعمة الأمن والاستقرار والعزة. وكلنا خلف قيادة جلالة الملك، وسمو ولي العهد، في مسيرة بناء الدولة الحديثة، وترسيخ دولة القانون والمؤسسات، ومواصلة جهود الإصلاح، وحماية حقوق المواطنين، وصون كرامتهم في الداخل والخارج.

