اجتماع ٌهزيل يا باسيل ! / م . عبدالكريم ابو زنيمه

اجتماع ٌهزيل يا باسيل !

إجتماع وزراء الخارجية العرب الذي عقد في القاهرة للتباحث والرد على قرار ترامب بالاعتراف بالقدس عاصمةً لدولة الكيان الصهيوني كان هزيلاً بكل مُجرياته وبيانهِ الختامي لم يُلامس الحدَّ الأدنى من طموحاتِ وتوقعاتِ الشعوب العربية ، البيان جاء مُكملاً لما سبقهُ من بيانات ولم يتضمن أية إجراءات عملية للضغطِ على الإدارة الأمريكية للتراجعِ عن قرارها ولم يتضمن أي عُنصر قوة للدول التي تخالف أمريكا في توجهها هذا ،فقط كان لوزير خارجية لبنان جبران باسيل المسيحي رؤية وطنية عروبية لو تم تبنيها لاثمر هذا الاجتماع عن وسائل ضغط سترضخُ لها الإدارة الأمريكية صاغرة ولعُزِزَت مواقف كل الدول المُعارضة لقرارِ ترامب .
من هزالة الاجراءات والمواقف أنَّ رئيس السلطة الفلسطينية ولغاية تاريخه لم يدعُ لاجتماعٍ طارىء وعاجل لكل القوى الفلسطينية لمناقشة أخطر مصير تواجهه القضية الفلسطينية لرسم استراتيجية وطنية فلسطينية للرد ولمواجهة هذا الخطر ، فاذا لم يشارك قادة الفصائل الفلسطينية وقادة المكونات الوطنية الفلسطينية في الخيارات الفلسطينية الآن وفي هذا المُنعطفِ التاريخيّ فما هو مصيرُ القضيةِ برمتِها لا سيّما وأنَّ المواقف والردود الرسمية الفلسطينية دون الحد الأدنى من طموحاتِ وتطلعاتِ الشعب الفسطينيِّ المُناضل المجاهد !
علقت نسبة كبيرة من الشعوبِ العربية آمالها على إتخاذ موقف وطني جريء وحاسم لرئيسِ السُلطة الفلسطينية في قمةِ الدولِ الإسلامية الذي عُقِد في تركيا بسبب مناهضة ومعارضة دول العالم لقرار ترامب ، لكنَّ الموقف الفلسطيني كان الأضعف من بينِ كل الدول الإسلاميةِ المُجتمعة ، حتى أنَّ أُسلوب الخِطاب كانَ أقرب ما يكون للتهريج ، كان على رئيس السُلطة أن يحمل إتفاقية أوسلو واعترافه باسرائيل بيد وبيده الأُخرى قرار ترامب ، مُخيراً أمريكا وإسرائيل بينَ السلام العادل المُتضمن لكامل الحقوق الفلسطينية وإمّا قرارُ ترامب ، لو فعلها لوقفَ معهُ العالم بأجمعهِ ولتحققتِ الأهدافُ الفلسطينية بأكملها ، أما وقد أضاعَ هذه الفُرصة التاريخية التي لن تتكرر فعلى القدسِ السلام !
لم يَعُد هناك رهاناتٌ أُخرى ، فعالمنا العربي يعيشُ أرذل مراحلهِ التاريخية ، والعالم الاسلامي مُنشغلٌ بمُبطلاتِ الوضوء ، وبين مُنتصرٍ لعلي كرّم الله وجهه أو لمعاوية ، والعالم الغربي والشرقي لن يكونوا أكثرَ عُروبةً وفلسطينيَّةً مِنا ، ووليُّ الدم مُنقسمٌ على نفسهِ بين غزة ورام الله ويبحث عن مُجير جديد له يكون نزيهاً ومحايداً وعادلاً خِلافاً لمن سبقوه ، لكن لدي سؤال :أكُنتُم تثقون حقاً بالراعي الامريكي الداعم والممول والمُنحاز كلياً لدويلة الكيان الصهيوني عندما وُقِعَت أوسلو ؟ هل كُنتم تدافعون أم تتنازلون عن القضيةِ الفلسطينية ؟ وعليكِ السلامُ يا قُدس ما بقيَ هؤلاء أولياء دمكِ !
aboznemah@yahoo.com

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى