
#سواليف
كشفت مصادر دبلوماسية غربية أن الإدارة الأمريكية تدرس المسارات العسكرية وتحدد الإمكانات اللوجستية اللازمة لتنفيذ عملية برية محدودة تستهدف مناطق ساحلية وجزرًا إيرانية، بهدف السيطرة على مواقع مطلة على مضيق هرمز وعزلها عن سيطرة طهران.
وأوضحت المصادر أن اجتماعات تُعقد على مستوى مسؤولين في وزارة الحرب وأجهزة الاستخبارات، لبحث تفاصيل العملية والاستعداد لتنفيذها فور صدور القرار وتحديد ساعة الصفر.
وأضافت المصادر لـ”إرم نيوز”، أن العملية البرية المحدودة ستكون مصحوبة بغطاء جوي كثيف ويرافقها في الوقت ذاته، ضخ نيراني وضربات تقطع خطوط الانتقال والإمداد الرئيسة، ضمن مدارات محدودة، لعزل هذه المناطق التي تهدد من خلالها طهران الملاحة في هرمز.
خطة خنق إيران
ويعمل الرئيس الأمريكي دونالد ترامب حتى الآن على “إحكام الخنق” على إيران، بحسب وصف المصادر الدبلوماسية، وذلك بإظهار التمهيد العسكري ومقدمات التجهيز لتلك العملية، لتحريك طهران في الوقت ذاته، نحو تفاوض لا يحمل شروطا تتعلق بالقيام بدور مؤثر منفرد في مضيق هرمز بعد ذلك.
وكان قلل ترامب من احتمالات إجراء محادثات وشيكة مع إيران، في ظل التصعيد العسكري الجاري بين الجانبين، وقال: “إنهم يرغبون بشدة في الاجتماع، ولكن طالما أنهم ليسوا مستعدين لاجتماعٍ ذي مغزى، فلا مصلحة لنا في ذلك”، متعهداً بمواصلة المعركة.
وفي المقابل، قال المتحدث باسم وزارة الداخلية الإيرانية علي زيني وند مؤخرا، إن المفاوضات الجارية مع الولايات المتحدة تدار عبر المؤسسات الرسمية للدولة، نافيا وجود أي ملفات أو تفاهمات سرية غير معلنة للشعب.
وأضاف زيني وند خلال مؤتمر صحفي أن التفاوض والوساطة عادة ما ترافقان النزاعات، خصوصاً في التعامل مع الولايات المتحدة، مشيراً إلى أن طهران تعتبر أنها التزمت بالاتفاقيات التي وقعتها سابقاً، بينها الاتفاق النووي لعام 2015، بينما تتهم واشنطن بخرق التزاماتها.
المساحة الآمنة في هرمز
ويقول دبلوماسي مقرب من البيت الأبيض، إن ترامب يضع إيران بالتلويح بالقيام بتلك العملية البرية المنتظرة واتمام الجاهزية لها، أمام معادلة أو خيار، إما الذهاب إلى وضع أسوأ لطهران في عدم وجود تأثير لها في حركة المرور بالمضيق، أو القبول بالعودة لعملية الملاحة في هرمز إلى ما قبل الحرب في فبراير الماضي.
وأضاف الدبلوماسي الأمريكي لـ”إرم نيوز”، أن واشنطن تتعامل مع الوسطاء خلال الاتصالات الجارية من منطلق قبول إيران بفرض المساحة الآمنة الكاملة للمرور في المضيق وإلا يكون هناك تهديدات هجومية مستقبلية للسفن والناقلات من الحرس الثوري.
ولكن تعمل الولايات المتحدة ضمن هذه الاتصالات، وهي “مقتنعة” على حد قول الدبلوماسي الأمريكي، بأن تنفيذ جانب من خطتها بالتواجد البري في مواقع على سواحل إيرانية من خلال عمل عسكري، سيكون أفضل من التفاوض مع طهران حول وعود وضمانات بذلك.
تحويل التصعيد إلى حرب واسعة
فيما بين مسؤول عسكري أوروبي سابق، أن تركيز إيران على إلحاق أضرار بدول محيطة، ضمن الردود على ضربات الولايات المتحدة، أكثر من التحرك نحو أهداف أمريكية ثابتة، كما جرى في حرب الـ40 يوما، يعكس حذرها من تحويل التصعيد إلى حرب واسعة أو الانتقال لعمليات تدمر مواقع حساسة مثل محطات كهرباء ومنشآت نفطية.
ويعكس ذلك وفق المسؤول العسكري السابق لـ”إرم نيوز”، أن طهران تبحث عن مسار التفاهم من جديد ولكن يصطدم ذلك بأن الشروط الأمريكية هذه المرة غير التي جاءت في مذكرة التفاهم، بالإضافة إلى أن واشنطن تريد إلحاق خسائر بالبنية التحتية العسكرية، بشكل غير مسبوق.
واستكمل بالقول إن دخول إسرائيل في العمليات العسكرية، يثير المخاوف من حرب ليس لها حدود في المنطقة، وتجد طهران أن مشاركة تل أبيب في الضربات الأمريكية الجارية، سيحول المواجهة إلى مستوى لن تستطيع إيران التعامل معها، بعد أن فقدت قدرات عسكرية طوال الحرب، وتعاظمت في الـ10 أيام الأخيرة.
غياب المركزية في طهران
بينما أرجع الباحث في مركز ستاندرد للأبحاث والدراسات، الدكتور فرهاد دزه يي، تضاءل فرص عقد محادثات بين الولايات المتحدة وإيران لعدة أسباب في الصدارة منها، غياب المركزية في طهران وعدم تجرؤ أي جهة من الذهاب إلى تفاهم، دون موافقة الحرس الثوري.
وأوضح دزه يي لـ”إرم نيوز”، أن ما يخرج من مسؤولين إيرانيين ومنها الرئيس مسعود بزشكيان حول أن المرشد مجتبى خامنئي يطلع على كافة الجوانب ويقوم بتسيير الأمور وتتواصل معه القيادات بشكل مباشر، يعكس أزمة القيادة السياسية غير القادرة على إدارة الحكم المتروك لـ”الحرس الثوري”.
ويظهر جانب من ذلك وفق دزه يي، في اعتراف لوزير الخارجية عباس عراقجي، بأن العمل السياسي والدبلوماسي في جهة، والحرس الثوري في جهة أخرى عسكرية؛ ما يضع أي عمل تفاوضي أمام عدم الالتزام من هذا التنظيم والذهاب إلى قلب طاولة المباحثات في الميدان، للتنصل من أي اتفاق.
وتابع بالقول إن السلطة في إيران، أعلن طرف منها قبل أيام، انتهاء مذكرة التفاهم، ثم عاد طرف آخر، بالحديث عن ضرورة المضي في التفاوض ثم دخل على الخط قادة إصلاحيون في صدارتهم محمد خاتمي، للحديث عن تحريك الوساطة، لتصطدم قطر وباكستان بشروط أمريكية أمام هذا الارتباك والتناقض، تتمسك بخضوع إيراني كامل.

