
“إدارة المعلومات .. التسريبات تحديا”
بلال الذنيبات
في قراءة لسلسلة التسريبات الأخيرة فإننا نرى أن وزارة العدل سربت من لدنها وثائق عقود عمل لأشخاص برواتب “مثيرة للرأي العام” و سبقها تسريب تعيينات أشقاء نواب.
وربما ما يهم هنا اليوم هو أن التعامل بالتسريب للمعلومات من المؤسسة أي كانت تلك المؤسسة تهدد مكانة وصورة مؤسسات الدولة وتعزز حالة اللاثقة وتجعل الحكومة بمؤسساتها “ورق كرتون” يهتز عند أول “بوست”.
“ملاخمة” كما يسميها الكاتب الزميل أحمد حسن الزعبي أو “معابطة” كما أسميها هي حال الدوائر الإعلامية في مؤسساتنا الحكومية على وجه الخصوص فهي لا تجيد سوى نقل التصريح الرسمي للمسئول الأول ولا تكلف نفسها تشخيص الحالة ودراسة جوانب الخبر الصحفي قبل إخراجه الى العلن و ليكون غير عرضة للنقد.
ولا يمكننا تجاهل النظرة الاجتماعية للمؤسسات وقراراتها فالمجتمع تعرض لجرعات شوهاء للعمل الإداري المهني من واسطة ومحسوبية وفساد مالي ورشى جعلت من المجتمع ينظر إزاء اي عمل تقوم به مؤسسات الحكومة نظرة أرتياب.
والمشكلة الأعمق أن ذالك يحفز الشائعة خاصة إذ ما كانت من طراز “فساد مسئول كبير” أو “نائب” خاصة وأن النظرة تجاه شاغل الدور سواء معالي و سعادة أو دولة أو عطوفة في القطاع الحكومي أنه فاسد حتى وإن لم يكن هناك دليلا إلا أن الرأي العام بات يوجه من خلال انتشار الشائعه سرعة وحجما نتيجة الثقافة ، حتى أن البعض بات يخشى أن يكلف بتلك الأدوار كي لا يقع بفخ تلك الثقافة.
و لكون تسريب المعلومات في طابعها يعزز تلك الثقافة فإنه لا شك ولا غرابة في أن تشير احدى استطلاعات الرأي إلى أن الناس ينزعون لتأييد تسريب المعلومات.
و تبقى الدائرة الإعلامية و وسائل الإعلام في الدنيا على ضبط التسريب وتقديم الحقيقة خاصة أن كانت مخالفة لقناعات الناس.
وفي حين تمتاز بعض المؤسسات بروح انضباط عالية لدى اعلامييها والتعامل المهني مع المعلومات وعدم تسريبها قبل اكتمال أركان الخبر و تدريبهم بشكل كاف على صناعة الخبر والعمل بسرعة على تقديم المعلومات لطالبيها بالوقت و الظرف المناسب ودراسة المعلومات من جانب تشريعي و نفسي واجتماعي لتقديم محتوى اخباري قوي مكتمل ذات حصانة أمام الرأي العام.
وإدارة المعلومة وفق علم اجتماع الإعلام والاتصال يتطلب اخذ الجانب الاجتماعي من الخبر ، وعلى المؤسسة اخذ المشورة من بيت الخبرة الإعلامية وهي الدائرة الإعلامية فمن دون ذالك ستضعف الرواية الإعلامية خاصة في حال لم يكن القرار مدروس بعناية و يؤخذ بالدراسة الخطة الإعلامية للقرار فلم تبقى الدائرة تملك المعلومة في جيوب مسئوليها وانما باتت المعلومة سهلة المنال وعلى الدائرة الإعلامية مواكبة ادوات المجتمع المعلوماتية كي لا تفشل في حينها بتقديم الرواية المقنعة للناس




