أنتُم الإرهابيون ! / م . عبدالكريم ابو زنيمه

أنتُم الإرهابيون !

في هذا الزمن العجيب..زمن الصورةِ المقلوبة والمفاهيمِ المغلوطة والمعاييرِ المزدوجة والبلطجة وشريعة الغاب التي مارستها الولايات المتحدة لأكثرَ مِن عقدين بعدَ انهيار الاتحاد السوفييتي على العالم ، ها هي اليوم تُنصب نفسها شرطياً اقتصادياً للعالم غير آبهة بمصالح أقرب حلفائها الغربيين ، كما دأبت وزارة خارجيتها على تنصيبِ نفسها راعيةً لحقوقِ الإنسان في العالم وتصنيف دول العالم حسب خنوعها وعمالتها بالدول الديمقراطية أو الدكتاتورية أو الارهابية ! لم يقتصر التصنيف على الدول بل طالَ الاحزاب والافراد ! باختصار، فالدولة التي لا توظف كل مقدراتها لخدمة أمريكا ومصالحها والتي لا تعمل على تنفيذ مشروع اسرائيل الكبرى هي دولة ديكتاتورية وارهابية، أو إرهابي إن كان حزباً أو فرداً !
هذه البلطجة الأمريكية بدأت بالانحسار ودول العالم اليوم باتت تُدرك أنَّ الولايات المتحدة تضع مصالحها ومصالح إسرائيل فوق كل اعتبار ولا أدل على ذلك من تهديدها لاقرب حلفائها الأوروبيينَ بمعاقبتهم إن لم يلتزموا بالعقوباتِ الأمريكية ضد إيران بعد انسحابها من الاتفاقية النووية بالرغم من التزام ايران بكافة بنود الاتفاقية النووية ، هذا التهديد والوعيد لايران لا علاقة له بالاتفاقية لا من بعيد ولا من قريب ، وإنَّما هو متعلق بكون إيران تمثل خطراً وجودياً لدويلة الكيان الصهيوني من خلال دعمها ومساندتها وتبنيها لفصائل المقاولة المعادية لاسرائيل وتشكيلها لمحور المقاومة الذي يهدد المصالح الأمريكية والصهيونية في المنطقة.
الإرهاب بجرائمة اللاإنسانية وجرائم الحرب والابادة البشرية مرتبط بالمصالح الأمريكية، إذ أصبح كالكلب البوليسي المدرب بيد الولايات المتحدة تطلقة وتربطه متى تشاء ! ولا ننسى أنَّ أمريكا وقفت وراء أكثر من مائة حرب منذ تاريخ نشأتها وحتى يومنا هذا وهي من استخدمت الاسلحة النووية والكيماوية وأسلحة الدمار الشامل المحرمة دولياً في حروبها العدوانية لإبادة الشعوب وآخرها في العراق والرقة السورية وهي المسؤولة عن الجرائم والمذابح التي ترتكبها ربيبتها اسرائيل بحق الشعب العربي الفلسطيني.
لا يحقُ لدولِ الغرب الاستعماري وخاصةً أمريكا التشدق بالديمقراطية وحقوق الانسان، فما جرى في العراق وليبيا وسوريا ويجري الآن في اليمن من قبل ما يسمى بالتحالف العربي من جرائم إبادة بشرية على مدار الساعة هو ما خططتم له وأسميتموه الشرق الاوسط الجديد ومحوره دولة يهودية قوية في وسط عربي متفكك ومتحارب. فأمام جرائمكم ومذابحكم وتحالفاتكم مع أعتى الدول وأكثرها دكتاتورية وعدم التزامكم بالقوانين والمواثيق والمعادهات الدولية وحماية المدنيين والسلم العالمي … هذا يجعلكُم أنتم الارهابيون.
قراراتكم بتصنيف ووصف فصائل المقامة ورموزها بالارهاب لن يُغير من مكانتهم ومقاومتهم ومناهضتهم للوجود الصهيوني في المنطقة وتأييد غالبية الشعوب العربية لهم ولنضالهم ودفاعهم عن كرامة الأمة العربية وقضاياها ، فما قدموه من انتصاراتٍ ضد الكيان الغاصب عجز وتخاذل النظام الرسمي العربي عن تقديمها، لكنكم برعونتكم وبلطجتكم كشفتم حقيقة حلفائكم في المنطقة وبات غالبية الشعب العربي مدركاً للادوار التي يلعبها قادة هذه المشيخيات وبعض الانظمة في تصفية قضية العرب والمسلمين الاولى..القضية الفلسطينية والتآمر على كل ما هو وطني لتحيا وتمجد وترسخ إسرائيل !!!
aboznemah@yahoo.com

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى