
#سواليف
رأت وكالة أسوشيتد برس أن الحرب التي شنتها الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران قبل ستة أشهر غيّرت ملامح الشرق الأوسط بصورة كبيرة، لكن النتائج جاءت بعيدة عن الأهداف التي سعى إليها مخططو الحرب، مشيرة إلى أن إيران نجت من الضربات واستطاعت تحويل مضيق هرمز إلى مصدر نفوذ وضغط استراتيجي.
وقالت الوكالة في تقرير موسع إن الولايات المتحدة وإسرائيل دخلا الحرب بهدف إعادة تشكيل المنطقة بالقوة العسكرية، إلا أن الجمهورية الإسلامية لم تنهَر رغم استهداف قياداتها ومنشآتها العسكرية والنووية على مدى أسابيع.
وبحسب التقرير، تمكّنت إيران من تجاوز الضربة الأولى عبر استبدال قادتها الذين قُتلوا بسرعة، بينما لم تستجب قطاعات واسعة من الشعب الإيراني للدعوات التي وجهها المهاجمون إلى التحرك ضد النظام. وبدلاً من انهيار القيادة الإيرانية، ساهمت الحرب في تعزيز قبضتها الداخلية وقدرتها على مواصلة المواجهة.
هرمز.. ورقة إيران الأقوى
وأشارت “أسوشيتد برس” إلى أن أحد أبرز التداعيات غير المتوقعة للحرب كان تحول مضيق هرمز إلى ورقة ضغط استراتيجية بيد إيران.
فقد تمكنت طهران من تعطيل حركة الملاحة عبر المضيق، الذي يعد ممراً حيوياً لتجارة النفط والغاز العالمية، الأمر الذي انعكس على أسواق الطاقة وسلاسل الإمداد، وأثار مخاوف واسعة لدى الدول التي تعتمد على مرور الشحنات عبر الخليج.
وبعد نحو ستة أشهر من الحرب، باتت إعادة فتح المضيق وتأمين الملاحة فيه واحدة من أبرز الأولويات الأمريكية، رغم أنها لم تكن ضمن الأهداف الأصلية للحرب. وكانت إدارة الرئيس دونالد ترامب قد توقعت في بداية الحرب أن تستمر أسابيع قليلة فقط، إلا أن الصراع طال بصورة كبيرة.
وتقول الوكالة إن إيران تسعى الآن إلى تكريس نفوذ طويل الأمد في المضيق واستخدامه للحصول على تنازلات وردع أي هجمات مستقبلية، في وقت لا تزال فيه طهران متمسكة بموقفها بشأن برنامجها النووي.
الخليج يبحث عن بدائل
ورأت الوكالة أن الحرب كشفت أيضاً ثغرات مقلقة في المظلة الأمنية الأمريكية التي اعتمدت عليها دول الخليج لعقود.
فقد تعرضت قواعد ومنشآت مرتبطة بالوجود الأمريكي في المنطقة لهجمات، كما طالت تداعيات الحرب منشآت للطاقة ومرافق حيوية، الأمر الذي دفع بعض الدول الخليجية إلى إعادة تقييم مدى قدرتها على الاعتماد الكامل على الحماية الأمريكية.
وبدأت دول في المنطقة، وفق التقرير، بالنظر في ترتيبات دفاعية وعلاقات أمنية إضافية، بما في ذلك تعزيز التعاون مع قوى إقليمية أخرى، في مؤشر على أن الحرب أثارت تساؤلات بشأن مستقبل الدور الأمريكي في الخليج.
إسرائيل.. أضرار كبيرة بلا حسم
أما إسرائيل، فتمكنت خلال الحرب من إلحاق أضرار كبيرة بخصومها، إلا أن ذلك لم يتحول إلى هزيمة نهائية لهم، بحسب الوكالة.
وقالت “أسوشيتد برس” إن إسرائيل كررت في إيران ما فعلته في ساحات أخرى، حيث تمكنت من توجيه ضربات قاسية إلى خصومها، لكنها لم تنجح في إنهاء قدرتهم على مواصلة القتال أو فرض تسوية سياسية دائمة.
وفي الوقت نفسه، تواجه إسرائيل تداعيات سياسية ودبلوماسية متزايدة على خلفية الحرب في غزة والسياسات المرتبطة بها، ما أدى إلى اتساع الانتقادات الدولية والداخلية الأمريكية لها. وترى الوكالة أن إسرائيل أصبحت معرضة لخطر حدوث قطيعة طويلة الأمد مع الولايات المتحدة، حليفها الأهم.
التطبيع مع السعودية يتراجع
وفي السياق نفسه، أشارت الوكالة إلى أن الحرب أضعفت كذلك الآمال الأمريكية والإسرائيلية في إبرام اتفاق لتطبيع العلاقات بين إسرائيل والسعودية.
فبعد أن كان التطبيع السعودي الإسرائيلي أحد أبرز الأهداف الاستراتيجية لواشنطن وتل أبيب في المنطقة، تبدو فرص تحقيقه الآن أكثر صعوبة، في ظل استمرار الحرب وتداعياتها السياسية والأمنية.
وخلصت “أسوشيتد برس” إلى أن الشرق الأوسط خرج من الأشهر الستة الأولى للحرب أكثر اضطراباً وأقل انسجاماً مع الرؤية التي حاولت الولايات المتحدة وإسرائيل فرضها؛ إذ بقيت إيران، وتعززت أهمية مضيق هرمز، وبدأ حلفاء واشنطن في الخليج بإعادة حساباتهم الأمنية، بينما تواجه إسرائيل عزلة متزايدة وتراجعاً في فرص التطبيع مع السعودية.
وفي تطور يعكس مركزية المضيق في المرحلة الحالية، بحثت إيران وسلطنة عُمان هذا الأسبوع آلية مرحلية لإدارة حركة السفن عبر مضيق هرمز، الذي لا يزال مغلقاً إلى حد كبير بعد نحو ستة أشهر من اندلاع الحرب

